الاتحاد

ثقافة

"فتنة الداعية".. نص مغلق وقع في "فتنة" النظرة الأحادية للواقع

جانب من الجلسة النقاشية في ندوة الثقافة والعلوم (من المصدر)

جانب من الجلسة النقاشية في ندوة الثقافة والعلوم (من المصدر)

عبير زيتون (دبي)

تُلخص الكاتبة والقاصة الأميركية فلانيري أوكونر في كتابها «لغز وأساليب» الكيفية التي تعمل بها الرواية، بالقول: «عن طريق الحواس تعمل الرواية، وأحد الأسباب التي تجعل الناس يجدون صعوبة في كتابة القصص، هو أنهم ينسون كم يتطلب الإقناع بوساطة الحواس من وقت... وصبر».
لكن ماذا يحدث للنص الروائي، عندما تقع مقاربة الحواس فيه، تحت تأثير غواية التأليف الكلامي، وحواس رؤية فكرية مسبقة، تسيرها رغبة التجريب في مقارعة تابوهات شاخصة، وفق تصور فكري مُغلف بنظرة أحادية تجاه الواقع، ومشكلات الحياة الاجتماعية، تخالف بحضورها المتعَمد موجبات البناء الروائي، ومستلزمات الذائقة الجمالية، المطلوبة في أي عمل روائي؟
لاشك ستحضر الضبابية، والتشويش، والإحساس بالتخمة، والإرباك، وعلامات التساؤل، والحيرة، كحال من يود أن يقول كل شيء في العمل السردي، دُفعة واحدة، دون أن يُضيف شيئاً. وهذا ما تبلور بوضوح في جلسة نقاش رواية «فتنة الداعية» للكاتبة فتحية النمر، مساء أمس، في صالون القراءة الشهري الذي تنظمه ندوة الثقافة والعلوم، في موقعها، في الممزر- دبي، بحضور عدد من الكاتبات، والمنتسبين لصالون القراءة الشهري.
مع بداية الجلسة، وخلال ترؤسها الجانب النقدي من النقاش إلى جانب الشابة عفراء محمود، رأت الدكتورة مريم الهاشمي أن أهم مكامن قوة الرواية، تتجلى في سمات الطباعة، ونوعية الورق، إلى جانب اللغة الرصينة التي اعتمدت عليها فتحية النمر في مرامي السرد الأدبي، الأقرب لمفهوم «النص المغلق» مع هيمنة صوت الكاتبة على شخصيات الرواية، في جنوحها المبالغ به في مقاربة موضوعات اجتماعية من واقع الحياة، بنظرة تشاؤمية، وسوداوية فيها الكثير من الكثافة غير المبررة، وحول الرواية التي تقع في أكثر من 300 صفحة، والصادرة عام 2017 عن دار الحوار للنشر والتوزيع وطبيعة الداعية الذي تبحث عنه الكاتبة؟ أوضحت فتحية النمر: أن هذه الرواية هي رقم 7، وهي تسعى إلى شرح أثر الداعية الإسلامي الذي يعيش بين أفراد مجتمعه، وأسرته، ولديه قناعات إيمانية، ومسؤوليات اجتماعية، ويتمتع بصفات الدين الإسلامي في المعرفة، والتسامح، والفضيلة، والمنهج الأخلاقي في دعوته في زمن الفتن والشدائد.
ورأت «النمر» في ردها على بعض الأسئلة النقدية: أن تدخلها في الرواية لم يكن للإقحام، ولكن حالة الرواية جعلت الشخوص تتحدث بلهجة ذاتية، وأن تعدد القضايا والأحداث في الرواية كان بغرض إلقاء الضوء على قضايا معاصرة تواجه المجتمع الإماراتي، وهذا دور الكاتب في كل زمان ومكان.

اقرأ أيضا

كتاب جديد عن النظام الدولي والخليج