الاتحاد

الرياضي

في ميزان «العروبة» المباراة لا تساوي شيئاً

استنكر إعلاميون ومفكرون عرب الأزمة التي خلفتها مباراة مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم، وأن تكون العروبة على المحك في مباراة، مؤكدين تمسكهم بالقيم التي تسمو كثيرا فوق مجرد مباراة، لا وزن لها في ميزان الوطن وميراثه والروابط التي تربط بين أبنائه من المحيط إلى الخليج.
يقول الكاتب والناقد الرياضي القطري علي حسين، رئيس القسم الرياضي بالوطن القطرية سابقا: مباراة مصر والجزائر بحجم إحدى الكوارث الطبيعيــة، أججها ونفـخ فيـها المحســـوبون على الإعلام في البلدين واستقبلها الإعلام العربي بالكثير من الترحاب بدلا من المواجهة والمكاشفة والصراخ في وجه الاعلاميين من البلدين (عيب) ولكن ظل الجميع يتفرج بمن فيهم الجامعة العربية وأصحاب العقل والحنكة والفطنة وأصحاب المبادرات والمصالحات.
أضاف: في الجزائر ومصر من قمة الهرم وحتى القاعدة .. الكل كان يعرف ويعلم تمام العلم أن الأمور تسير نحو الأسوأ ولكنهم ظلوا يؤججون نار الفتنة والفرقة بعد أن وجدوا مسرحا جاهزا بكامل أدواته لتكملة المسرحية الهزلية المحزنة إلى حد البكاء.
ومضى علي حسين: البكاء على واقعنا العربي الذي يمكن أن تؤججه مباراة في كرة القدم لكي تتحول الى معركة العزة والكرامة والوطنية والثأر لشهداء الطرفين في مشاهد ومقاطع وكتابات تقشعر لها الأبدان، ويتساءل: مصر صعدت الى كأس العالم فماذا تغير من حالها وحال رياضتها وحال الشارع العام .. والجزائر أيضا تأهلت إلى كأس العالم فما هو المثير والغريب الذي حدث لديهم.
وقال: الاعلام الناضج الواعي موجود في مصر والجزائر ولكن أنصاف الإعلاميين ومنهم كانوا «معلمين» وتحولوا الى اعلاميين هم الذين سكبوا الزيت على النار من البداية ولعدم وجود المهنية وقلة الخبرة أصبحوا في زاوية ضيقة لا يستطيعون الحراك أو التقدم للأمام أو الهروب للخلف وهو ما ساهم في تفاقم القضية حتى وصلت الى ما وصلت اليه الآن.
وطالب علي حسين بوضع حد للأزمة، وأن يقف الجميع عند هذه الحدود المأساوية بين الطرفين بعيدا عن المجاملات «العربية – العربية»، مؤكدا أنه إذا صفت النوايا وساد منطق العقل بين الطرفين ستنهي الأزمة، ودعا إلى إقامة مباراة في الجزائر وأخرى في مصر بين المنتخبين العربيين ويكون الدخل لصالح أطفال مصر والجزائر، ويراها من الحلول التي يمكن أن تخفف الاحتقان وتزيل الكثير وليس كل الرواسب، أو أن تقام مباراة بين منتخب العرب ضد منتخب مشترك من نجوم مصر والجزائر في دولة عربية أو خليجية ويرشح السعودية لاحتضان المباراة وأن تقام تحت مظلة جامعة الدول العربية ويحضرها قمة الهرم في البلدان المعنية.
وعبرت الإعلامية المصرية منى سلمان عن صدمتها من المستوى الذي وصل إليه الحوار بين الشعبين والتلاسن وسوء الظن، الذي اعتبرته جنونيا ويحتاج إلى التحليل لمعرفة إذا ما كان إحباطا يشعر به الشعبان لأسباب داخلية ويعبر عن نفسه بهذه الطريقة.
وتمنت أن يكون هناك تفسير لهذه الحالة من الهيستريا غير مجرد التعصب للكرة وإلا فإن أشياء كثيرة من وجهة نظرها ستكون قد فقدت معناها.
وفي موقع «4 شباب»، تساءل ربيع الشيخ: هل تحيل كرة القدم العربية إلى فرصة للكراهية؟، وقال: عندما تكون الرياضة رسالة حب بين الأمم والدول فهي تجمع بين هؤلاء الناس من مختلف الأقطار على امتداد الكره الأرضية، والرياضي لابد أن يتمتع بصفات تجعل منه رياضيا يحترمه الآخرون، ولكن أطلت على مجتمعاتنا الرياضية مؤخراً ظاهرة بعيده كل البعد عن الروح الرياضة القائمة على المنافسة الشريفة، وهذه الظاهرة التي اعتبرها الكثيرون دخيلة على مجتمعنا وهي ما نشاهده في ملاعبنا وبين شبابنا هذه الأيام من التعصب لفريق رياضي معين لدرجة تصل إلى حد الإضرار بالأرواح والممتلكات الخاصة وهذا ما كان شاهدا في مباراة مصر والجزائر، والتي وصفتها إحدى الصحف البريطانية بأنها مباراة “الكراهية” بين دولتين، وزعمت الصحيفة أن هناك تاريخا طويلا من الكراهية بين مصر والجزائر، واصفة المصريين والجزائريين بأنهم لا يرحبون ببعضهم البعض.
ويرى الباحث والصحفي ممدوح الشيخ سكرتير تحرير مجلة الوطن العربي اللبنانية، أن التعصب يجد تربة جيدة عندما يفقد الشعب الفرصة في إظهار طاقته ومشاعره الوجدانية بشكل إيجابي، فيقوم بتحويل هذه الطاقة الشعورية إلى إحساس بالكره والغضب ضد طرف آخر، وكأن هناك من يحفر مجرى لتدفن فيه هذه المشاعر باتجاه محدد سلفا.
وكان الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، قد أكد أن هناك “نوعاً من التناول المثير لمباراة مصر والجزائر اعتمد على حالة من المبالغة على مستويات عدة، أبرزها ضعف تعامل المسؤولين في مصر والجزائر مع ذلك الحدث، معتبراً في حديثه لشبكة (إسلام أون لاين) أنَّ السياسة ليست بعيدة من تلك المشكلة الرياضية، وإنما هي محركة لها، وذلك لخدمة أغراض سياسية”، فالدولة تستخدم الإعلام الرياضي لتخدير الناس، وتشتيت انتباههم، وصرفهم عن قضاياهم الأساسية؛ ليصبح المجد والنصر أو حتى الانكسار من خلال كرة القدم فقط وليس السياسة.
وكان عدد من الكتاب والمثقفين قد استنكروا في بيان لهم حالة الصدام التي تسبب فيها تهاون الحكومتين المصرية والجزائرية في التعامل مع الأزمة منذ بداية تفجرها خاصة أن وسائل الإعلام في البلدين لعبت الدور الأكبر في زيادة حالة الاحتقان في الشارعين، على حد قولهم.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قال المفكر المصري نادر فرجاني بعد وقت قصير من المباراة الأخيرة بين الفريقين: في الرياضة يخرج اللاعبون والجمهور من المباراة متعانقين متحابين، بغض النظر عن نتيجة المباراة، وهكذا يجب أن تكون العلاقة بين مصر العروبة وجزائر المليون شهيد.
وقال المفكر الجزائري الكبير محيي الدين عميمور: ما زال الشحن الإعلامي مستمرا والسبب بسيط فليس هناك في مصر أو الجزائر قيادات تتمتع بالمصداقية وتملك النفوذ الشعبي الذي يمكنها من استقطاب الجماهير.
ووقع 11 من أساتذة الجامعات الجزائريين بيانا وزع بعد المباراة، نددوا فيه بـ”الأسلوب الشوفيني المقيت” الذي أدارت به بعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة في الجزائر ومصر بكافة أنواعها المرئية والمسموعة والمكتوبة تغطية مباراة كرة القدم بين المنتخبين الشقيقين والتي حولت، بحسب البيان، التنافس الرياضي الأخوي النبيل إلى “فتنة بين الشعبين”. وأضاف البيان أن التلاحم بين الشعبين لا يمكن أن تهزه بعض الممارسات الإعلامية غير المسؤولة التي أخطأت في معالجتها “الشوفينية” وألفاظها وعباراتها القاسية وتحريضها للشباب.
ودعا البيان السلطات المعنية في البلدين إلى تبني خطاب إعلامي ومواقف “تتميز بالرزانة والوعي بالمخاطر التي يمكن أن يؤدي إليها الخطاب المتشنج من نشر ثقافة الكراهية والحقد المتبادل

اقرأ أيضا

يوفنتوس يجدد عقد بونوتشي حتى 2024