الاتحاد

ثقافة

مسرحية «بيان شخصي».. الممثل والشخصية يتذكران ماضيهما

لقطة من المسرحية

لقطة من المسرحية

تواصلت مساء أمس الأول عروض مهرجان الفجيرة الدولي الرابع للمونودراما، الذي تقيمه هيئة الثقافة والإعلام بالفجيرة بالتعاون مع فرقة مسرح الفجيرة القومي، بعرض مسرحية “بيان شخصي” من إخراج جهاد سعد وتمثيل عبد الرحمن أبو القاسم وتأليف جوار شعبان حامد، وذلك على خشبة مسرح جمعية دبا.
يمكن القول، بدءاً، إن “بيان شخصي” هي بيان شخصي، بالفعل، تقوم على ذاكرة خاصة تماماً بحيث يمكن أن تتقاطع فيها ذوات عديدة في أفق التلقي، لكن ليس لأنها موغلة في تجريديتها أو لأنها تناقش ثيمة مسرحية أساسية، كالحب والسلطة والمعرفة، بل على العكس من ذلك تماماً، فهي تقوم على تجربة شخصية واقعية مئة بالمئة، يتقاطع فيه الخاص بالعام والذاتي بالموضوعي ويمتزج فيها الموقف الشخصي من العالم والمعرفة بالتذكر وبالتجربة الذاتية التي أصبحت الآن خبرات مجردة يكتشفها المرء في العرض على هيئة التماعات وكأن الماضي سيفٌ يمرّ لبرهة في العتمة المتراكمة.
يبدأ العرض بأرشيف من الصور التلفزيونية بالأبيض والأسود، حيث بوسع أي متلق أن يعلم مباشرة أنها مشاهد من الاقتلاع القسري الذي تعرض له الفلسطينيون إثر هزيمة الجيوش العربية من قبل العصابات الصهيونية عام 1948 وبدء تجربة المخيم والسكن على هوامش العواصم العربية أو حتى في الخلاء، لتختصر الصورة على الرغم من وثائقيتها ذلك الشقاء الإنساني “العادي” الذي أسس لجملة من “الانفعالات” الدرامية للشخصية الساردة في “بيان شخصي” التي جاءت أشبه برواية حارّة ومتدفقة عاطفياً على الرغم من أنها في بعض المناطق كانت تحتاج إلى التخلص من فائض البوح والإطالة لكنها عموماً جاءت مكثفة وفيها إشارات وإيماءات جعلت المتلقي في مواجهة مع ألم الشخصية الساردة التي جسدها عبد الرحمن أبو القاسم.
بالطبع، هنا فإنه ليس مطلوباً من الممثل عبد الرحمن أبو القاسم، بخبراته الواسعة، الذي عمره من عمر هزيمة عام 1948 أن يؤدي على الخشبة بطاقة الممثلة الليتوانية بيروت في مسرحية “انتيغون” التي عرضت ليلة السابع عشر ضمن المهرجان، حيث أن الفعل المسرحي هنا لا يحتمل الاستعارة بل هو فعل تذكّر مؤلم يجعل المرء يشعر بتلك الخفة التي لا تُحتمل، لأن هذا الأمر، أي فعل التذكر بوصفه فعلاً مسرحياً، من غير الممكن للممثل ذاته أن يؤديه بمعزل عن ذاته، إلى حدّ أن العمل هو بيانه الشخصي تماماً. لكن عبد الرحمن أبو القاسم قد أدى، هذه الشخصية، شخصيته على نحو من الأداء الذي يتسم بالانفعال الأنيق والانسيابية في التنقل بين المَشاهد حتى بدا كأنه شاهد على الألم ومؤرخ من نوع ما لذكرى تخصّه وتخص شخصيته على الخشبة، وربما فيها بعض من موقفه النقدي اللاذع لما هو حاضر بدلالة تلك الحكاية الغرائبية عن عباس بن فرناس الذي حاول الطيران ثم هوى فهوى معه حلم بأكمله.
وهذه الأناقة في حضور الممثل قابلتها أيضاً أناقة في المشهدية السينوغرافية التي صنعها المخرج جهاد سعد، فجعل من كومة الجرائد على أرضية الخشبة مغلفة ومرزومة هي التي بثّت يوما ما وعوداً كاذبة للفلسطينيين بالتحرير والعودة والصادرة عن “سلطات” عربية طالبتهم بالصمت أحياناً، وأجبرتهم عليه دائماً فيما اتخذت من قضيتهم أسباباً لاستمرارها الأمر الذي انطوى عليه نص “بيان شخصي” بإلماح

اقرأ أيضا

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي