الاتحاد

تقارير

انتخابات السودان وتسجيل الناخبين

في الأسبوع الثالث من نوفمبر أصدرت مفوضية الانتخابات السودانية قرارا بمد فترة تسجيل الناخبين للانتخابات متعددة الأهداف لفترة أسبوع واحد يبدأ مع مطلع ديسمبر الجاري. وكان القرار الأولي للمفوضية هو تحديد شهر نوفمبر، من أوله إلى آخره، لإجراء التسجيل. لكنْ استجابةً لطلب عدد من أحزاب المعارضة، ولملاحظة ضعف الإقبال على التسجيل، صدر قرار المد لأسبوع واحد.
إن عملية تسجيل أسماء الناخبين هي الأساس والقاعدة التي ستجري وفقها الانتخابات العامة المقرر لها شهر أبريل من العام المقبل. وستكون هذه الانتخابات لأكثر من هدف واحد؛ رئاسة الجمهورية، وعضوية البرلمان، وولاة الأقاليم. وستجري في الشمال وفي الجنوب.
ولما كان المراد من هذه الانتخابات أن تكون المرحلة الفاصلة بين حكم أحادي أو شبه أحادي وبين حكم ديمقراطي مأمول، أو بمعنى آخر الانتقال إلى ديمقراطية تعددية حسبما قضت بذلك اتفاقية السلام، ولما كان ذلك هو الهدف، فإن الرأي العام السوداني ظل يراقب بحرص مدى الشفافية والنزاهة التي ستتضح أو لا تتضح في عمليات التسجيل. وقد اتضح الآن، وبعد مرور أسابيع على بداية التسجيل، أن كثيرا من الإجراءات التي اتبعت ليست سليمة، وأن بعضها يهدف إلى تغليب فرص حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم وتمكينه من تسجيل أسماء مؤيديه على حساب القوى السياسية الأخرى. وهناك أمثلة أشارت إليها مذكرة احتجاج تقدمت بها إلى مفوضية الانتخابات مجموعة من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني. نذكر منها ما يلي:
-1 وضع مهمة تحديد حق الناخب عند عملية التسجيل، أي الحكم بأنه مستحق لذلك الحق أو غير مستحق حسب القانون، وضع تلك المهمة البالغة الحساسية في أيدي "اللجان الشعبية" في الأحياء السكنية، وهي لجان كونتها الحكومة واختارت عضويتها من أنصارها. إذن فهي جهة تفتقد لعنصر الاستقلال والحياد.
-2 السماح بتسجيل أسماء الناخبين من القوات المسلحة (الجيش والشرطة وحرس السجون) في مواقع العمل، وهو إجراء يناقض نصا واضحا في قانون الانتخابات يقرر أن التسجيل ينبغي أن يكون في منطقة سكن الناخب وليس في مقر عمله.
-3 السماح أيضا في أكثر من موقع لمنتسبي الحزب الحاكم بتسجيل أسماء أشخاص لا يحق لهم الانتخاب لأنهم دون السن القانونيه (18 عاما) أو غير ذلك مما تم رصده في أكثر من موقع واحد من مواقع ومراكز التسجيل.
إن مفوضية الانتخابات وصفت بأنها مستقلة، لكن هذا الرصد يشير إلى أنها ليست مبرأة من كل عيب، وهي على كل حال تم تعيينها بقرار من رئيس الجمهورية الذي هو رئيس حزب يسعى للبقاء في الحكم.
إن مفوضية الانتخابات لم تحسم الأمر في هذه الشكاوى التي قدمت لها، ويبدو أنها تريد ترك الحكم للسلطة القضائية التي يمكن أن يلجأ لها المتشككون في نزاهة عمليات التسجيل وقانونيتها.
أما الصورة العامة لنتائج التسجيل حتى كتابة هذا المقال فهي أنها دون نصف ما هو مقدر. ويبدو أن كثيرا من الذين لهم حق الانتخاب يحجمون عن التسجيل لأنهم لا يثقون في العملية بأسرها ويقدرون أن الحزب الحاكم لن يسمح بإجراء كل عمليات الانتخاب، من تسجيل وغيره، في حياد واستقلال وحرية.
ولعل كل هذا يفسر أن الأحزاب السياسية المعارضة ما زالت تتأرجح بين المضي في الإعداد للانتخابات والمشاركة في كل مراحلها وبين اتخاذ قرار بالمقاطعة، وهو أمر لو حدث سيعني أن النتيجة ستكون عرجاء وغير ممثلة للأغلبية العظمى من أهل السودان

اقرأ أيضا