الاتحاد

خليجي 21

«قضاة الملاعب» في «قفص الاتهام»!

لوجوين مدرب عُمان يعترض على القرارات التحكيمية في مواجهة الحكم الرابع  خلال مباراة قطر (أ ف ب)

لوجوين مدرب عُمان يعترض على القرارات التحكيمية في مواجهة الحكم الرابع خلال مباراة قطر (أ ف ب)

المنامة (الاتحاد) - قبل أن تبدأ بطولة كأس الخليج الحادية والعشرين لكرة القدم المقامة حالياً في ضيافة البحرين، كان التحكيم ولجنته وقضاة الملاعب في مرمى السهام، حيث كانت الاعتراضات على طريقة ترشيح الحكام شاخصة وملموسة من بعض الدول التي لم تخف موقفها الرافض لقيام لجنة الحكام الرئيسية بالاختيار بنفسها طاقماً من كل دولة، بعد أن كان يترك الأمر لكل اتحاد بترشيح من يراه، حرصاً من اللجنة على أن تختار الأفضل، والأعلى في معدلات التقييم الدولية.
وبعد بداية البطولة، كانت الأمور في الاتجاه الصحيح طوال الجولة الأولى التي لم تلتفت إليها الأنظار، ولم تثار حول التحكيم فيها أي دواعي للجدل، إلا أنه بعد الجولة الثانية، انهمر سيل الاتهامات من كل حدب وصوب، من لاعبين ومدربين ومسؤولين ومحللين، وشيوخ أيضاً، توصم الحكام بأنهم لسوء تقديراتهم ساهموا في التأثير على بعض المباريات، وتتهم بعضهم بالتخاذل أمام تحقيق العدالة المطلوبة في الملاعب من وجهة نظر البعض، خصوصاً من لم يحالفه التوفيق في تحقيق الفوز.
القضية التي تطرحها «الاتحاد»، بعد الجولة الثانية من كأس الخليج، أصبحت حديث «الصباح والمساء»، فليس من السهل أن يتحدث الشيخ عيسى بن راشد أحد أهم أقطاب ومؤسسي تلك الدورة عن أخطاء الحكام، وأن يليه في الموضوع نفسه خالد البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، ناهيك عن استوديوهات التحليل والمحللين لأداء الحكام في الفضائيات المختلفة واللاعبين وبعض المدربين، وكل ذلك في يوم واحد، إلا أنه لحسن الحظ لم نلحظ أن هناك أي اتهام بعدم النزاهة أو بالتحيز، وكانت كل الآراء في مجملها تصب في خانة سوء التقدير لبعض الكرات المؤثرة في بعض المباريات، وتحديداً في مباراة قطر مع عُمان، ومباراة الإمارات مع البحرين.
مائدة لجنة الحكام
ونقلت كل وسائل الإعلام آراء الشخصيات التي ذكرناها، وغيرها عن التحكيم والحكام في الجولة الثانية، وها نحن نطرح القضية على مائدة اللجنة نفسها بحثاً عن التفسيرات والحلول لكل هذا الجدل المثار، واستطلاعاً لأسباب كل هذا الجدل، ومساهمة في محاولة وضع نقطة في نهاية سطر الاتهامات والتظلمات والشكاوى، وسوف نحرص في تلك السطور على نقل وجهة النظر الأخرى من داخل اللجنة.
قال جمال الغندور نائب رئيس اللجنة، إن الحكام في المنطقة الخليجية، وإنه شخصياً، أصبح معتاداً على تلك الانتقادات في كل بطولة، فتلك هي البطولة الثالثة التي يتولى فيها منصب مهم بلجنة التحكيم بتلك الدورة، خاصة أن المنافسات أصبحت تحظى بزخم كبير في التغطية الإعلامية، بشكل غير مسبوق، وأن أخطاء التحكيم في العالم كله واردة، وليست في بطولة الخليج وحدها، فهي تحدث في كبرى البطولات، مثل كأس العالم والأولمبياد، وفي الدوريات المهمة مثل الليجا الإسباني، والبريميرليج الإنجليزي، وغيرهما، حيث إنها أصبحت جزءاً من اللعبة.
وقال: «الحكام الذين تم اختيارهم من دول الخليج كانوا مستعدين نفسياً من البداية لتحمل النقد، لأنهم يعرفون ظروف كأس الخليج، وبصراحة، عملي في استوديوهات التحليل في بعض القنوات المهمة، وهو الذي أتاح لي الفرصة للاحتكاك بالوسط الإعلامي، وأقول إن بعض وسائل الإعلام التي تبحث عن الإثارة إن لم تجدها في المباريات نفسها، وفي أخطاء اللاعبين أو المدربين، تتجه مباشرة إلى الحكام لملء ساعات الهواء بأشياء تلقى الصدى عند المشاهدين والقراء».
بر الأمان
وقال الغندور: «نحن نفعل كل ما بوسعنا من أجل الوصول بالمباريات إلى بر الأمان، فقد قررنا من البداية أن نختار الأفضل على مستوى الخليج من الحكام المرشحين لكأس العالم، وغيرهم من أصحاب أعلى معدلات التقييم في سجلات الفيفا، فضلاً عن التعاقد مع اثنين من أساطير التحكيم العالمية، هما رافشان إيرماتوف الأوزبكي الذي ينافس حالياً على جائزة أفضل حكم في العالم، والمجري كاساي».
وعن ترتيبات اللجنة للتعامل بالجدية المطلوبة مع مباريات الجولة الثالثة الحاسمة في الدورة، ومباريات نصف النهائي والنهائي، قال: «بداية لا بد أن نقول إننا جربنا 80% بالضبط من الأطقم التحكيمية الموجودة في البطولة، وتعرفنا من الأجهزة إلى الأفضل منهم، وسوف نختار أفضل الأطقم لإدارة المباريات الأكثر حساسية، وكنا قد قطعنا على أنفسنا عهداً في البداية بأننا سوف نتيح الفرصة أمام الجميع لإبراز قدراته قبل التقييم، وأقول إننا في اللجنة نجتمع مع الحكام بعيداً عن أعين الكاميرات، مرة قبل المباريات، ومرة بعدها، للاطلاع على كل شيء، والتعرض لبعض المواقف حتى يستفيد منها الجميع، لأن دورة الخليج أحد أهدافها الارتقاء بمستوى الحكام أيضاً في المنطقة».
وأضاف: «أقول للجميع، ومن وجهة نظري الفنية المحايدة، أن الأخطاء التي وقعت لم تؤثر على سير المباريات، وأنها في إطار المسموح به في كل المنافسات الكبرى، وأن العمل جار على مدار الساعة لتحسين الأداء، لأن توفير العدالة التحكيمية أحد أهم عناصر نجاح الدورات».
وأضاف: «لا تقلقوا على المباريات الحساسة، فسوف نختار لها أطقماً على أعلى مستوى، لا يستطيع أحد أن يشكك في قدراتها أو نزاهتها، وسوف نعين البارزين لإدارة اللقاءات الحاسمة، ونحن على ثقة بأنهم على قدر المسؤولية، وأنه شخصياً لا يجد الوقت الذي يخصصه لمتابعة التصريحات التي تنتقد التحكيم، لأن كل وقت اللجنة مستغرق في العمل».
عدم القراءة
وقال الغندور بالحرف الواحد: «لا نقرأ ما يكتب ضد الحكام، ولا نسمع أو نرى ما يقال، لأن الوقت ضيق أمامنا، ولكن بلغني أن كل المنتخبات تقريباً انتقدت التحكيم والحكام، باستثناء المنتخب السعودي، والمنتخب الكويتي».
وعن تفسيره لاختيار حكم يمني على الرغم من أن النشاط الكروي متوقف في اليمن، قال الغندور: «لائحة البطولة تقضي بأن نختار طاقماً من كل جولة، وليس لي حكم على تلك اللائحة، كما أن الحكم مختار صالح هو أفضل حكم في اليمن في الوقت الراهن».

اقرأ أيضا