الاتحاد

الاقتصادي

منظمة التجارة العالمية تكافح من أجل استكمال جولة الدوحة خلال 2010

حاويات بضائع في ميناء طوكيو حيث تراجعت التجارة العالمية خلال 2009 بسبب الأزمة العالمية

حاويات بضائع في ميناء طوكيو حيث تراجعت التجارة العالمية خلال 2009 بسبب الأزمة العالمية

ستكون مراجعة تجري العام المقبل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق في جولة الدوحة في عام 2010، وهي أهم ما تمخض عنه اجتماع منظمة التجارة العالمية الأسبوع الماضي - الخطوة الرئيسية التالية في محادثات التجارة الدائرة منذ ثماني سنوات.
ولم تكن مفاوضات جولة الدوحة على جدول أعمال الاجتماع الذي أراد باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة أن يكون خالياً من المنغصات. وجاء الاجتماع الذي عقد في هدوء متناقضاً مع اجتماعات سابقة للمنظمة صاحبتها أعمال شغب ومشاكل في التفاوض مما حدا ببعض النشطاء المناوئين للعولمة إلى إعلان موت جولة الدوحة.
ويرى كثير من الاقتصاديين وواضعي السياسات التجارية أن على منظمة التجارة تحديث جدول أعمال الدوحة لمعالجة قضايا مثل التغيرات المناخية والأمن الغذائي إلى جانب إصلاح أسلوب العمل بها بما يخدم مصالح الدول النامية على نحو أفضل.
وثمة إقرار بأن قواعد “التجارة العالمية” ربما حالت دون انجراف العالم في خضم الأزمة المالية إلى اجراءات للحماية التجارية على غرار ما شهده عقد الثلاثينات، وهو ما عزز أيضاً الدعم للتوصل إلى اتفاق جديد للتجارة. ويصر لامي ووزراء التجارة الذين حضروا الاجتماع على أن مفاوضات الدوحة المعقدة لتحرير وتنظيم التجارة في 20 مجالاً - من الزراعة والسلع المصنعة إلى الخدمات ومصايد الأسماك - تحرز تقدماً. وقال اندريس فيلاسكو وزير مالية تشيلي الذي رأس اجتماع جنيف إن قيمة التجارة من حيث المنفعة المتبادلة تصبح اكثر وضوحاً مع انطلاق التعافي من الأزمة.
وأضاف أن “هناك رغبة قوية لدى الأعضاء للمضي قدماً وأود أن أقول إن الأهمية التي نوليها جميعا لثمار تحرير التجارة قد عززتها كثيرا أحداث الثمانية عشر شهرا الماضية”.
وقال لامي إن من اللافت أن الدول النامية مع إصرارها على أن يراعي أي اتفاق مصالحها هي الآن الأعلى صوتاً في المطالبة بالتوصل إلى اتفاق في جولة الدوحة. وأوضح أن “ما تغير هو أن هناك المزيد على طاولة التفاوض وأن قيمة النظام زادت”. وتحمل الدول النامية - ولاسيما الاقتصادات الصاعدة المتقدمة- الدول الغنية وخاصة الولايات المتحدة مسؤولية عدم تحقيق تقدم. ووقعت مجموعة من 22 بلداً نامياً اتفاقاً فيما بينها يوم الأربعا الماضيء لخفض التعريفات الجمركية وتعزيز التجارة بين دول الجنوب ،وذلك في تناقض حاد مع عدم تحقيق تقدم واضح في جولة الدوحة. وقال وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد “إننا في وضع غير عادي بالمرة إذ أن الدول النامية هي التي تدعو إلى تحرير (التجارة) والدول المتقدمة هي التي تقاومه”. ويقول رشيد وعدة وزراء من اقتصادات صاعدة أخرى إن المشكلة هي أنهم لا يعرفون ما الذي تريده واشنطن بالضبط. ومما يعزز هذا الانطباع أن لدى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أولويات سياسية أخرى في الوقت الحالي.
وقال وزير التجارة الأسترالي سايمون كرين “ينبغي أن تقنع الناس بمزايا التجارة هذا حقيقي، لكن عندما تحاول إقناعهم بمزايا برنامج للرعاية الصحية يصبح من الصعب القيام بالأمرين معا في نفس الوقت”. ويشير الممثل التجاري الأميركي رون كيرك إلى أن تركيز واشنطن انصب خلال الأشهر الستة الماضية على محاولة تغيير بنود مناقشات لم تحقق اي نتائج. ودخلت الولايات المتحدة في مواجهات مع أعضاء آخرين يصرون أن تمضي المحادثات على أساس المسودات الحالية قائلة إن مثل هذه المسودات غير مكتملة كما دعت إلى محادثات ثنائية لتوضيح المواقف خارج صيغة التفاوض متعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية.
كما تريد الولايات المتحدة من اقتصادات صاعدة كبيرة مثل الصين والهند والبرازيل - حيث من المرجح أن يكون معظم النمو في المستقبل- فتح أسواقها أمام الدول الغنية والنامية على حد سواء.وقال كيرك “إذا كنا نريد حقا الوفاء بوعد الدوحة ينبغي أن نكون مستعدين لتجاوز مناطق الأمان التي حددناها لأنفسنا كي نبرم هذا الاتفاق”.
ومن الواضح أن المراجعة المقررة في مارس المقبل ستخلص إلى أن هدف 2010 الذي وضعه الزعماء السياسيون غير ممكن ما لم يتمكن المفاوضون من إصدار نسخة محدثة من نصوص المسودات لسد المزيد من الفجوات. وسيتطلب هذا جرعة كبيرة من الإرادة السياسية من حكومات 153 دولة أعضاء منظمة التجارة العالمية لدفع المفاوضات في جنيف وإبرام اتفاق نهائي. لكن وزيرة التجارة الإندونيسية ماري بانجستو تقول إنه لا أحد يبدي استعداداً في الوقت الراهن لاتخاذ خطوة حاسمة إذ يعتقدون أن الأطراف الأخرى غير مستعدة وهو مأزق تفاوضي تقليدي. وأكد كيرك أن الناس اعتبروا مزايا التجارة بالنسبة للمستهلكين شيئا مفروغاً منه وهو ما يبقي النقاش مفتوحاً لمن يشككون في آثارها على البيئة ومعايير العمالة والوظائف.
من المهم إظهار كيف يمكن للتجارة أن تؤدي إلى إيجاد الوظائف أيضاً. وأضاف “عندما يمكننا الربط بين إنشاء الصادرات ونمو الوظائف في الداخل فإن ذلك يكون شيئاً جيداً”

اقرأ أيضا