الاتحاد

الاقتصادي

التغير المناخي يقلب الأوضاع في القطب الشمالي

جبل ثلج يذوب في جرين لاند

جبل ثلج يذوب في جرين لاند

يتيح ذوبان الجليد في القطب المتجمد الشمالي بسبب ارتفاع حرارة الأرض الكثير من الفرص الاقتصادية للدول المشاطئة، لكن هذه التغيرات حبلى بتهديدات جسيمة بالنسبة للسكان الأصليين والحيوانات المتوطنة. فالمحيط المتجمد الشمالي حيث ترتفع الحرارة اسرع بمرتين من باقي العالم، يشبه “عصفور كناري في منجم للفحم” وفق تعبير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في صورة استعارية للمصير الذي ينتظر الارض. والغطاء الجليدي هو الشاهد الاول على ارتفاع حرارة الارض.
ففي سبتمبر 2007، تراجعت مساحة الجليد إلى أربعة ملايين كلم مربع، ويخشى العلماء أن يختفي تماماً بنهاية القرن الحالي. حتى أن مدير مركز اوسلو لابحاث البيئة والمناخ (سيسيرو) بول برسترود يبدو اكثر تشاؤماً بقوله إن هذه التوقعات “متفائلة نظراً للملاحظات التي تتوقع تراجع الجليد البحري أسرع من المتوقع”. وسيؤدي ذوبان الجليد الى فتح طرق ملاحية جديدة مثل الطريق الذي ينطلق من الشمال الغربي على طول الساحل الكندي والطريق الشمالي على طول روسيا، وبذلك يتم اختصار المسافة التي تجتازها السفن التجارية بين الاطلسي والهادىء بصورة كبيرة دون ان تعبر مضيق بنما أو قناة السويس.
ويتوقع أن يؤدي ذلك الى تقليص المسافة بين روتردام ويوكوهاما في اليابان بنسبة 40%. وتتطلع شركات الطاقة العملاقة بشغف للعثور على حقول للنفط او الغاز كان الجليد يعيق الوصول إليها امام خشية المدافعين عن البيئة من ظهور بقع سوداء في محيط شديد النقاء في الاصل. ويفيد مركز المسح الجيولوجي الاميركي ان المنطقة تختزن ما يصل إلى تسعين مليار برميل من النفط، وهي ثروة تقدر بحوالي سبعة تريليونات دولار باسعار اليوم، و30% من احتياطات الغاز العالمية المتوقعة.
وتحرك هذه الثروات اطماع الدول المشاطئة مثل الولايات المتحدة وروسيا وكندا والنروج والدنمارك عبر جزيرة جرينلاند، والتي يطالب كل منها من جهته بسيادته على تلك المنطقة - والشاهد على ذلك غرس علم روسي على عمق اربعة آلاف متر تحت القطب الشمالي - بالاضافة إلى النزاع بين كندا والدنمارك على جزيرة هانس او الصغيرة. ولتأكيد سيادتهما، قررت روسيا وكندا تعزيز وجودهما المسلح في المنطقة.
ويقول فريدريك لاسير استاذ الجغرافيا في جامعة “لافال” في كيبك في كندا أنه لا يتوقع نشوب حرب باردة بسبب القطب الشمالي. ويضيف “الاحتمالات قليلة ان تؤدي التغيرات المناخية إلى توتير العلاقات بين هذه الدول”، مشيراً إلى رغبتها المعلنة بحل المشكلات عبر الحوار. وعليه لا يتوقع نشوب نزاع مسلح وأن كان يتوقع ان تخلف هذه التغيرات عدداً كبيراً من الضحايا أولهم السكان الاصليون الذين يعدون نحو 400 ألف والذين سيضطرون الى تغيير نمط عيشهم. ويؤدي تأخر ظهور الجليد وسرعة ذوبانه لدى شعب الاينوي في كندا إلى تقليص موسم الصيد، كما تسجل حوادث غرق اكبر بين الصيادين بسبب رقة طبقة الجليد. كما يضطر آخرون الى التخلي عن الكلاب التي تجر عربة الثلج او قتلها لانهم غير قادرين على اطعامها.
ويتسارع ارتفاع الحرارة في القطب الشمالي بسبب عامل البياض او الانعكاسية “البيدو ايفكت”، فالثلوج الناصعة البياض التي تعكس 80% من أشعة الشمس تحل محلها كتل من الماء الداكنة التي تمتص الحرارة. وباتت بعض الحيوانات مثل الطيور الصغيرة والبومة والبعوض تصل الى مناطق في الشمال لم تكن تصلها من قبل وبذلك تواجه الحيوانات المتوطنة في المناطق الجليدية منافسة من قادمين جدد، كما يوضح برسترود. وحتى الدب القطبي بات مهدداً إذ يتوقع العلماء أن ثلثي الدببة القطبية ستكون بحلول منتصف هذا القرن قد اختفت بسبب تراجع الجليد. ولا تعد هذه الدببة حالياً اكثر من 20 او 25 الفاً.

اقرأ أيضا

الذهب ينخفض بفعل آمال اتفاق التجارة