الاتحاد

ثقافة

«متحف الاتحاد».. تصميم معماري تحت الأرض لأهم نقطة فوقها

متحف الاتحاد في دبي (أرشيفية)

متحف الاتحاد في دبي (أرشيفية)

نوف الموسى (دبي)

القراءة في دولة الإمارات، تجاوزت إحساس المتلقي بالكلمة المقروءة، مروراً باللغة البصرية في مفاهيمها الفكرية والجمالية، ووصولاً إلى المدى الرقمي في تعزيز الاتحاد بين العقل البشري والقدرات التقنية والتكنولوجية، فالأخير جسد المشهد التفاعلي لـ«متحف الاتحاد» في مدينة دبي، من خلال إثرائه لعالم المتاحف الذكية بالدولة، والاهتمام بأنماط المستخدم «المتلقي» للمعلومة المعرفية، بتكويناتها الوطنية والثقافية.
يوضح عبدالله الفلاسي، مدير «متحف الاتحاد» لـ«الاتحاد»، أن المنظومة المتحفية تقوم على أهداف سامية، تقودها الروح الوطنية بتجليات الهوية الإماراتية، التي اتخذت من موقع المتحف منبعاً ومصدراً لقوى التلاحم، والاستمرار نحو تأكيد الواجب الوطني، وما يشكله متحف الاتحاد، إنما هو توثيق لأشكال التأسيس لبانوراما من التحولات التنموية لدولة الإمارات، ومنها ما يتجلى في محتوى المتحف، كفضاءات من القراءة المتفردة لمعاني الفكر والاستمرارية التثقيفية، وذلك من خلال اكتشاف المتحف، باعتباره معماراً تاريخياً اتخذ من المكان سحره المسكون بالولادة التاريخية، لينتج منه أبعاداً متجددة من الفكر الإنساني، ويستنهض به الهمم نحو بناء المخيلة الحضارية لأُناس هذه الأرض الكريمة.
كيف «نقرأ» الهندسة المعمارية لمتحف الاتحاد وتصميم المعمار المتحفي تحت الأرض بمقدار طابقين؟
يرى عبدالله الفلاسي، في هذا التصميم مساحات من الإلهام المستمر للزائر، فإنزال المتحف تحت الأرض، تم بناؤه باعتماد من المجلس الاستشاري الخاص بالمتحف، إيماناً بأهمية أن يبقى المبنى التاريخي «دار الاتحاد» كأهم نقطة استراتيجية في المكان، مرئياً بمستوى أفقي، لا يتم تقزيمه بمبنى متحفي ضخم، لضمان الرؤية المتكاملة بين سارية العلم وموقع قيام الاتحاد في ديسمبر عام 1971.
ونوه الفلاسي، بأنه طوال الرحلة في المتحف، لا يستشعر الزائر أساساً بأنه تحت الأرض، لما يتضمنه المتحف من نظام إضاءة متجانس، تم تصميمه ليتناسب مع المشهد الكلي للمتحف، وتخلل إدخال الضوء الطبيعي زراعة تجميلية، توجت متطلبات الاتصال مع الطبيعة الأم، فمثلاً عند زيارة الأفراد لمكتبة المتحف والجلوس في مواجهة الضوء الساطع من الشمس، يشاهد الزائر الظل المنعكس على الأرض الناتج من الشجرة التي زرعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الموقع، إضافة إلى شلالات الماء الساقطة، استكمالاً للمنظور البصري وتطلعاته في إثراء المخيلة الفكرية.
كل شيء ورقي، تم نقله إلى سجل رقمي عبر شاشات يتم تحديثها باستمرار، يؤكد عبدالله الفلاسي، في حديثه حول إمكانية حضور المقتنى المعرفي الورقي، وكيفية التعامل معه من قبل الاهتمام البحثي أو التعليمي، مرجحاً كفة «الحضور الشخصي» كسمة ملاصقة لفعل المتحف اليومي، فمتحف الاتحاد لا يقدم استعارات خارجية للباحثين، ولكنه يوفر منطقة تداول مباشرة عبر زيارته للتعرف على تفاصيل محتوياته، فالركيزة الأساسية للمتحف تقوم على الشعور بالقيمة التاريخية للموقع، من خلال إدراكه معرفياً، وبالتالي تحويل المكان إلى كتاب بصري، يرسم حواراً متنامياً حول أسس قيام الاتحاد.
وحول التعارض التقليدي والحديث في عالم المتاحف، أوضح عبدالله الفلاسي، أن البنية المجتمعية لدولة الإمارات، والتنامي الحكومي على مستوى تقديم الخدمات الذكية، ساهمت في رفع مستوى المتلقي من قبل أصحاب النظرة التقليدية، وأدى إلى قبولهم للمساهمات المتحفية الذكية، التي تختزل الحكاية المعرفية، بأنماط ذات أبعاد ترفيهية، تناسب الحياة اليومية في مدن الإمارات.
وفي ما يتعلق بمشاريع الاقتناء الفنية، لفت عبدالله الفلاسي، إلى أن المتحف سيعمل على دراسة المساهمات الفنية المتعلقة بالحقبة الزمنية التاريخية التي يركز عليها متحف الاتحاد، وإمكانية اقتناء تلك الأعمال، وعرضها في المعرض المؤقت الخاص بالمتحف، إلى جانب أنهم سيسعون إلى عقد مشاريع مختصة بالنشر المحلي، وإمكانية إصدار منشورات ومجلات وكتب تدور حول متحف الاتحاد، مضيفاً أن الفضاء مفتوح للمشروعات الوطنية الهادفة إلى خدمة توجه المتحف في تعزيز مفهوم الهوية الإماراتية.

اقرأ أيضا

اتحاد الكتاب يعرّف المبدعين بـ «حقوق المؤلف»