الاتحاد

تقارير

مشروع قرار الاتحاد الأوروبي حول القدس

إيلين آر. بروشر
القدس

اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن من شأن الجهود التي تبذلها السويد حالياً، وهي الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي، والرامية إلى إعداد وثيقة يدعو فيها الاتحاد إلى تقسيم القدس والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية... أن تعيق ذلك الدور الذي تضطلع به أوروبا في عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية يجال بالمور: "إننا نود رؤية الأوروبيين أكثر انخراطاً ويلعبون دوراً ما"، غير أنه سيكون من الصعب عليهم أن يقوموا بذلك إن هم استمروا في الضغط، لأن "المبادرة السويدية لا تساهم في تشجيع عملية السلام، وكل ما يمكن أن تفعله هو تهميش الدور الأوروبي"، مضيفاً أن مبادرة من ذلك النوع "لن تعمل إلا على إقناع الفلسطينيين بأنهم يستطيعون البقاء متخندقين في مواقعهم".
وفي هذه الأثناء، شرع الدبلوماسيون الإسرائيليون في جهود مكثفة عبر أوروبا خلال الآونة الأخيرة من أجل الحيلولة دون تبني الوثيقة المذكورة خلال اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين سيعقدونه يوم السابع من شهر ديسمبر الجاري للاتفاق على بيان حول سياسة الاتحاد الأوروبي حيال صراع الشرق الأوسط.
وكانت عدد من البلدان الأوروبية قد لعبت، بشكل فردي، أدواراً نشطة في عملية السلام خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يسعى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى تسهيل الاتصالات بين إسرائيل وسوريا، بينما يلعب الوسطاء الألمان دوراً في المفاوضات حول صفقة لتبادل الأسرى يتم بمقتضاها إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير منذ أزيد من ثلاث سنوات لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، مقابل الإفراج عما قد يصل إلى 1000 أسير فلسطيني معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
لكن السياسة الأوروبية الحالية ككل أصبحت تمثل مبعث قلق جديد لتل آبيب، كما يقول مسؤولون إسرائيليون. وبالنسبة للسويد بشكل خاص، فإنها توجد على الواجهة لأنها تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى يناير المقبل، وكان الفتور بدأ يعتري العلاقات بين تل أبيب وستوكهولم منذ أن قامت صحيفة سويدية بنشر تقرير في أغسطس الماضي يفيد بأن الجيش الإسرائيلي يستغل أعضاء بشرية لضحاياه من الفلسطينيين القتلى أو المعتقلين في السجون الإسرائيلية، حيث طلب المسؤولون الإسرائيليون من الحكومة السويدية انتقاد التقرير بشكل رسمي وعلني، لكن استوكهولم رفضت القيام بذلك.
ومؤخراً، قرر وزير الخارجية السويدي كارل بيلت إلغاء زيارة كان مخططاً لها إلى إسرائيل، كما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك على ما يبدو بسبب تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتانياهو قد يرفض استقباله والالتقاء معه.
وكانت عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية قد تناقلت في الآونة الأخيرة مقتطفات قصيرة من مشروع الوثيقة الأوروبية حول القدس، غير أنه لم يتم نشر أي نسخة رسمية حتى الآن نظراً لأنها تعتبر وثيقة داخلية، كما تقول مسؤولة بالسفارة السويدية في تل آبيب. وفي هذا الإطار، تقول أنيكا بن ديفيد، المستشارة بالسفارة السويدية في إسرائيل: "إننا لا نرى سبباً للتعليق على مسودة وثيقة داخلية. وإذا كان ثمة تعليق سيصدر حول مسودة الوثيقة، فإنه سيصدر باسم الدول السبع والعشرين الأعضاء، وليس باسم السويد فقط".
غير أن مشكلة إسرائيل مع المسودة هو "انحيازها"، كما يزعم مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى. ويتابع هذا المسؤول الإسرائيلي قائلاً: "إذا كانت أوروبا تفكر في الإعلان عن مواقفها بخصوص مسائل الوضع النهائي، فلماذا تدعم طرفاً واحداً فقط؟"، مضيفاً قوله: "إذا قلتَ في الوثيقة التي تعبر عن رأيك إن على إسرائيل أن تتنازل عن القدس، فلماذا لا تعلن للملأ الأشياء التي على الفلسطينيين أن يتنازلوا عنها؟ ولماذا لا تقول إن على اللاجئين الفلسطينيين أن يعودوا إلى الدولة الفلسطينية، وليس إلى إسرائيل".
وفي هذه الأثناء، يقول أحد المسؤولين الأوروبيين في تل آبيب، وقد طلب عدم الكشف عن هويته، إن موقف الاتحاد الأوروبي من القدس لا يمثل تغييراً جذرياً، لكنه بالأحرى محاولة غايتها الأساسية أن تظهر للفلسطينيين أن لديهم دعماً دولياً ودعماً لمطالبتهم بالقدس الشرقية باعتبارها عاصمة دولتهم المستقبلية.
وبقيامه بذلك، فإن الاتحاد الأوروبي ربما يأمل في إقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالعودة إلى طاولة المفاوضات، رغم حقيقة أن تجميد الاستيطان الذي أعلن عنه نتانياهو الأسبوع الماضي لم يشمل القدس الشرقية، وهو شرط يلح عليها عباس من أجل استئناف محادثات السلام المتوقفة.
ويستطرد المسؤول الأوروبي قائلاً: "إن هذه طريقة معقولة ومقبولة لتشجيع الفلسطينيين على الدخول مجدداً إلى طاولة المفاوضات، لكنني لا أعتقد أن أوروبا مهتمة بالاعتراف بدولة فلسطينية الآن، وقبل المفاوضات. بل هي تريد من خلال موقفها الجديد أن تقول على نحو ما: متى ما توصلتم إلى اتفاق نهائي يحقق قيام الدولة الفلسطينية، فإننا سنعترف بالقدس الشرقية عاصمة لتلك الدولة".

ينشر بترتيب خاص مع
خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا