الاتحاد

دنيا

أم الإمارات ·· عطاء لا ينضب


تظل المرأة على مر العصور والازمان هي منبع الأمان والحب والحنان والاحتواء العاطفي، ومنبع الصفاء والنقاء بين البشرية سواء كانت الأم أو الزوجة أو الأخت أو أي شكل من أشكال القرابة من البشر منذ الأزل، وتبقى الأم هي الأساس في تكوين الأسرة واستقرارها والنهل من عطائها الذي لا ينضب وينعكس ذلك على المجتمع، فإن صلحت صلح المجتمع بأسره·
ونحن اليوم نحتفل بمناسبة يوم الأم والأسرة، يشرفنا أن نلقي الضوء على أم المجتمع 'أم الإمارات' سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام التي مهما سطرنا فيها من حروف وكلمات لن نوفيها حقها نحن بنات الإمارات· استطاعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وعبر المسيرة المباركة التي بدأها والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه' والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم 'طيب الله ثراه' أن تشق طريقها وتثبت للعالم أن هذه الدولة القصيرة في العمر والكبيرة في العطاء قادرة على المضي في التنمية والنهضة الشاملة جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل دون تفرقة أو تمييز، فبرزت أولى الاهتمامات بالأسرة والطفل وأولتهما الاهتمام المباشر، والدعم غير المحدود من خلال إنشاء الجمعيات النسائية والاتحاد النسائي العام مظلة المرأة الإماراتية الذي أسس في 27 أغسطس 1975 وأخذ على عاتقه النهوض بالمرأة، وأولى اهتمامه الأكبر في تلك الفترة إلى وضع برامج وخطط لمحو الأمية وتعليم الكبار الذي كان بحق اكبر مشروع تنموي برزت من خلاله الجمعيات النسائية بالدولة، ثم بدأت برامج حملات التوعية الصحية والاجتماعية التي وصلت إلى كافة مناطق الإمارات الحضرية منها والجبلية أو الصحراوية، ثم انطلقت إلى مرحلة التعليم الجامعي وأولت اهتماما لبنت الإمارات الجامعية وشجعتها على العلم وكرمتها كخريجة وأتاحت لها فرص العمل عبر (مكتب شؤون الموظفات) الذي أدى خدمات كثيرة لقطاع كبير من بنات الإمارات، فقفزت المرأة الإماراتية قفزات سريعة وتبوأت مكانة مرموقة في مختلف الميادين وبدعم لا محدود من الدولة، والحكومة الرشيدة والواعية بضرورة إتاحة الفرصة لها وإبراز دورها·
وأكدت سموها في أكثر من مناسبة وقالت: (هي شريكة الرجل في عملية البناء بكل ما للمشاركة من معان، فالفتاة اليوم لم تعد أسيرة دورها التقليدي داخل البيت بل انفتحت أمامها آفاق أوسع وأصبحت عضوا كاملا في مجتمعها)·
وعبر مسيرة 34 عاما استطاعت سموها أن تشجع الإماراتيات على الانخراط في كافة المجالات، وأولت العمل الاجتماعي والتطوعي اهتماما خاصا، ومارست حق الدفاع عن المرأة على كافة الأصعدة المحلية والعالمية، ومن هنا جاءت مشاركة المرأة الإماراتية في أغلب المحافل الخليجية أو العربية، وأصبح لبنت الإمارات سمعة عالمية لمسناها عند سفرنا للخارج وتمثيلنا للدولة سواء عبر المعارض الخارجية أو المنتديات أو المؤتمرات أو الدورات بأن المرأة الإماراتية فعلا قطعت شوطا كبيرا في عمر الدولة القصير، وبينما تعاني المرأة في بعض الأقطار العربية والعالمية من مختلف أنواع التمييز والتفرقة ولا تحقق حضورها إلا بالمطالبة نجدها في الإمارات تصلها دون المطالبة بها وعلى (طبق من ذهب) بل تعدت إلى المطالبة عبر اكثر من مناسبة بإتاحة الفرصة لها لخوض المجال السياسي والانضمام إلى المجلس الوطني ومجلس الوزراء، ولا ننسى دورها في المطالبة بتنظيم إجازة الأمومة والطفولة وإعطاءها ستة أشهر إجازة براتب ونصف راتب وانطلاقا ودعما لهذه المسيرة وبتوجيهات سامية من سموها انطلقت مسيرة (الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الإمارات) لتكون خير سند ونبراس للمرأة الإماراتية·
ولا ننسى جهودها وخدماتها التطوعية وأياديها البيضاء التي شملت كافة شرائح المجتمع المعوزة من مسنين وأيتام وأرامل ومطلقات وكافة شرائح المجتمع المعوزة من المحتاجين سواء داخل الدولة أو خارجها، ونتيجة لهذا العطاء والإخلاص لمجتمعها وبنات بلدها شهدت الدولة في الثامن عشر من ديسمبر عام 1997 حفل التكريم الدولي من قبل ست منظمات عالمية تتبع الأمم المتحدة لتكريم سيدة الإمارات وأم المجتمع الشيخة فاطمة بنت مبارك نظير جهودها ورعايتها وخدمة قضايا بلدها عامة والمرأة خاصة، والمنظمات هي: صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة لتنمية المرأة، وبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، ومكتب المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة الإنمائية بالدولة·
واخيرا تكريمها ضمن فعاليات اليوبيل الذهبي بجمعية نهضة قناة البحرين بمملكة البحرين في 12 مارس 2005 والآن تكريمها من قبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم·
وجاء التكريم إعجابا وتقديرا لجهودها عبر مسيرة ربع قرن من العطاء والعمل الإنساني اللامحدود حقا· هنيئا لنا بأمنا الغالية وهنيئا لنا بوجودك معنا ومساندتك لنا وما وصلت إليه الآن ما هو إلا نتيجة جهودك وإيمانك ببنت بلدك، وها نحن الآن نجني هذه الثقة ونعاهدك أن نواصل المسيرة في ظل مباركتك لنا وتشجيعك الدائم وفقك الله لخدمة الإمارات وأدام عليك الصحة والعافية وجعلك لنا ذخرا وسندا إن شاء الله وكل عام وأمنا بألف صحة وخير·
فاطمة ماجد السري
المنسقة الإعلامية بجمعية النهضة النسائية ـ دبي

اقرأ أيضا