الاتحاد

دنيا

النظام الغذائي الصحي لمرضى الكلى يقوم على الاعتدال في تناول البروتين وتخفيض الصوديوم والتحكم بكمية الدهون

غالبا ما تأتي أمراض الكلى بصمت، أي بدون أية أعراض، حيث يتم تشخيصها عن طريق فحوصات الدم والبول المتعلقة بوظائف الكلى، وأفضل طريقة لتجنب أمراض الكلى ومنع تدهورها هي معالجة الأمراض والعوامل التي تسببها مثل مرض السكري، حيث يعمل عدم توازن سكر الدم على الرفع من احتمالات الإصابة بأمراض الكلى، ومرض ضغط الدم المرتفع، حيث إن ضغط الدم المرتفع يرتبط بتدهور في وظائف الكلى إضافة إلى أمراض القلب فالإصابة بهبوط في القلب يرفع من خطر الإصابة بأمراض الكلى وصولاً للالتهابات المتكررة في المسالك البولية وأمراض جهاز المناعة، والسمنة، حيث إن السمنة ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض السكري والضغط، والتي تعتبر بدورها عوامل مسببة بأمراض الكلى

تؤكد منى الحواي، أخصائية التغذية بقسم التغذية مستشفى القاسمي في الشارقة، أن التغذية المتوازنة تؤمن للإنسان الحصول على جميع العناصر الغذائية الضرورية للجسم وذلك عن طريق دمج مجموعات الهرم الغذائي والتي تكون الوجبة الغذائية المتوازنة وهنا تأتي علاقة التغذية بالكليتين عبر الوظائف الرئيسية الثلاث الهامة للكلى والمرتبطة بعملية التمثيل الغذائي للجسم، وهي كالتالي:
- ترشيح النواتج النهائية لهدم البروتينات من الدم وإفرازها من الجسم في البول.
- المحافظة على ميزان السوائل والأملاح بالجسم بإفراز وإعادة امتصاص مكوناتها بالمرشح.
- المحافظة على حجم السوائل بالجسم بواسطة إعادة امتصاص مكوناتها بالمرشح.

الكلى والحديد والكالسيوم
عن علاقة الكلى والحديد والكالسيوم تشير الحواي إلى تدخل الكلى في عملية التمثيل الغذائي للحديد بطريقة غير مباشرة حيث تقوم بإفراز هرمون “الأريثروبيويتين” الذي ينظم إنتاج كريات الدم الحمراء في نخاع العظام كما تتدخل أيضاً في التمثيل الغذائي للكالسيوم حيث تنتج الصورة النهائية لفيتامين دال (1-25- ديهيدروكسي كالسيفيرول) والتي تساعد على امتصاص الكالسيوم بالجسم، موضحة ماهية علاقة التغذية بالكليتين ومدى أهمية ارتباطيهما ببعض لتنفيذ سير بعض العمليات الحيوية الهامة للجسم واللازمة للمحافظة على حياة الإنسان.

الوقاية والعلاج
تؤكد الحواي أن الحصوات الكلوية تعتبر الأكثر انتشاراً، وتتنوع لتشمل الأنواع التالية حصوات الكالسيوم وحصوات حمض اليوريك وحصوات حمض السستين الأميني إلا أنه يمكن تجنبها بالاعتدال في تناول مسبباتها الغذائية كل حسب نوعه، وبصورة عامة فإن التوصيات الغذائية التالية تعتبر أهم ما يمكن اتباعه للوقاية والعلاج :
? تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم (بمعدل 2-2.5 لتر /اليوم تقريباً)
? الاعتدال في تناول الأغذية البروتينية الغنية بالبيورين المنتج لحمض اليوريك كاللحوم الحمراء، وأحشاء الذبائح وخلاصات اللحوم الدسمة.
? الاعتدال بتناول الأغذية الغنية بالكالسيوم مثل الحليب ومنتجاته واللحوم والقمح والبقوليات والخضروات الورقية كالسبانخ.
? الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالمواد التي تعرف باسم “الأكسالات والفوسفات” كالكاكاو والشاي والقهوة والفراولة.

الالتهاب الكلوي الحاد
تأتي أمراض الكلى في أشكال عديدة فهناك الالتهاب الكلوي الحاد وعادة ما يحدث بين الأطفال والشباب ويتميز بظهور الدم والبروتين في البول بدرجات متفاوتة، وارتفاع ضغط الدم، واحتباس الصوديوم والنواتج النيتروجينية في الجسم مع انخفاض في حجم البول، والتغذية العلاجية لهذه الحالة لا تستدعي تحديد كميات البروتين والبوتاسيوم إلا عندما ترتفع نسبة اليوريا أو معدل البوتاسيوم في الدم، وتقوم أخصائية التغذية العلاجية بمراعاة التوصيات التالية بالنظام الغذائي:
? البروتينات 40 غم/ اليوم.
? الصوديوم 40 – 60 مل مول/ اليوم.
? السوائل (تبعا لحجم البول).
? البوتاسيوم ويتواجد في الخضروات، الفواكه، البقوليات ومنتجات نخالة القمح أما في الطور الحاد والذي يرافقه غثيان وفقدان للشهية فإنه يستلزم الغذاء السائل المحدد الكمية (المغذيات الطبية الجاهزة) مع مراعاة زيادة الطاقة الغذائية حتى لا يبدأ المريض في استنفاد بروتينات أنسجة الجسم كمصدر للطاقة.

متلازمة اضطراب الكلى
من أهم سلبيات أعراض متلازمة اضطراب الكلى، وفق الحواي، فقدان نسبة كبيرة من البروتين عن طريق البول ما يزيد من هدم الأنسجة فالجسم كما تظهر مشكلات أخرى كالأنيميا والالتهابات وارتفاع نسبة دهون الدم. وتعتمد التغذية العلاجية في هذا النوع من المرض على الآتي:
? إعطاء المريض نسبة كافية من السعرات الحرارية لسد احتياجاته اليومية.
? تناول كمية معتدلة من البروتين (8 % منه ذو قيمة حيوية عالية).
? تخفيض المتناول من الصوديوم (الملح).
? التحكم في نسبة الدهون وكولستيرول الدم إن تطلب الأمر ذلك.

الفشل الكلوي الحاد
تقول الحواي إن سبب الفشل الكلوي الحاد يعود إلى الخلل أو التلف المفاجئ للوظيفة الأساسية للكلى، حيث تتميز هذه الحالة هنا بارتفاع نسب السوائل والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم والكرياتينين في الدم ولهذا تعتمد التغذية العلاجية للفشل الكلوي الحاد على اتباع نظامٍ غذائيٍ خاصٍ تنخفض فيه نسب تلك المواد لتكون كالتالي :
? مستوى عال من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات والدهون.
*مستوى منخفض المحتوى من البروتين (مع التركيز على تناول البروتين ذي القيمة الحيوية العالية كالبروتين الحيواني المصدر).
? مستوى منخفض المحتوى من الأملاح والصوديوم (ملح الطعام مثلاً).
? كمية محددة من السوائل تعتمد على كمية طرحها ونسبة الفشل.

دور أخصائي التغذية
تكون لأخصائيي التغذية حسابات مجدولة وطرق خاصة للتحكم في النظام الغذائي لأمراض الكلى المختلفة، كما أن لكل مريض نظاماً خاصاً يعتمد على حالته ونتائج فحوصاته المخبرية الدورية أما الإهمال في العلاج سواءً الغذائي أم الدوائي فيؤدي وبصورة سريعة لتطور الفشل الكلوي الحاد ليصبح فشلاً كلوياً مزمناً ما يسبب التلف النهائي للكلى والمؤدي لشلل كاملٍ لوظائف الكلى الحيوية الأمر الذي يتطلب غسيلاً كلوياً مستمراً (عملية الديلزة).

التغذية العلاجية لأمراض الكلى
تستهدف التغذية العلاجية لأمراض الكلى المختلفة، بحسب الحواي، تخفيف العبء الإخراجي الملقى عليها لانخفاض قدرتها الإفراغية (كتراكم المخلفات النيتروجينية) وذلك بتحديد المواد المؤثرة فيها كالمواد البروتينية والسوائل وأملاح الصوديوم والبوتاسيوم، إضافة للمحافظة على الحالة التغذوية الجيدة للمريض عن طريق إمداده بالطاقة اللازمة من السعرات الحرارية المناسبة له وتعويضه بالمواد التي يفقدها الجسم بسبب المرض

اقرأ أيضا