الاتحاد

الاقتصادي

الصين تشعل سباق تراخيص النفط في نيجيريا

تتسابق شركات النفط الغربية العاملة في نيجيريا على تجديد التراخيص الخاصة بالتنقيب قبل قيام الحكومة النيجيرية بزيادة أسعار الضرائب والرسوم. ووسط مفاوضات ماراثونية بين شركات النفط والحكومة، ينتظر من بعض كبريات الشركات أن تتعهد بتقديم برامج تنمية اجتماعية ومشروعات بنية تحتية محلية. ووافقت “رويال داتش شل” بالفعل على تقديم التدريب الإداري والتجاري لمسلحين سابقين متواجدين في دلتا النيجر الغنية بالنفط والمعروفة بالقلاقل والخلافات عقب إعلان الحكومة العفو عنهم.
وزاد من حساسية الموقف واعتقاد كبريات الشركات الغربية ضرورة تحركهم السريع ما كشفت الحكومة النيجيرية عنه في وقت سابق هذا العام بأنها تلقت عروضاً من الصين (المتعطشة للنفط) بشراء حقوق التراخيص المنتهية، إذ أكد مسؤولون نيجيريون في سبتمبر الماضي أن شركة البترول الوطنية الصينية المحدودة ترغب في الاستحواذ على أكثر من 20 حقلاً بترولياً تشمل حقولاً لم تنته تراخيصها بعد، تقوم حالياً شركات غربية بتشغيلها. ولم يسبق للصين أن حظيت بفرص جيدة من الحكومة النيجيرية للاستحواذ على تراخيص التشغيل.
وبالإضافة الى القنوات القانونية التي في وسع الشركات الغربية انتهاجها من أجل الاحتفاظ بتراخيصها ومنع الصينيين من استحواذها، ترتبط الشركات بعلاقات راسخة وعميقة مع أبوجا، رغم تعرضها أحياناً لبعض الفتور أو المشاكل.
وفي المحادثات التي جرت مؤخراً، يبدو أن قلق الشركات الغربية من المنافسة الصينية قد انحسر. ويقول أحد مسؤولي الصناعة النيجيريين المطلع على المحادثات إن خطر قدوم الصينيين قد تلاشى وأنه لم يعد يستخدم كحيلة تفاوضية لممارسة ضغوط من أي نوع. غير أن شركات النفط العالمية ما تزال تأمل في إتمام مفاوضات تجديد الرخص وتوقيع الاتفاقيات، وسبب ذلك أن الحكومة النيجيرية تدرس حالياً سن قوانين جديدة من شأنها تغيير مجال شركات المشروعات المشتركة الجديدة المتعلقة بالنفط وزيادة الضرائب والرسوم وحقوق الامتياز التي تدفعها الشركات الأجنبية.
إلي ذلك، أصبحت “إكسون موبيل” في 20 نوفمبر الماضي أول شركة كبرى تحصل على تجديد ثلاث اتفاقيات يتم بموجبها تحديد 20 عاماً لتشغيل مواقع تنتج أكثر من 550 ألف برميل في اليوم مع خيار الطرفين في تجديد آخر. كما التقى المدير التنفيذي لشركة “شل” بيتر فوسر الرئيس النيجيري عمرو يارادوا في أكتوبر الماضي لمناقشة تجديد تراخيص الشركة. وفي الاجتماع احتج مسؤولو “شل” بأنهم طالما كانوا مستثمرين في نيجيريا ولا ينبغي إبعادهم اليوم عن حقول نفط الدولة حسب مسؤول حضر الاجتماع، وقال المسؤول “لقد قلنا إننا نحن الذين بنينا الأساس ونحن الذين بنينا البيت ونحن الذين سكنا فيه ثم يأتي آخرون يطرقون الباب” (قاصداً العرض الصيني). وأكد المسؤول أن الرئيس النيجيري تفهم الفكرة. ورفضت متحدثة رسمية باسم “شل” التعليق على المحادثات مكتفية بقولها إن إتمام تجديد هذه الرخص يمكن تحقيقه من خلال الحوار المتواصل مع الحكومة النيجيرية. وفي نفس السياق، تناقش حالياً “شيفرون” تجديد التراخيص في نيجيريا، ويقول أحد مسؤوليها “إننا نتناقش مع الحكومة النيجيرية في مسائل التراخيص ونسعى إلى توضيحات في هذا الشأن”. ويذكر أن كبرى الشركات مثل “شل” و”إكسون” و”شيفرون” و”توتال “الفرنسية طالما دأبت على تشغيل حقول نيجيريا لعشرات السنين خلال موجات من عنف المسلحين وسرقة النفط والفساد وإخفاق الحكومة في الإيفاء بتعهداتها الاستثمارية في شراكاتها مع شركات النفط.
وتتطلع شركات النفط بكل حماس الى البقاء في المنطقة بسبب احتياطيات نيجيريا الهائلة، ووسط قلقها من عدم تجديد تراخيصها خلال الأشهر القليلة الماضية أبدت استعداداتها لتقديم تعهدات جديدة. إذ أعلنت “شل” قبل أسابيع أنها أقدمت على خطوة استثنائية في بدء برنامج تدريب وتأهيل مسلحين سابقين من منطقة دلتا النيجر، ولكن لا يزال على “شل” تقديم التفاصيل عن ذلك البرنامج وحجم تكلفته. ويرى محللون أن مساعي الشركات للمساهمة في عملية تأهيل ما بعد العفو عن المسلحين بمثابة مؤشر هام الى ما تقدمه شركات النفط من عروض مغرية مقابل الفوز بتجديد عقود تشغيل آبار نفط أكثر إغراءً.

عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

4.8 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع