الملحق الثقافي

الاتحاد

التابع الهندي الفلسطيني

د· علي بن تميم

د· علي بن تميم

إن التاريخ في الهند كما يدعي الهندي راناجيت جوها مؤسس جماعة التابع سنة 1982 كتب عن طريق وجهة نظر المستعمِر والنخب، ولذلك فجماعة التابع تهدف إلى إعادة التأريخ الهندي من وجهة نظر التابع، والتابع مصطلح يشمل كل الجماعات المظلومة والمقموعة مثل الفلاحين وعمّال المصانع والنساء· وهكذا فإن تاريخ التابع هو تاريخ من الأسفل، وإعطاء الصوت لأولئك المقصيين عن التدوين التاريخي· وقد بدأت هذه الجماعة في تحدي التأريخ الوطني للهند عندما وجدت بأن روايات النخب الرسمية التأريخية أهملت كفاحات الفقراء والفلاحين· وهذه الجماعة تستعمل الملفات المهملة للحكومة الاستعمارية، والخطابات الشفهية والمصادر المتجاهلة في الذاكرة الشعبية العامة من أجل تشييد التاريخ الهندي·
إذا فالحاجة ملحة جدا إلى تأريخ جديد للهند، وهذا ما سيقوم به راناجيت جوها وجماعته· وإما المهمة من وجهة نظر الفلسطيني إدوارد سعيد فهي صعبة، ولا تكمن صعوبتها في عدم توافر المواد الأساسية لتحقيق هذه المهمة، وإنما لأسباب وعناصر نظرية· إن إدوارد سعيد يرى بأن مهمة دراسات التابع هي كتابة تاريخ جديد للهند يكون أكثر أصالة من التاريخ الاستعماري والنخبوي السابق، لكن المشكلة من وجهة نظره تتجلى في الكيفية التي يمكن عن طريقها التحقق من صحة التاريخ الجديد الذي سيشكّل، وكيف يمكن التحقّق من كفاءة المواد التأريخية التي سوف تعتمد لتقويض التأريخ السابق· ويتضمن المصطلح بذلك دلالات ثقافية وسياسية· وهكذا فالمصطلح يناقض النخب أو الجماعات التي تمتلك القوة وتنفي بقية الجماعات المستضعفة من الأقليات واللاجئين والمنفيين، وهذا يجعلها غير بارزة في التاريخ، من هنا فإن إدوارد سعيد في قراءته لدراسات التابع يسعى إلى نقلها نقلة جريئة، من الإقليمية إلى الكونية·
إن مصطلح التابع مأخوذ من استعمال جرامشي له في دفاتر السجن، ولقد أظهر جرامشي أنه حيث يكون التاريخ تكون الطبقة، ولذلك فإن جوهر ما هو تاريخي لا يتحقق إلا بعد التفاعل الثقافي الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وبين الطبقات النخبوية والمهيمنة والسائدة والطبقات التابعة، أو مثلما يرى جرامشي بأن جوهر التاريخ يتحقق عبر الطبقة التي تشكل أغلبية الناس، تلك المحكومة بصورة قسرية وأيدولوجية من الأعلى·
هل استقلال الهند كان بسبب مقاومة الاستعمار البريطاني أم أن الاستقلال قد تحقق نتيجة كفاح قيادة مختزلة بغاندي ونهرو؟، وبالنسبة لجوها فإن المفقود هنا هو الدور الأساسي للجماعات العريضة في الهند، تلك التي يطلق عليها جماعة التابع مثل الفلاحين والفقراء المدنيين الذين بدؤوا خلال القرن التاسع عشر، وقبله بمقاومة الحكم البريطاني· إذن فإن واحداً من الأهداف الأساسية والمهمة لدراسات التابع تتجلى في إعادة كتابة التاريخ الهندي الكولونيالي من وجهة نظر خاصة ومفصولة عن التاريخ العام؛ لأنه يحاول استخدام مصادر مهملة وغير تقليدية تتجلى في الذاكرة الجماهيرية والخطابات الشفاهية، أو تلك المصادر التي لم تكن حاضرة في أرشيفات المستعمِرين·

اقرأ أيضا