الاتحاد

الاقتصادي

ريادة سوق أبوظبي في خدمة البيع على المكشوف

مثل كل الأنشطة الاستثمارية في دولة الإمارات، والتي تخضع لاستحقاقات متفاوتة الوتائر في المواسم المختلفة من أعياد وإجازات صيفية، فإن سوق أبوظبي للأوراق المالية يمتلك رؤية ومنهجية مجرّبة، جرت مناقشتها هذه السنّة بتوسّع شاركت فيه أطراف عديدة من التي تصنع السوق وتحترف آلياته وفنياته، وذلك للتعامل مع كل مرحلة بما يتناسب مع ظروفها وعلى نحو يمكننا من تحقيق الهدف المنشود من طرح أي خدمة جديدة للمستثمرين والشركات على حد سواء.
وأقصد بذلك موضوع خدمات «البيع على المكشوف الفني»، وهي التي جرت إعادة برمجة مواعيد تنفيذها بناء على رغبات الوسطاء والصناديق الذين يعرفون تماماً ما تستوجبه هذه الخدمة المعقدة فنياً، من تدريب وتأهيل، لكي تؤدي أغراضها المعتمدة في الأسواق العالمية، وتسهم في تعظيم المردودات الإيجابية على متعاملي سوق أبوظبي للأوراق المالية.
في قناعتنا أنّ تصادُف إطلاق خدمة البيع على المكشوف الفني في هذه المرحلة شّكل تزامناً إيجابياً يطيل في فترة التأهيل، ويُرسخ من أحاسيس الاطمئنان والثقة التي حرص عليها سوق أبوظبي للأوراق المالية عندما ارتاد هذه الخدمة وهو يعرف دقة فنياتها، مثلما يعرف حجم جاذبيتها ومردوداتها الإيجابية السريعة في هوامش الربح وتنويع الخيارات وفي جاذبية استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
جّملة خطوات أساسية أنجزها سوق أبوظبي للأوراق المالية قبل أن يطلق خدمات البيع على المكشوف الفني (technical short sell) التي كان قرر العام الماضي ارتيادها ضمن رزم الابتكار والإبداع المتصلة.
فقد تم توثيق قواعد هذه الخدمة، وذلك من أجل الارتقاء بأداء العاملين بشركات الوساطة وصناع السوق، وشارك السوق مع هيئة الأوراق المالية في فعاليات المشروع الوطني لتوعية المستثمرين الذي تضمن ندوات وورش عمل وعروضا بيانية استهدفت تعميق المعرفة بالأنظمة والآليات المتصلة بأداء الأسواق المالية، وتحديداً في موضوع خدمة البيع على المكشوف المغطّى بأسهم مقترضة.
وفي الأثناء، أنهى سوق أبوظبي التحسينات التقنية على الآليات والأدوات ومنها نماذج التشغيل، حتى إذا تقرر إطلاق الخدمة، كانت مقتضيات التحوط والتأهيل قد أخذت مداها، وتوفرت للمستثمرين والمتعاملين محفّزات مؤكدة للمباشرة في الخدمة الجديدة للاستفادة من ميزات انخفاض أسعار الأوراق المالية، ومن القناعة بضرورة الخروج من عقلية المضاربة والاستفادة من السيولة المتجددة التي تصنعها خدمة البيع على المكشوف.
لقد أظهر الأداء الكلي والقطاعي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، خلال النصف الأول من العام الحالي، صواب قرار استحداث خدمة البيع على المكشوف، والريادة على مستوى المنطقة في ارتيادها، ومنطق التدرج في تطبيق هذه الخدمة، وخاصة بعد تطبيق خدمة التداول بالهامش، فقد وصلت النسب المقارنة بين التدفقات الاستثمارية والأجنبية، معدلات تستوجب من السوق ذاتي التنظيم، أن يوسع أدواته لضمان عقلنة التداول، والحد من المضاربة وعدم المبالغة في رفع السعر فوق قيمته العادلة، فضلاً عن تعميق السوق ورفع سيولته، وهي كلها إيجابيات في ثقافة الاستثمار والتحوط، يتضمنها البيع على المكشوف، وتفرضها آلياته الفنية التي تجعل المستثمر يبيع سهماً مساوٍ في النوع والكمية والسعر لأسهم يملكها حقاً ويجتهد للتحوط للتخلص من خطر انخفاض هذا السهم.
ريادة سوق أبوظبي في توسيع خيارات المستثمرين باستحداث خدمة البيع على المكشوف الفني، لقيت ما تستحقه من ترحيب الاستثمار الأجنبي المتمرس بهذه الخدمة والذي يعرف قدرتها على رفع هوامش الربح واكتشاف أفضل الأسعار والتحوط للمخاطر الفنية. كذلك جاءت عملية إعادة إطلاق هذه الخدمة، في توقيت له إيجابياته التي اتفقت عليها تقديرات الوسطاء والصناديق المحلية والأجنبية.

اقرأ أيضا

تطبيق «العلامات المميزة» على «تبغ الشيشة» الربع الأخير