الاتحاد

الملحق الثقافي

صلاح نصراوي من فتح الأندلس إلى نهاية العراق

الكاتب العراقي صلاح نصراوي لم يستطع تذكر أول كتاب قرأه في حياته· وقال: ولدت ونشأت في منطقة من بغداد هي الأقرب الى سوق الكتب التي ورثت سوق الوراقين، تلك التي مات في احد حوانيتها الجاحظ بعد ان انهارت عليه رفوف الكتب ذات ليلة· ويتذكر نصراوي ان سلسلة مغامرات، أبرزها ''ربونسن كروزو'' او ''الكونت دي مونت كرايستو'' أوصلته الى غرامه الاول في عالم الكتب والثقافة عموما وهي سلسلة كتب جورجي زيدان التاريخية المصورة، وخاصة كتاب ''فتح الاندلس'' أول كتاب يقتنيه في حياته من ماله الخاص· ويقول: كنت تلميذا في الابتدائي، واشتريته في العطلة التي تلت نجاحي في السنة الرابعة، وظلت تلك السلسلة والرحلات التي اخذتني الى ماض بعيد زادي خلال تلك العطلة التي شهدت في منتصفها وبالذات يوم 14 يوليو 1958 واحدة من اهم الاحداث التي زلزلت العراق فيما بعد،وهي سقوط الملكية، او ثورة تموز كما دعيت·
وآخر كتاب في قراءات صلاح نصراوي ''نهاية العراق'' للكاتب الاميركي بيتر غالبريث، ففضلا عن ان نصراوي يكتب كتابا في نفس الموضوع عنوانه ''فوق الانقاض'' ويتناول فيه كيف انتهى حلم العراقيين بالتحرر من ذلك النظام الشمولي الذي جثم على صدورهم خمسة وثلاثين عاما الى نوع من الاحتلال البغيض الذي يخيم على دولة مدمرة وشعب نصفه منهك ونصفه الآخر مشرد، فإن كتاب ''نهاية العراق'' كما قال يلقي الضوء على حقائق عديدة أهمها ان مأساة العراق ليست فقط نتيجة جهل الاميركيين بالمنطقة كما يروج البعض وإنما أيضا نتيجة التلاعب والرغبة في تقسيم المنطقة من جديد، حيث وضع العراق في مختبر التجريب، وحيث راح سياسيون وخبراء ومرتزقة يحاولون بكل الطرق صياغة عراق على مقاسات ضيقة او فضفاضة،غير انها في النهاية لا تتسع لذلك الحلم العظيم، حلم العراق الحر المستقر·
وقال نصراوي: رغم انه كتاب بحثي يتحرى الدقة في مصادره ومعلوماته، ورغم ان مؤلفه شاهد عيان شارك في الحرب على العراق، فإنه في بعض ما يتوصل اليه ويقترحه يسير في ركب بعض القادة العسكريين الاميركيين الذين يحاولون بكل صلافة ان يغيروا كل شيء في العراقيين، قلوبهم وعقولهم وارواحهم، بعد ان دمروا دولتهم وحولوها الى كابوس، وأخطر ما فيه انه يبرر تقسيم العراق، بل ويعتبره حلا لازمته، ويزعم ان الحرب الاهلية العراقية لا يمكن وقفها وان العراق اساسا لم يكن امة بنت دولة بشكل طوعي لكل ابنائها وهو زعم يتجاهل الحقائق التاريخية والحضارية المرتبطة بالوضع العراقي والتي لا تدحض فقط نظرية حتمية التقسيم، بل تدينها باعتبارها محاولة فرض مشروع استعماري، فالعراق ليس بلدا حديثا انشأه مستوطنون اجانب او غزاة من البدو، بل هو بلد كان مهدا للحضارات الانسانية، وعلى ارضه نشأت اولى الدول ولو تجاهل دعاة التقسيم سومر وبابل وآشور، تلك الامبراطوريات التي منحت البشرية أول الدساتير وقوانين تنظيم الدول، فلا يمكن أن يتجاهلوا ان بغداد ذاتها ظلت عاصمة لأكبر امبراطورية اسلامية ولدول توالت عليها منذ نحو 1300 عام·

اقرأ أيضا