الاتحاد

الإمارات

القوات المسلحة درع يحمي الوطن ويصون إنجازاته

أدركت القيادة الرشيدة بثاقب فكرها ومنذ إعلان قرار قيام اتحاد الإمارات أن كل ما يتحقق من إنجازات لا بد له من قوات مسلحة موحدة تحميه، بعد أن جاء الاتحاد الذي نعيشه اليوم واقعا حضاريا ثمرة غرس طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملا وتدبروها جهدا ورعاية وعملا، حتى صارت واقعا حيا معاشا وكان طبيعيا مع حسن القصد وتضافر الجهود أن تصبح دولة الإمارات اليوم صرحا شامخا يتفيأ ظلاله المواطن والمقيم وواحة أمن وأمان واستقرار.
وجاء قرار توحيد القوات المسلحة تأكيدا وطنيا لثبات ورسوخ مسيرة الاتحاد وتعبيرا صادقا عن الرغبة العارمة في توحيد الجهود في كافة المجالات ورمزا واضحا لحرص القادة على أن يكون لدولة الإمارات العربية المتحدة درع تحمي الوطن وتذود عن حياضه وتصون إنجازاته ومكتسباته ومصالحه، واستطاعت القوات المسلحة بعد توحيدها قطع شوط كبير على طريق التطوير والتحديث، وإحداث نقلة نوعية في تسليحها وكافة مجالات عملها وحققت طفرة ملموسة على طريق تحسين أدائها وكفاءتها لتواكب وتتفاعل إيجابيا مع معطيات وتحديات عصر تلاحقت فيه الابتكارات والإنجازات في كافة ميادين العمل العسكري.
وكان كما قال بحق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله “لم تكن خطوة توحيد قواتنا المسلحة موجهة ضد أحد وإنما خطوة ضرورية لاستكمال مؤسسات دولة الاتحاد والمحافظة على استمراريتها لجعل الدولة قوة إقليمية وعربية عسكرية واقتصادية وسياسية تدافع عن الحقوق العربية العادلة وتقف إلى جانب الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية وتساهم في دعم وتأسيس المشاريع الاقتصادية والخيرية وقد قامت قواتنا المسلحة منذ توحيدها بتنفيذ العديد من المهمات الإنسانية والوطنية في دول مجلس التعاون والعالم انطلاقا من إيماننا بأن السلام يحتاج إلى قوة كبيرة تدعمه وتحميه”. وكان قرار الاتحاد قرارا تاريخيا حضاريا، فمعه كانت إشارة البدء والانطلاق لقرارات تاريخية جديدة على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة ففي السادس من مايو عام 1976 سطع نور الحكمة بتوافق الإرادة العظيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله” مع إرادة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات فصدر القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة تحت راية واحدة ولغاية عظيمة وهي حماية هذا الوطن ومكتسباته والذود عن أرضه، وبذلك انطلقت المسيرة الحقيقية في عمر قواتنا المسلحة نحو التقدم وتعززت بذلك قوة اتحاد دولتنا لتليها خطوات مباركة أخرى ما كانت لتكون لولا وجود قائد عظيم وإرادة صلبة لا تلين وقد تم بعدها دمج لواء بدر الثاني ليزيد من قوة ورسوخ دولة الاتحاد، ففي تاريخ 1997/12/2 صدر القرار الجديد بدمج المنطقة العسكرية الوسطى في القوات المسلحة تحت قيادة عسكرية واحدة كما صدر قرار انضمام حرس الحدود والسواحل للقوات المسلحة ليتماسك سياج الوطن ولتبقى القوات المسلحة الدرع الواقية لترابه في زمن السلم والحرب وبخطوات التوحيد هذه توفرت لدولة الاتحاد قوة عسكرية حامية تذود عنه شرور الطامعين وعبث العابثين.
تطورات عسكرية مهمة
حققت القوات المسلحة تطورات عسكرية مهمة على طريق استكمال بناء قوتها الذاتية إلى جانب قوتها الدفاعية، وذلك بتخريج دفعات متوالية من شباب الوطن من مختلف الصروح الأكاديمية والمعاهد التابعة لها حيث عمدت القوات المسلحة إلى إنشاء المعاهد والمدارس والكليات العسكرية ككلية القيادة والأركان المشتركة وكلية زايد الثاني العسكرية وكلية خليفة الجوية والكلية البحرية والعديد من المدارس العسكرية كالمدرسة الثانوية العسكرية، والتي يتلقى فيها الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية التأسيسية.
فجميع هذه المعاهد والكليات والمدارس تقوم بتدريب وتأهيل الشباب تأهيلاً عسكرياً يلائم متطلبات العصر ومستجدات الأوضاع، فقد عملت القوات المسلحة على تزويد هذه المعاهد التعليمية بكافة الإمكانيات والعلوم العسكرية، والتي تسمح بأن يتلقى الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية الضرورية، والتي تؤهله لأن يكون قادراً على استيعاب ما يوكل إليه مستقبلاً من مهام، وأما مشروع التدريب الفني البريطاني، فهو يعد من المشاريع الأكاديمية المهمة للقوات المسلحة حيث يتيح هذا المشروع لمنتسبيه من أبناء الوطن الدراسة في أكثر من 50 جامعة أو كلية في بريطانيا وأيرلندا تعاقدت معها القوات المسلحة في إعداد شهادة دبلوم متخصص في عدّة تخصصات ودراسات تخدم مسيرة الواجب والعمل في سلك القوات المسلحة، هذا بالإضافة إلى مشروع التبني للطلبة المدنيين الدارسين بالجامعات، حيث تم توقيع اتفاقيات مع جامعات مدنية مرموقة لدعم العنصر البشري، والذي يساهم في دعم مسيرة البناء لمستقبل الوطن.
إن المعاهد والمدارس العسكرية والكليات بأنواعها المختلفة هي الرافد الأساسي الذي تستمد منه قواتنا المسلحة كوادرها العسكرية، فعن طريقها يكون التأهيل والتدريب، ومن خلالها تتبلور عملية التنشئة العسكرية بصورتها الصحيحة وبمفهومها الأصيل، حيث ينشأ العسكري بعد انضمامه إلى صفوف العسكرية النشأة القوية التي تؤهله تأهيلاً تاماً للقيام بدوره في تحمل المسؤوليات الجسام التي سوف تلقى على عاتقه فيما بعد من حماية للوطن وحفظ لأمنه واستقراره.
وبهذا أصبحت مؤسستنا العسكرية اليوم بحمد الله في طليعة المؤسسات في الدولة، كما أصبحت بفضل توجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله تواكب أحدث المؤسسات العسكرية المتقدمة في العالم من حيث العلوم الأكاديمية النظرية والتدريبات التطبيقية العملية.
ويحظى طالب الثانوية في المدارس الحكومية باهتمام خاص لأنه يعتبر رافداً مهماً في عملية التنمية البشرية في الدولة لأنه الشريان المغذي للجامعات والمعاهد والكليات، لذلك حرصت القوات المسلحة على إدخال مادة التربية العسكرية في المدارس الثانوية لغرس الأهداف السامية في نفوس الطلاب، فانطلق مشروع تطبيق مادة التربية العسكرية كمادة أساسية ضمن خطة الدراسة لطالب المرحلة الثانوية.
ويهدف برنامج التربية العسكرية بإطاره العام إلى غرس القيم والمبادئ الوطنية لدى الشباب لتهيئة وإعداد أجيال واعية بأهمية الوطن وضرورة حمايته وأمنه، في إطار الرسالة الوطنية الهادفة لتوحيد الجهود وغرس المبادئ الوطنية والأخلاقية في نفوس جيل المستقبل من الشباب المواطن، وخفض معدلات الانحراف السلوكي والاجتماعي ورفع معدلات التفوق العلمي.
وقد لاقى تطبيق التربية العسكرية ترحيباً من قبل المناطق التعليمية والطلبة وأولياء الأمور، حيث أكد التربويون بأن الآثار الإيجابية للتربية العسكرية على الميدان التعليمي لا يمكن تجاهلها، ويأتي في مقدمتها إكساب الطالب مهارات علمية وعملية وميدانية، بما يفتح أمام الطالب مجالات أرحب للاطلاع على المصادر المعرفية والمستجدات العصرية على اختلاف أنواعها، كما أضافت للمؤسسات التعليمية بعداً تربوياً يهدف إلى صقل الشخصية وتسليحها بالرجولة والحكمة والمعرفة.
وفيما يتعلق بالطالب فقد أوجدت التربية العسكرية لديه تجانساً عقلياً وعملياً مع الحياة العسكرية، ومن أهم ثمار ذلك التجانس الروح الانضباطية لدى الطلبة، وحثهم على التحلي بالمبادئ والقيم الحميدة، والتعاون والعمل بروح الفريق الواحد، والإلمام بالمبادئ العسكرية الأساسية.
الاهتمام بالمرأة
بدعم متواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، اهتمت القوات المسلحة بدور المرأة في خدمة الوطن، وأثبتت ابنة الإمارات في قواتنا المسلحة أنها كما قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة “أثبتت ابنة الإمارات جدارتها بالانتماء إلى هذه القوات وأنها على مستوى المسؤولية عملاً وإنجازاً وتفانياً في أداء الواجب وتحملاً للمسؤولية والاستعداد والتضحية دفاعاً عن تراب الوطن وحريته وإنجازاته ومكتسباته”.
فأنشئت مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية لابنة الإمارات لتساهم في خدمة مجتمعها والقيام بواجبها الوطني، حيث كان من الضروري مشاركة الفتاة بدورها في خدمة الوطن بانضمامها لصفوف القوات المسلحة وإعداد كادر وطني نسائي ذي كفاءة وخبرة للانضمام إلى القوات المسلحة، فكان إعطاء المرأة حق المشاركة في عملية الدفاع عن الوطن هو بداية خطواتها على طريق المشاركة بفاعلية، بالإضافة إلى استفادة الحقل العسكري من بعض التخصصات العلمية لخريجات الجامعات والكليات المختلفة.
التمارين العسكرية المشتركة
واصلت القوات المسلحة تنظيم التمارين مع دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في إطار خططها لتأهيل ورفع قدرات الأفراد وإعدادهم إعدادا يتناسب مع التقنيات الحديثة، واتسعت دائرة التعاون العسكري لتشمل آفاقا جديدة للتعاون مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة، وذلك على مستوى الزيارات المتبادلة والدورات التدريبية.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- في هذا الخصوص “أننا نؤمن بأن التفوق الحقيقي للجيوش لا يتعلق فقط بالحصول على الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا المتقدمة، بل في قدرة هذه القوات على التعامل الإنساني في المجال العسكري”. وقال سموه “إننا مازلنا نأمل بمزيد من التعاون الدفاعي مع أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال التأهيل والتدريب لأفراد القوات المسلحة والقيام بتمرينات مشتركة وتبادل الخبرات والمعلومات التي تتيح تطوير قواتنا المسلحة في دول المجلس لرفع كفاءتها الدفاعية لكي تكون جاهزة وقت الأزمات الطارئة أو لرد أي اعتداء مفاجئ على أي من دول المجلس”.
كما وتعد التمارين والمناورات العسكرية المختلفة تعزيزا لمبدأ العمل المشترك في إطار إستراتيجية تدريبية لتعزيز الأسلوب التدريبي الأمثل، بهدف الارتقاء بمستوى التخطيط بما يتناسب مع التقنيات العسكرية الحديثة وتأمينا لمزيد من التنسيق بين قوات مجلس التعاون الخليجي ومع الدول العربية الشقيقة والصديقة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك.
المعارض العسكرية
وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مرحلة الريادة في تنظيم المعارض العسكرية والمتخصصة المتمثلة في معرض ومؤتمر الدفاع الدولي “آيدكس” ومعرض دبي للطيران وكان للقوات المسلحة دور بارز في هذا التنظيم والإشراف على إنجاح مثل هذه المعارض التي تصب في صالح الاقتصاد الوطني للدولة من خلال الإعداد الراقي والدقة والانضباط والتعامل مع كل المتغيرات.
إن ما يجري في “آيدكس” أو معرض دبي للطيران له نماذج مماثلة متعددة ومتنوعة بالدولة، وإن كان حجم هذه المعارض والمشاركة الدولية الواسعة فيها يجعلان حظها من الشهرة أكبر، الأمر الآخر يتعلق بدور القوات المسلحة في إنجاح هذه المعارض.
ويمثل هذا النجاح ترجمة لفكرة أساسية وضعها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- رحمه الله-، وهي أن تكون القوات المسلحة “قوة تحديث وتقدم” في الدولة، وبالإضافة إلى دورها الرئيسي الذي تؤديه بكل كفاءة واقتدار في حفظ أمن الوطن والاستعداد الدائم لمواجهة كل ما يهدد سلامته وسيادته وثرواته وحياة أبنائه، فإن هناك دورا لا يقل أهمية يجرى الإعداد له بموازاة ذلك، وهو إعداد مواطن يمتلك من الخبرات والتأهيل ما يجعله قوة مضافة إلى مجتمعه، ليس فقط باعتباره عسكريا بل باعتباره مواطنا يساهم في أنشطة الحياة المختلفة والاهتمام بالتدريب وتنمية القوى البشرية هو جزء من النظرة الشاملة لمعنى الإنسان المنتج على هذه الأرض، ولعل ذلك يمثل ترجمة عملية لفكرة “بناء الإنسان” الذي يعد أغلى الثروات كما كان يقول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه).
التلاحم الإنساني
جسدت دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ومن قبله المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) عمق التلاحم الإنساني مع الشعوب المصابة وأخذت على عاتقها إغاثة الملهوفين في جميع بلاد العالم، وتقديم كل عون ممكن لهم، فلم يقتصر دور القوات المسلحة فقط على المهام العسكرية، وإنما امتد إلى أدوار إنسانية، حيث استطاعت من خلال مسيرتها أن تحقق سلسلة من الإنجازات على مختلف الأصعدة وفي نواح كثيرة من خلال مساعدة الشعوب الشقيقة والصديقة في محنها وما ابتليت به من نكبات طبيعية وأزمات عصفت بمناطق عديدة في العالم، فامتدت أيادي القوات المسلحة إلى العديد من الدول سواء بشكل منفرد أو بالتعاون مع هيئات عالمية كالأمم المتحدة، فكان للقوات المسلحة دورها في عدة مشاركات خارجية منها.
ونتيجة لاعتداء القوات الصربية على الشعب الكوسوفي المسلم وتزايد أعداد اللاجئين الكوسوفيين إلى جمهورية ألبانيا، قررت قيادتنا وبتوجيهات من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- ضرورة مشاركة قوات الإمارات ضمن قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” في عملية الأيادي البيضاء بكوسوفا، ومنذ البداية أكدت قواتنا المسلحة وبالتعاون مع المؤسسات الخيرية وعلى رأسها “الهلال الأحمر”، أنها على قدر المسؤولية، حين أقامت معسكر “كوكس”لإيواء اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحرب ولعبت القوات المسلحة دورا رائدا في عمليات الإغاثة، حيث تضمنت المشاركة مرحلتين، الأولى تحت مسمى عملية “الأيادي البيضاء” وبدأت من تاريخ 1999/4/10 وحتى تاريخ انتهاء العملية بتاريخ 1999/4/27، وتشكلت من قوة واجب ومفرزة جوية ومستشفى ميداني وشمل قطاع المسؤولية مدينة كوكس الألبانية المجاورة لإقليم كوسوفا، ومن أهم واجبات ومهام تلك المرحلة كانت إقامة مخيم لإيواء وإغاثة 10 آلاف كوسوفي مع تقديم الوجبات الغذائية وإنشاء مطار زايد لتسهيل وصول الإغاثة وإنشاء خط للمياه العذبة والقيام برحلات جوية بين الإمارات وألبانيا.
أما المرحلة الثانية فكانت تحت مسمى عملية حفظ السلام بكوسوفا تحت مظلة شمال الأطلسي وتكونت القوة من ست مجموعات معركة وخمس من قوة الواجب بدأت بتاريخ 1999/7/29 وحتى تاريخ انتهاء العملية في شهر أكتوبر 2001 ومن أبرز المشاريع التي تمت خلال هذه المشاركة تنفيذ قواتنا المسلحة لمشروع المخيم الذي أقيم في مدينة كوكس لإيواء اللاجئين وتم تزويده بكافة المتطلبات الأساسية للحياة كما قامت قواتنا بتنفيذ مشروع المستشفى الميداني الذي أقيم بالمخيم وتم تجهيزه بأحدث المعدات والمستلزمات .
وفي لبنان فقد بذلت القوات المسلحة كذلك جهودها المثمرة في لبنان الشقيق، حيث سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المساهمة في تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني من آثار الألغام التي زرعها العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان بالمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، حيث وقعت دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية في بيروت يوم 25 أكتوبر عام 2001 على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ المشروع ويعد المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان أكبر مشروع إنساني وخيري داعم للبنان على مستوى الشرق الأوسط، سواء من حيث الحجم أو الاستمرارية. يذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد احتفلت في سفارتها في لبنان في 21 من أكتوبر عام 2009م بانتهاء مشروعها لإزالة الألغام والقنابل العنقودية في الجنوب اللبناني، وذلك بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فؤاد السنيورة وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والقادة العسكريين.
كما ساهمت القوات المسلحة في مشروع إعمار العراق، فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول من هب لإغاثة أشقائها في العراق والذين عانوا من سنين الحصار عليهم وويلات الحروب وافتتحت القوات المسلحة مستشفى الشيخ زايد الجديد، والذي يعد من أفضل مراكز التشخيص في العراق، كما تم تزويد عدة مستشفيات في أقاليم مختلفة في العراق بجميع المستلزمات والأجهزة الطبية التخصصية، بالإضافة إلى تزويد هذه المستشفيات بعدد من سيارات الإسعاف والمستلزمات الطبية المختلفة، كما ساهمت القوات المسلحة في إعادة تأهيل وصيانة وتزويد دور الأيتام بالمعدات والأجهزة الكهربائية والكتب الدراسية والقرطاسية.
ولعبت القوات المسلحة دورا حيويا في عمليات إغاثة المنكوبين من جراء ما لحقهم من أذى نتيجة الظروف الطبيعية العنيفة والكوارث من زلازل وفيضانات وغيرها ومن ذلك الزلزال العنيف الذي ضرب شمال جمهورية باكستان الإسلامية في 8 أكتوبر 2005 حيث صدرت تعليمات من القيادة الرشيدة بمساندة الحكومة الباكستانية والوقوف إلى جانب الشعب الباكستاني الصديق بعد تعرضه للزلزال المدمر فأقامت القوات المسلحة جسرا جويا يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان منذ اليوم الأول للزلزال لنقل المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية، بالإضافة إلى الإمدادات الغذائية والاحتياجات العاجلة للناجين في المناطق المنكوبة وقد أنشأت القوات المسلحة مستشفى ميدانيا مجهزا بكامل التجهيزات مع طاقمه الطبي للمشاركة في عمليات الإنقاذ والإخلاء وتقديم العلاج اللازم للمنكوبين المتضررين، وقد استقبل مستشفى زايد العسكري عددا كبيرا من المصابين الباكستانيين ذوي الإصابات الحرجة بعد أن أقلتهم طائرات عسكرية مجهزة بالإسعاف الجوي من جمهورية باكستان إلى أبوظبي، حيث تم إجراء العمليات الجراحية اللازمة للمصابين حال وصولهم إلى المستشفى.
كما لعبت القوات المسلحة دورها المساند والمتعاون دائما مع جمهورية اليمن الشقيق عندما تعرض لكارثة السيول والفيضانات في أكتوبر من العام 2008م، حيث أقامت القوات المسلحة جسرا جويا يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليمن منذ اليوم الأول للفيضانات لنقل المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية، بالإضافة للاحتياجات العاجلة للناجين في المناطق المنكوبة.
ومنذ صدور التوجيهات السامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله بتقديم المعونات العاجلة لإغاثة المتضررين من الفيضانات التي تعرضت لها محافظتا حضرموت والمهرة التابعتان لجمهورية اليمن الشقيقة، باشرت القوات المسلحة بتنظيم جسر جوي إلى الجمهورية اليمنية لتقديم المساعدات والإغاثة اللازمة لمتضرري الفيضانات والسيول، حيث تم إرسال العديد من الطائرات المحملة بمستلزمات ومواد الإغاثة والأدوية والأدوات الطبية، بالإضافة إلى الكادر الطبي الإماراتي العسكري، وذلك من أجل إنشاء مستشفى ميداني عسكري متكامل يضم جميع التخصصات والعيادات الخارجية من الباطنية والجراحة وأمراض النساء والأطفال والعظام والأنف والأذن والحنجرة وطب الأسرة، إضافة إلى طاقم فني مساند للعمل في المختبر وغرفة الأشعة وصيدلية متكاملة وعدد من السيارات لنقل المصابين والمتضررين من جراء هذه الكارثة الطبيعية.
ولم يقتصر دور القوات المسلحة على العمل الإنساني فحسب، بل امتدت يد العون والمساعدة في مساهمة القوات المسلحة والمشاركة في قوات حفظ السلام في جمهورية أفغانستان الإسلامية وبالتعاون مع القوات المسلحة الأردنية في تأمين انتخابات الرئاسية الأفغانية التي جرت في الثاني والعشرين من شهر أغسطس عام 2009م، حيث أسهمت هذه المشاركة في تعزيز الأمن والاستقرار في جمهورية أفغانستان الشقيقة، كما عكست حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم الشعب الأفغاني في مسيرته لإعادة بناء مؤسساته الوطنية، ومساعدته على إعادة بناء دولته وتجاوز الظروف المعيشية والحياتية الصعبة التي يمر بها وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي له ولشعبه.
الطاعة والولاء
إن عهد الطاعة والولاء الذي قطعه منتسبو القوات المسلحة على أنفسهم في الوفاء لله والوطن ورئيس الدولة كان ولا يزال ديناً في رقابهم يعملون به ما وسعهم الجهد في الوفاء به والقيام بواجباته التي تحتم عليهم بذل الغالي والنفيس من أجل رفعة هذا الوطن وحمايته والذود عنه في كل حقل ومحفل، وقبل ذلك كله كان حب التضحية والفداء هو ما يدفعهم جميعاً للإخلاص والفناء في سبيل الوطن والقائد. فأقسم بالله العظيم يتردد صداها في كل ناحية وشبر من أرض هذا الوطن وفي قلب كل عسكري أبي رفع شعار التضحية والفداء والولاء

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث وبيل جيتس التعاون لمواجهة الأمراض الوبائية والمعدية