الاتحاد

معرض الكتاب

ايسبمارك: السياسة بعيدة عن نوبل.. ولكن

كييل ايسبمارك في الندوة (من المصدر)

كييل ايسبمارك في الندوة (من المصدر)

جهاد هديب (أبوظبي)

نفى عضو أكاديمية نوبل الشاعر السويدي المعروف كييل ايسبمارك، مساء أمس الأول، أن يكون لمنح الجائزة أية أسباب غير أدبية، وتحديداً سياسية، تحكم توجهات لجنة الاختيار في أعرق الجوائز الأدبية العالمية (نوبل للآداب)، مؤكداً أنها تُمنح لتجربة الكاتب عن مجمل أعماله وليس عن عمل واحد.
جاء ذلك في الندوة الحوارية «نوبل - جائزة وراء الكواليس»، التي عقدت ضمن البرنامج الثقافي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في «ملتقى الحوار» رداً على سؤال حول التداخلات السياسية في منح الجائزة وتقييمها، وأضاف: «إذا حدث وأخذ أحد المحكمين في اللجنة هذه الاعتبارات للظروف السياسية المحيطة بهذا الكاتب أو ذاك فإن الجميع سوف ينظرون إليه بغضب؛ لأننا لا نتصرف هكذا».
وفي سياق متصل بالاعتبارات والتداخلات السياسية وتأثيرها على المعايير الإبداعية التي تحكم «سياسة المنح»، قال ايسبمارك: «إن تاريخ الجائزة هو تاريخ المعايير الأدبية، إذ سابقاً كانت هذه المعايير مثالية وقديمة مثلما حدث مع الروسي تولستوي حين أراد المحكمون التعامل مع الرواد وبشكل أساسي في الحقول العلمية، ما أدى إلى ألا يحصل عليها كاتب من طراز الفرنسي بول فاليري لأنه صعب القراءة، في حين ظل الألماني هيرمان هيسه مفضلاً لدى المحكمين الشبان في الأكاديمية، إذ كان أدبه قريباً من الفوضويين، واستطاع أن يعبر في رواياته عن صورة الفرد النخبوي على نحو أكثر حداثة».
قواعد المنح
ودعا المتحدث إلى تأمل مجموعة من الحالات الأخرى من طراز الفرنسي أندريه جيد الذي «كان من المستحيل عليه أن ينالها، لأنه مثلي الجنس - على جثتي ولن يأخذها، قال أحد المحكمين آنذاك - وكذلك تي. أس. إليوت، ووليم فولكنر الذي كان واحدا من أهم اكتشافات الجائزة».
وأضاف: «لست مسؤولاً عن رفض تولستوي في العام 1902 من قبل الأكاديمية، لكن الكثير من الكتاب الفرنسيين كانوا يتسحقونها آنذاك ولم يحظوا بها، وعدد من كبار الكتاب في أميركا اللاتينية أيضاً مثل خورخي لويس بورخس، بسبب التحولات في المعايير. إنما حدث تحول في العام 1978 عندما جرى منح الجائزة لكاتب غير معروف على الإطلاق إلا في دوائر نخبوية، أي أن المعيار أصبح يتمثل في منح كاتب غير معروف الجائزة فيتم بذلك تقديمه للناس، وهذا المعيار قد اختلف في القرن الحادي والعشرين».
وقال أيضاً، حول المعيار وتغيره: «في الثمانينيات أقامت الجائزة ورشة عمل للكتّاب شارك فيها العديد من بين الذين حازوا الجائزة فيما بعد» في حين أنه «كان مطلباً أساسياً عند تأسيس الجائزة أن تتسع لتشمل أوروبا، لكنها لم تصبح أوروبية بالمعنى الحقيقي للكلمة إلا بعد الثلاثينيات والأربعينيات، عندما ظهر عدد من الكتّاب في أوروبا من أولئك الذين جعلوا الأدب يشهد ازدهاراً ملحوظاً، والآن أصبحت عالمية بسبب مقترحات تصل من أفريقيا وآسيا».
وأكد: «بعد ذلك، جرى تحول في طموح الجائزة بأن تصبح عالمية ففاز بها نجيب محفوظ وبرهان باموق، وأيضاً فإنه حتى العام 1991، لم يجر منح النساء الكاتبات الجائزة باستثناءات نادرة، ما يعني أن هناك معايير خاطئة، غير أن أغلب النساء لم يكن من الرائدات أو أنهن قد توفين، أو أنه لم تصل إلى الأكاديمية مقترحات حول أدب النساء، ما يعني أنه ما من باب للجائزة تدخل إليه الكاتبات من النساء، فهن لسن كاتبات مغمورات ولسن برائدات في نطاق جغرافياتهن الأدبية».
أما عن فوز نجيب محفوظ، فقال ايسبمارك: «هو فوز مرتبط بالريادة وليس بالسياسة، فقد كان الرجل مبدعاً ومبتكراً للرواية العربية الحديثة وكان يتنافس عند فوزه مع شاعر عربي هو أدونيس، غير أن النقاش والجدل أفضى إلى فوز نجيب محفوظ للاعتبارات السابقة».
ورد على سؤال تعلق بالكشف عن الكيفية التي تصل بها مقترحات الترشيحات للجائزة بالقول: «نستقبل مقترحات من كتّاب ومؤسسات ومحامين إنما لا تقبل أبداً مقترحات المحررين الصحفيين والنقاد والناشرين».
عن التحكيم
وأضاف: «نستقبل مئتي مقترح سنوياً، أي أننا نتعامل مع مئتي اسم سنوياً، سوف يتم اختصارها إلى ثلاثة يجري حولهم النقاش قبل ثلاثة أسابيع من الإعلان عن الاسم»، معيداً تأكيد أنها تمنح لتجربة إبداعية بأكملها وليس لعنوان ما لهذا الكاتب.
وقال أيضاً: «إننا نقرأ ونقرأ حتى تنزف أعيننا، أما من أي لغة نقرأ؟ فإن لدينا خبراء في اللغات ومترجمون معتمدون، وإذا كان روبرت فروست قد قال مرة إن «الشعر هو ما تجري خسارته في الترجمة، فإنني أذهب لقراءة الروسي جوبتنسكي مثلاً بواحدة من لغات أخرى أتقنها حيث يمكن للغات أخرى أن تنقل إليك عبر الترجمة حتى موسيقى اللغة».
وفيما يتصل بكيفية اختيار المحكمين أكد ايسبمارك أن اللجنة تتكون من ثمانية عشر أكاديميا من الراغبين في العمل فيها وغالباً أكثر من نصفهم من الكتّاب، وما تبقى هم من أساتذة الجامعات وأحياناً تضم ناقداً لكن هذا نادر الحدوث، وبالطبع على أن تتوافر لديهم الرغبة في قراءة هذا الكمّ الهائل من الأدب، لكن ما من استمارة يملؤها هذا الشخص أو ذاك ليلتحق بالأكاديمية».
وتعددت الأسئلة وكان من بينها ما تعلق بعدم فوز البعض من الكتاب الأوروبيين من طراز فرانز كافكا، ومن أميركا اللاتينية من طراز خروخي لويس بورخيس، فأجاب على النحو التالي: «ثمة الكثير من الأدباء العظماء الذين وصلوا إلى قائمة الثلاثة الأخيرين ولم يفوزوا إلا لأنه ينبغي منح الجائزة ذلك العام لواحد منهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فهناك الكثير من المقاربات حول كافكا فقد كان شابا عند رحيله وبعد وفاته نُشرت أعماله الأهم».
أما في سياق الرد على كاتب فرنسي كان من بين الجمهور ووصف منع الجائزة عن بورخيس بأنه «أمر مخجل والسياسة لعبت دوراً في ذلك خاصة موقفه من الاستعمار» فرد بالقول: «هناك بعض الحالات التي جاء القرار فيها بمنع الجائزة على الحد الفاصل، فقد كان عزرا باوند واحداً من أعظم الشعراء، لكنه في إذاعة إيطالية مدح اغتيال طلبة من اليهود، فقال أحد المحكمين بأنه موقف لاإنساني فكيف يمكن أن تمنح جائزة لموقف لاإنساني؟».
ولما عاد إلى بورخيس قال: «لقد امتدح بورخيس ديكتاتوراً قاسياً في بلاده، وهو اعترف بذلك منتقدا نفسه بأنه كان غبياً عندما فعل ذلك، فأرجأت الجائزة عنه لسنوات، غير أنه فيما بعد كان قد مات».

اقرأ أيضا