الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر تواصل نهج الانعزالية والمغامرة في شق الصف العربي

ساسي جبيل، محمد نجيم (تونس، المغرب)

مع اقتراب نهاية المهلة التي حددتها دول المقاطعة الأربع، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، يواصل المحللون والباحثون توقعاتهم فيما سيكون الرد القطري على هذه المطالب والسيناريوهات المتوقعة في حالة قبول أو رفض الدوحة لهذه المطالب. وفي هذا الإطار، يقول منذر ثابت الكاتب التونسي والباحث في الشؤون السياسية: إن جل التطورات الجارية في منطقة الخليج تؤكد أن القيادة القطرية تواصل بما لا يترك أي مجال للشك، نهج الانعزالية والمغامرة في شق الصف العربي والمثابرة في توخي منطق التعنت أمام الأصوات المتعالية من أغلب العواصم العربية لإثناء الدوحة عن مواصلة سياسات التخريب الممنهج الذي يمس الأمن القومي العربي وما يترتب عن هكذا سبيل من إضعاف استراتيجي للموقف العربي في صلب المعادلة الإقليمية والدولية.
وأضاف أنه في ظل تصاعد التأزم في العلاقات العربية القطرية تتدحرج الأوضاع وفق منطق الأشياء نحو تكريس القطيعة بين أهم العواصم العربية والدوحة، والمتأمل لجذور الخلاف ورهاناته يتأكد أنه ومنذ مطلع الألفية الجديدة، فإن أساس الحكم في الدوحة يعتمد أجندة انعزالية أساسها زعزعة الاستقرار والمراهنة المعلنة على التيار الإخواني والتسويق له كبديل رئيس للأنظمة العربية القائمة، مشيراً إلى أن الدوحة لم تتردد في تحويل قناتها «الجزيرة» إلى مصنع للدعاية الإخوانية ومخبراً لتلميع صورة الإرهاب وابتذال حضوره داخل المجتمعات العربية.
وقال إن معظم الدراسات المحايدة تؤكد أن إرادة التعملق القطري تجاه شركائها في مجلس التعاون الخليجي تعني قصور العقل القيادي في الدوحة عن فهم ركائز السياسات الدولية في المنطقة واختلاف الأدوار وفق اختلاف الأحجام، مشيراً إلى أن دراسة معهد «كارنيجي للشرق الأوسط في 2014 أكدت الطبيعة التوسعية التي طبعت سياسات الدوحة في تناقض واضح مع أسلوب الديبلوماسية الإماراتية السعودية. ولقد أكدت الأحداث أن محاولات إثناء قطر عن مواصلة دعم الإخوان وإرباك صفوف المعارضة السورية والوقوف إلى جانب المليشيات الليبية الإرهابية لم تكلل بالنجاح. فالدوحة لم تفشل فقط، بل ثابرت في رفض القبول بفشل مراهنتها على تيار لا يملك إلا القدرة على ضرب السلم والمدنية مقابل العجز الناجز على إدارة الدولة والاستمرار في الحكم سلمياً، إضافة إلى إفلاس الرهان الإخواني والدور المشبوه.
وأضاف أن الأزمة الراهنة فضحت خبايا السياسات القطرية في عموم المنطقة العربية، حيث كان إعلان الدعم الإيراني لقطر، وطلب الدوحة من أنقرة حضوراً عسكريا مباشراً تأكيداً للأوراق السرية التي يمثل التيار الإخواني صندوقها الأسود، فقطر شريكة تركيا في دعم التيار الإخواني ضمن أيديولوجيا «عودة الإمبراطورية العثمانية» بكل ما تحمله من مخططات توسعية تماماً، كما أن إيران ترى في قطر السالكة لمعبر المغامرة ذلك القزم الذي يقبل الابتلاع، وتلك المساحة التي يمكن أن تشكل رأس جسر العبور إلى قلب الخليج لضربه من الداخل بعد فشل مخطط الاختراق في البحرين.
وأوضح أن ما يطرح اليوم على الحكم في قطر هو الاختيار بين الهرولة نحو عزلة أو العودة إلى مجلس التعاون الخليجي، وتقديم كل الضمانات لتغيير خط السير بالتخلي الكامل وغير المشروط عن دعم الإخوان والجماعات المتطرفة وتسليم قائمة العنصر والتنظيمات التي قامت بدعمها وكشف ملفات العنف السياسي التي تورطت فيها هذه الجماعات، إضافة إلى إغلاق «الجزيرة» منبر المغالطة المستهدف لأمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف أن المصلحة القطرية ستكون مضمونة ضمن الصف العربي، خاصة أن معطيات الواقع عربياً وأميركياً تؤكد نهاية فاصل «الربيع العربي».
من جهته، قال المفكر والفيلسوف المغربي موليم العروسي: هذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها الإشارة إلى قطر وقناتها «الجزيرة» كمحرض وداعم للإرهاب أو للحركات الإسلامية بتلاوينها المتعددة، خصوصاً منها تلك التي تنزع إلى خيار العنف كوسيلة لتغيير أنظمة الحكم في العالم العربي، مشيراً إلى ضلوع قطر وقناة الجزيرة المباشر في الساحة الليبية وما نتج عنها من دمار شامل، إضافة إلى دورهما في المسألة المصرية، حيث رأينا تسخير الصحافيين ورجال الدين للتحريض ضد النظام السياسي الذي أعقب سقوط محمد مرسي الرئيس الإخواني. وقال إنه في مواجهة هذا لجأت قطر إلى تمتين العلاقات مع طهران وفتح قاعدة عسكرية تركية، وهو ما يجعلنا نتوقع أسوأ السيناريوهات، فقطر تتبنى سياسة الاستفزاز والهروب إلى الأمام. أما الأستاذ محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاضي عياض بالمغرب، فيقول: من خلال تتبع التصريحات الأخيرة لقطر، يتضح جلياً أن بوادر إيجاد تسوية ودية على المديين القريب والمتوسط مستبعدة جداً، خاصة أن التصريحات القطرية تشير إلى أنها تعتبر المطالب الـ 13 التي تقدمت الدول الأربع «غير منطقية وغير واقعية». وأضاف: يمكن استشراف آفاق ومستقبل هذه الأزمة من خلال ثلاثة سيناريوهات أساسية: الأول، رفض قطر تقديم أي تنازلات والتشبث بالمواقف نفسها، وقد تلجأ قطر إلى جميع الطرق لخلط الأوراق بالمنطقة من خلال تنويع وتوسيع الوجود العسكري الأجنبي على أراضيها، خاصة التركي في محاولة منها بدورها لامتصاص الضغط، ولإحداث نوع من التوازن الجيواستراتيجي لدفع الأطراف الأخرى إلى تليين مواقفها.
الثاني، لجوء كل من السعودية والإمارات إلى خيارات أخرى أكثر تصعيداً للضغط على قطر، سواء محاولة عزلها مؤسساتيا عن محيطها الخليجي من خلال تعليق عضويتها داخل مجلس التعاون الخليجي، أو عزلها عربياً ودولياً من خلال توسيع رقعة المقاطعة، وتنويع مستوياتها ومجالاتها عبر خلق تكتل يضم حلفاء وأصدقاء كل من السعودية والإمارات.
الثالث، تحول موقف إدارة ترامب، والنزوع نحو الوضوح والصرامة وتوضيح رؤية وإستراتيجية صناع القرار، وهو ما سيساهم دون شك في حلحلة الملف.

اقرأ أيضا