الاتحاد

منوعات

انتشار مباريات مصارعة الأكباش في تونس يثير مطالب بتفعيل اتحاد “التناطح”

هادي ساقون يقبل كبشه (د ب أ)

هادي ساقون يقبل كبشه (د ب أ)

تشهد تجارة وترويض أكباش المبارزة رواجاً كبيراً في تونس التي تعدّ البلد الأول والوحيد في العالم الذي استحدث اتحاداً خاصاً بمبارزة الأكباش. وتأسست “الجامعة (الاتحاد) التونسية لمصارعة الأكباش” في بداية السبعينيات للإشراف على تنظيم رياضة مبارزة الأكباش في البلاد. ورغم أن وزارة الرياضة التونسية أوقفت نشاط الاتحاد لأسباب غير معلومة، إلا أن تجارة وترويض أكباش المبارزة مستمرة، بل إن العارفين بخباياها يؤكدون أنها تعرف اليوم ازدهارا غير مسبوق في تونس. وبعدما كان تنظيم هذه “الرياضة” حكرا على أحياء العاصمة تونس وعلى طبقات اجتماعية فقيرة ومهمّشة، امتدت ممارستها اليوم إلى عدة محافظات تونسية وانتشرت حتى بين الشرائح الاجتماعية الراقية.
ويقول عبد الرؤوف بن زيتون الذي تعدّ عائلته من أشهر العائلات التونسية المتخصصة في تجارة وترويض أكباش المبارزة إن “هذه الرياضة هي الأكثر تشويقا وجذبا للجماهير بعد مباريات الدربي (الدوري) التي تجمع فرق كرة القدم التونسية القويّة”. وقدّر بن زيتون العدد الإجمالي لكباش المبارزة في تونس اليوم بأكثر من 5000 مقابل 35 فقط في السبعينات.
وتجرى في الأحياء الشعبية التونسية وعلى مدار السنة مباريات المبارزة بين الأكباش. والتي تدور غالبا بشكل سرّي في ملاعب كرة اليد أو في بعض الساحات. وقد يفوق عدد الجماهير التي تتابعها 5 آلاف متفرج يملأون الفضاء بهتافات التشجيع والتصفيق. وخلال الأيام القليلة التي تسبق عيد الأضحى ينظم مروّضو الأكباش مباريات استعراضية مكثفة لجلب الأضواء إلى هذه الرياضة.
ورغم تأكيد كثير من منظمي مبارزات الأكباش أنهم لا يقامرون بالأموال وأن الغاية من تنظيمها هي مجرّد التسلية والترفيه، يقول آخرون إن أعدادا كبيرة منهم تدخل هذه المسابقات بهدف جمع الأموال.
ويعتبر “الفرناني” و”الغربي” من أشهر أنواع الأكباش المبارزة في تونس. ويتم جلب أكباش الفرناني من جبال منطقة “فرنانة” في شمال غرب تونس أما الغربي فيجلب من عدة محافظات غرب البلاد. ويقول هادي ساقون المتخصص منذ أكثر من 20 عاما في ترويض أكباش إن “أسعار هذه الحيوانات ليست في متناول الجميع فقد يصل سعر الغربي إلى 1000 دينار والفرناني إلى أكثر من 500 دينار (الدولار يساوي 3ر1 دينار)”.
وأشار إلى أن سعر الكبش الذي يتمكن من كسب جميع المباريات التي يخوضها يرتفع إلى 3000 دينار للفرناني و6000 دينار للغربي. أما إذا خسر الحيوان أول مباراة له فإن صاحبه يبيعه بأبخس الأثمان (300 دينار على أقصى تقدير) للجزّارين أو لتجار الماشية الذين يبيعونه بدورهم إلى فلاحين يستعملونه كفحل لتلقيح نعاجهم وتحسين سلالاتها.
وأضاف ساقون أن عمر الكبش الواحد لا يجب أن يقل عن 4 سنوات عند شرائه لأنه “في هذه السن يكون الكبش قد خاض عدة مباريات طبيعية في القطيع الذي ينتمي إليه ويكون قد امتلك قرنين قويين. أما إذ اشترك في المباريات في سن أصغر فإن قرونه الطريّة قد تتكسّر في أول مباراة يخوضها”. ويقول إن أكباش المصارعة تعيش 15 عاماً وإن من بين الأكباش التي دربها من حافظ على لقب بطل تونس مدة 10 سنوات متتالية، موضحا أن البطل هو الذي لا يخسر ولا يتعادل في أي مباراة بل يجب أن يفوز في المباريات كلها.
وتخضع أكباش المصارعة في سن 4 سنوات للتدريب لمدة عام ونصف. وتعزل خلالها عن الحيوانات الأخرى وتسمن بالشعير والأعشاب الجافة وبعض الفيتامينات التي يصفها البيطريون، وتلقيحها لوقايتها من الأمراض.
وسعيا إلى بناء حيوانات قوية لا تقهر، يقدّم بعض المروّضين لكباشهم الفواكه والبقول الجافة مثل اللوز والعدس كما يطعمونها بعض المكملات الغذائية كزيت كبد الحوت وزيت الزيتون. وعندما يصبح الحيوان جاهزاً للمصارعة تجرى له مباراة أولى تجريبية مع حيوان من نفس الفصيلة والوزن. وقال عبد الرؤوف بن زيتون الذي يملك 80 كبش مصارعة إن العناية بالكبش الواحد تكلفه شهريا 60 دينارا على الأقل.
وأضاف أن عدة شرائح عمرية واجتماعية (أطباء، محامون، رجال أعمال، شبان، كهول..) تقبل اليوم على شراء الأكباش المروّضة ما ساعد على تجاوز النظرة السلبية القديمة لمالكي هذه الحيوانات. ويقول عارفون إن أغلب مروضي الأكباش الأوائل في تونس كانوا من البلطجية لذلك اقترنت هذه الرياضة بسمعتهم السيئة.
ويطلق أصحاب الأكباش على حيواناتهم أسماء شخصيات شهيرة مثل “بوش” و”صدّام” و”زيدان” و”بيكهام” وحتّى “نانسي عجرم” وأسماء أخرى مثل “سيزار” و”عنتر” و”الضبع” وغيرها. وتجرى المباريات أولا بين أكباش الحي الشعبي الواحد ثم بين أكباش الأحياء المتجاورة. وتكون المباريات بين الأحياء الأكثر إثارة وجذبا للجماهير.
ويتطلع عشاق هذه الرياضة إلى أن تجدد وزارة الرياضة تأشيرة الجامعة التونسية لمصارعة الأكباش حتى يتمكنوا من تنظيم مباريات بين المحافظات التونسية أو حتى بطولة مغاربية بعد أن وصل الشغف بمصارعة الأكباش إلى الجزائر والمغرب. كما يطالبون بتهيئة ميادين خاصة لمبارزة الأكباش تستوعب الجماهير الغفيرة التي تتابعها. ويقترح هادي ساقون استغلال هذه الرياضة للتنشيط السياحي في الفنادق والمناطق السياحية التونسية حتى توفّر موارد رزق لكثير من العاطلين في البلاد.
لكن جمعيات الرفق بالحيوان تستنكر استغلال الأكباش في رياضة “عنيفة”. وسجلت بكل استياء وفاة أكباش بعدما تكسّرت رقابها خلال المباريات نتيجة شدة النطحات الذي تلقتها على رؤوسها من أكباش منافسة.
كما أن الأكباش التي تستعمل كامل حياتها في المصارعة تصاب في آخر عمرها بمرض الارتعاش المزمن الناجم عن ارتخاء أعصابها.
في المقابل يرفض مروضو الأكباش هذه الانتقادات ويرون أنه ليس هناك من موجب لتحريم مباريات المبارزة بين الأكباش وحرمان آلاف الجماهير من متعتها. ويقول هادي ساقون “أصبحت هذه الرياضة تخضع إلى ضوابط أخلاقية صارمة مثل وقف الحكم للمباراة فورا إذا ما أصيب أحد الكبشين بجراح أو أي مكروه آخر.. إن غريزة المناطحة موجودة لدى الأكباش في وسطها الطبيعي ومن غير المعقول حظر مسابقات نطاح الأكباش والسماح للبشر بالنطاح في الملاكمة وبقية الفنون القتالية”.

اقرأ أيضا

«فلي ماركت».. سوق للمستعمل بأسعار زهيدة