الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد الصيني يجني ثمار “العصر الذهبي” للزيجات

بائعة صينية في انتظار زبائن بمحل لبيع الشعر المستعار في شينيانج، حيث راجت بضائع هذه المحال مع زيادة نمو أعداد المتزوجين

بائعة صينية في انتظار زبائن بمحل لبيع الشعر المستعار في شينيانج، حيث راجت بضائع هذه المحال مع زيادة نمو أعداد المتزوجين

قال منج ني وفان تشيتشينج “أوافق” لبعضهما بعضا في نفس الشهر الذي قالوا فيه “موافقون” لوكيلهم العقاري. وتعيش الصين عصراً ذهبياً لحفلات الزفاف التي هي نعمة لأصحاب النشاطات التجارية من استديوهات التصوير إلى عمال مناجم البلاتين على مستوى العالم. غير أن الأثر الاقتصادي الأعمق يبدو ظاهراً على سوق العقارات. إذ إن الكم الأعظم من المتزوجين حديثاً مثل منج وفان ممن يشترون منازلهم الأولى يمكن أن يساعد في إعطاء دفعة لمبيعات العقارات بالصين لسنوات على الرغم من خوف بعض المستثمرين من أن الأسعار تمر بمرحلة خطرة.
وقالت منج وهي تجلس في شقتهما الصغيرة “زوجي وأنا فضلنا أن يكون لنا منزل خاص بنا بدلاً من استئجار منزل كما كان الوضع من قبل، لأن الزواج يمثل بداية جديدة ونحن نبني أسرة الآن”. وقد تبدو قصتهما عادية بل وحتى عالمية للوهلة الأولى.
لكن ما يكسبها مزيداً من القوة هو أن منج وفان جزء من زيادة سكانية في الأشخاص الذين هم في العشرينيات من العمر وهم وغيرهم في سن الزواج بين الآن وعام 2015. وعندما يدفع هؤلاء المتزوجين حديثاً المال مقابل منازلهم الأولى سيستمتع سوق العقارات بكم كبير من الطلب.
ويقدر محللون أن هؤلاء الأزواج يمكن أن يستحوذوا على ما يصل إلى 450 مليون متر مربع من المساكن كل عام أو تقريباً 16 في المئة من كل ما هو قيد الإنشاء في الوقت الراهن. وبإلقاء نظرة لجهة الغرب من نافذة فان تملأ كتل من المباني السكنية الجديدة الأفق. إلى الشرق توجد منازل من طابق واحد تبتلعها ناطحات السحاب ببطء. وقالت منج التي تقدر أن ثلاثة أرباع جيرانها في الثلاثين من العمر تقريباً “الشقق هنا صغيرة. إنها ملائمة بمثالية للأزواج الشبان”. وفضلاً عن إقدام مزيد من الناس على الزواج فإن عددًا متزايداً من الذين يتزوجون يختارون إقامة حفلات زفاف فخمة.
وتقدر قيمة صناعة حفلات الزفاف بنحو 400 مليار يوان في العام، أي تسهم بنحو 2,5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي وفقا لتقديرات رسمية. ويوفر مركز شيدان التجاري المتخصص في مستلزمات الزفاف في قلب العاصمة بكين صانعي الأثواب وتجار المجوهرات واستديوهات التصوير في ثلاثة طوابق. وتقول ينج تشي وهي بائعة في متجر “مودرن بازار” للأثواب بالمركز التجاري “العروس تشتري عادة ثوبين... واحد أبيض على الطراز الغربي ويستخدم في المراسم وتبادل النذور والآخر صيني تقليدي أحمر اللون من أجل الوليمة”.
وقبل بضع سنوات كانت العرائس تستأجر ملابسها عادة. وقالت ينج إن كل عميلاتها تقريباً يشترين الأثواب الآن التي يتكلف الواحد منها 2000 يوان (293 دولارا) على الأقل. وهناك إقبال على الألماس أيضاً. وكانت عائلة تشين ين قد بدأت تصنيع خواتم الألماس في المنزل لسوق محدودة قبل عقد مضى. الآن يديرون متجر (بلينج جويلري) ويبيعون مئات الخواتم كل شهر. وقالت “هناك بعض الناس الذين كانوا يشترون خواتم ألماسية صغيرة لكنهم يتطلعون الآن إلى شراء خواتم أكبر”.
وتقبل العرائس على المشغولات المصنوعة من البلاتين؛ لأن المعدن الأبيض يتماشى مع أثوابهن البيضاء. وقد ساعدت مكانته في حفلات الزفاف الصينية على مضاعفة الطلب العالمي على البلاتين هذا العام على الرغم من انخفاض حاد في استخدامه من قبل صناعة السيارات وفقا لما ذكرته مؤسسة جونسون ماتي لتنقية المعادن. واختيار اللون الأبيض في حد ذاته مؤشر على التغير الاجتماعي الذي يجتاح الصين لأن الأبيض هو لون الحداد تقليدياً. ثم هناك صور الزفاف التي تصور أمام خلفيات مزيفة مثل زوجين بملابس العشرينيات في شارع كبير بفرنسا أو بملابس رعاة البقر ومن ورائهما خلفية تصور مشهدا من الغرب الأميركي. ولم تحدث الطفرة في حفلات الزفاف في غفلة من الحكومة. فقد أنشأت رابطة الصين للعمال الاجتماعيين التي تديرها الحكومة لجنة صناعة الزفاف عام 2003 لجمع البيانات ووضع المعايير.
ويقول شي كانينج رئيس اللجنة إن عدد حفلات الزفاف الذي بلغ نحو عشرة ملايين عام 2008 يزداد بنسبة عشرة في المئة في العام بينما يزيد الإنفاق بنسبة 20 في المئة. وأضاف شي “الأزمة المالية العالمية ألحقت أضراراً بصناعات كثيرة... المصدرون والبنوك وشركات التأمين. لكن صناعة حفلات الزفاف لم تتأثر بل إنها شهدت نموا أقوى على مدار العام المنصرم.” وقال إن هذا امتد إلى سوق العقارات، حيث يشتري المتزوجون حديثا المنازل في حين تعاني أنشطة تجارية أخرى كسادا. وأشار إلى دراسات مسحية أجراها معهد مؤشر الصين للأبحاث وأظهرت أن ثلاثة أرباع من يشترون منازل للمرة الأولى دون سن الخامسة والثلاثين. ولا تقتصر الزيادة الكبيرة في مبيعات المنازل التي زادت قيمتها بنسبة 79 في المئة على مدار عام حتى أكتوبر تشرين الأول على مجرد المتزوجين حديثاً. فالاقتصاد ينعم بأموال وفيرة بعد أن قدمت البنوك سيلا من القروض لم يسبق له مثيل للمساعدة في مكافحة الأزمة المالية العالمية.
وفي ظل قلة قنوات الاستثمار بالصين تصبح العقارات مغرية.
ويقول تشو لين هوا وهو خبير اقتصادي بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية “أسعار العقارات يمليها المستثمرون إلى حد بعيد، شراء المنازل المرتبط بالزيجات ليس سوى جزء من الطلب”

اقرأ أيضا

4.8 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع