الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر تعاند: المطالب مرفوضة ونريد علاقات «إيجابية» مع إيران

أبوظبي (وكالات)

في عناد صريح من قطر، أمام مطالب الدول العربية، وقبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددتها الدول الأربع، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قال محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية تميم، إن الدوحة سترفض مجموعة مطالب قدمتها دول عربية أخرى عدة، مضيفاً أن الإنذار الذي وجهته هذه الدول للدوحة لا يستهدف مكافحة الإرهاب، وإنما يتعلق بتقويض سيادة بلده.
وأضاف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في تصريحات للصحفيين في روما «قائمة المطالب سترفض ولن تقبل. نريد خوض حوار، ولكن بشروط مناسبة»، مضيفاً أن قطر لن تغلق قاعدة عسكرية تركية تستضيفها أو تغلق قناة الجزيرة الفضائية التي يوجد مقرها في الدوحة مثلما طلبت تلك الدول. وتأكيداً للعلاقات الإيرانية القطرية، قال وزير الخارجية القطري، إن بلاده تريد علاقات إيجابية وبناءة مع إيران مبنية على احترام الآخر، حسبما ذكر.
من جهة أخرى، أكد عاهل مملكة البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة ضرورة قيام قطر بتصحيح مسار سياستها بما يؤكد التزامها بجميع تعهداتها السابقة، ويلبي المطالب التي قدمت لها حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ملك البحرين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جرى خلاله التشاور والتباحث حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، خاصة ما يتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية وغيرها مع قطر.
وأشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالتنسيق المستمر بين البحرين وروسيا تجاه القضايا الإقليمية والدولية وحرصهما واتفاقهما التام على أهمية مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وتجفيف منابع دعمه وتمويله.
وذكرت وكالة أنباء البحرين «بنا»، أنه تم خلال الاتصال تأكيد عمق علاقات الصداقة بين البلدين وارتياحهما وتقديرهما لما تشهده هذه العلاقات من تطور ونماء في مختلف المجالات، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين
كما أعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحادث هاتفياً مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بشأن الأزمة السياسية بين قطر وجيرانها في الخليج. وقال الكرملين في بيان، إن المسؤولين «بحثا مطولاً الأزمة بين قطر والدول المجاورة»، وشدد بوتين على «أهمية الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجاوز الخلافات وتطبيع الوضع».
من جانبه، أكد وزير الثقافة والإعلام السعودي، عوّاد بن صالح العواد، أمس، في ختام زيارته إلى ألمانيا التي امتدت لثلاثة أيام، حرص المملكة على دعم كل السبل لمحاصرة الإرهاب والقضاء عليه وقطع تمويله نهائياً. وقال العواد، إنه وجد تفهّماً كبيراً لدى المسؤولين الألمان لموقف المملكة والدول الأخرى في مقاطعة دولة قطر بعد تزويدهم بالمعلومات التي تثبت ضلوع قطر في تمويل الإرهاب والتطرف ودعمه ورعاية رموزه واستغلال قناة الجزيرة كمنبر إعلامي يروّج للعنف ويشيد بالإرهابيين.
وأوضح أن قناة الجزيرة تُظهر الإرهابيين بمظهر الأبطال والقادة من خلال برامج بثتها، وعبر مقابلات معهم وتغطيات خاصة تخدم العمليات الإرهابية، مشيرا إلى أن هناك مواد إعلامية موثقة بثتها الجزيرة للإشادة بمفجري نيويورك في أحداث 11 سبتمبر، وإبرازهم كأبطال عظماء، وهم قتلة مجرمون يسفكون الدماء ويدمرون الممتلكات والأرواح بلا رحمة.
وأضاف: «ومع أن قناة الجزيرة تتشدق بشعارات مثل (حرية التعبير) و(الرأي والرأي الآخر)، لكنها في الواقع تستغل هذه الشعارات لتمرير أجندة قطر في إشاعة العنف والتطرف والتدخل في الدول، وكذلك تحريف الحقائق وتزييف الأحداث لتتماشى مع خططها الإجرامية ضد الحياة البشرية وضد الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأوضح الوزير العواد أن قطر سعت إلى تضليل الرأي العام لتُخفي أعمالها الإجرامية التي مارستها لسنوات طويلة، وهي تستخدم الأموال لكسب القضايا عن طريق الخداع، كما فعلت في استضافة كأس العالم 2022، ولكنها لن تخدعهم بعد اليوم بعد أن تكشفت نواياها الشريرة للعالم في دعم الإرهاب ورعايته.
وأضاف: «على قطر أن تعيد النظر في مواقفها الداعمة للإرهاب، وأن تسلك السبيل القويم لحماية الأمن العالمي، وذلك يحتم على قطر تسليم المجرمين لديها، ووقف تدفق الأموال للجهات والأفراد المشمولين في قوائم الإرهاب».
وذكر أنه بعد لقائه نائبة رئيس البرلمان كلوديا روث، وتزويدها بمعلومات تبرهن على تورط قطر في دعم الإرهاب، وجدت أن ذلك يثبت نهج قطر في الفساد الذي تكشّف من خلال استخدام المال لشراء الذمم وتزوير الحقائق كما حصل في موضوع استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، وتطالب بإزاحة قطر من هذه الاستضافة بسبب ضلوعها في الفساد ورعايتها للإرهاب وتدميرها الأمن والاستقرار الدولي.
كما أشار إلى أن قطر بالتعاون مع إيران عملت على تزييف الحقائق ونشر التضليل بادعاء المظلومية من خلال معلومات كاذبة ساهم معهم الوزير الإيراني جواد ظريف في الترويج لها.
وأبان أن زيارته لألمانيا جاءت لكشف الحقيقة بالأدلة والبراهين العمليّة الثابتة التي تُدين قطر إدانة قطعية في تمويل الإرهاب ورعايته.
وفي الإطار نفسه، قالت وزارة الخارجية السعودية، إن قطر نكثت الوعود، وعرّضت الأمن الوطني للخطر، واستمرت في دعم المنظمات الإرهابية. وفي تغريدة على حساب الوزارة بموقع «تويتر»، نشرت الخارجية السعودية فيديوغرافيك مصوراً بعنوان «قطر لم تلتزم بتعهداتها».
وأشارت الوزارة إلى فشل جميع المساعي مع الدوحة، وأنها لم تلتزم بالمطالبات المتكررة وكان آخرها في 2013، و2014.
وأكدت أن الدوحة لم تف بوعودها حول وقف دعم وتمويل الإرهاب، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأضافت أن قرار قطع العلاقات مع قطر جاء لتصحيح الوضع الراهن وتجفيف منابع تمويل الإرهاب والتطرف. ولفتت الخارجية السعودية إلى أن المقاطعة جاءت لإرسال رسالة مفادها «لقد طفح الكيل»، ولا يمكن أن تستمر الدوحة في سياستها الحالية.
كما نشر عدد من حسابات للسفارات السعودية في الخارج ذات الرسالة بعدة لغات، قالت فيه إن الدول المقاطعة قدمت للسلطات القطرية قوائم بأسماء أشخاص وكيانات متورطين بجرائم إرهابية واستهداف مباشر «لأمننا الوطني». وأضافت أن قطر لم تستمع ولم تتجاوب، بل استقبلت المزيد منهم وسمحت لهم بالتآمر ضد دولهم. وأشارت إلى أن الإرهابيين يعيشون في الدوحة بسلام وأمان وفي رعاية حكومية، ومنحت بعضهم الجنسية القطرية.
كما بحث وزيرا خارجية مصر وألمانيا هاتفياً أمس تطورات الأزمة القطرية. وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن وزير الخارجية المصري سامح شكري تلقي اتصالاً هاتفياً أمس من نظيره الألماني زيجمار جابريل تناول مستجدات وتطورات الأزمة القطرية. وأوضح المتحدث أن وزير خارجية ألمانيا «أشار إلى حرصه علي الاتصال بالوزير سامح شكري في مستهل جولته الخليجية للاستماع إلى وجهة النظر المصرية تجاه الأزمة، وتجاه مطالب الدول الأربع من الجانب القطري، حيث قدم وزير الخارجية عرضاً مستفيضاً للأسباب التي دفعت مصر إلى اتخاذ قرار قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وما تكبدته مصر من خسائر وقدمته من تضحيات جسام على مدار السنوات الماضية نتيجة للتدخلات القطرية السلبية في الشأن المصري الداخلي».
وبحسب البيان، أعرب وزير خارجية ألمانيا عن اعتزامه الاتصال مرة أخرى بالوزير سامح شكري عقب انتهائه من جولته الخليجية، كما أعرب عن نيته في القيام بزيارة إلى مصر لاستكمال التشاور والتنسيق مع الجانب المصري.على صعيد آخر، أعربت تركيا أمس عن أملها في إيجاد حل لأزمة الخليج التي أدت إلى عزل قطر دبلوماسياً واقتصادياً. جاء ذلك خلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، في إجراء وصف بأنه خطوة إضافية لإظهار الدعم التركي لقطر.

اقرأ أيضا