الاتحاد

الاقتصادي

«النقد العربي»: مجموعة العشرين صيغة جديدة للإشراف على القطاع المالي العالمي

متداولون في أحد الأسواق المالية الدولية التي تضررت بشدة من الأزمة العالمية

متداولون في أحد الأسواق المالية الدولية التي تضررت بشدة من الأزمة العالمية

قال مستشار صندوق النقد العربي الدكتور حازم الببلاوي “إن مجموعة العشرين أصبحت تمثل صيغة جديدة للتعاون والإشراف في القطاع المالي والاقتصادي”، عازياً ذلك إلى الضعف الذي أصاب القطاع المالي وأنتج الأزمة المالية العالمية التي انعكست تداعياتها بشكل مباشر على الاقتصاد الكلي.
ويتفق الببلاوي مع كثير من الاقتصاديين في أن الأزمة المالية العالمية المعاصرة جاءت نتيجة للإسراف في إصدار “الأصول المالية” على حساب الاقتصاد العيني، كما أظهرت تلك الأزمة الترابط والتداخل بين مختلف أجزاء الاقتصاد العالمي، وأن علاجها يتطلب العمل الجماعي المشترك.
يشار إلى أن مجموعة العشرين تتشكل من ممثلي 19 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي (الأرجنتين، استراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، اندونيسيا، ايطاليا، اليابان، المكسيك، روسيا، السعودية، جنوب إفريقيا، كوريا الجنوبية، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة).
وتوقع الببلاوي أن تكون مجموعة العشرين نواة التشكيل الجديد لنظام النقد العالمي خلال السنوات المقبلة، وأن يصبح تدخل الدولة أمراً حتمياً يتركز في الإشراف والمراقبة، وعدم الاعتماد على قاعدة السوق الحر الذي يستطيع علاج أزماته وإصلاح ذاته من الداخل.
وحذر من تداعيات الإفراط في التفاؤل بسرعة الخروج من الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن كثيرا من الدول أوشكت على الخروج من الأزمة نتيجة السياسات التي انتهجتها حكومات تلك الدول لوقف الانهيارات التي أصابت القطاع المالي وأدت إلى إفلاس عدد كبير من البنوك في دول مختلفة من العالم.
وقال الببلاوي “إن استراتيجية الخروج من الأزمة والتي تنتهجها دول مجموعة العشرين يجب أن يتم تنفيذها بهدوء حذر حتى لا ينجم عنها تداعيات سلبية في القطاع المالي، لافتاً إلى أن التدهور الذي أصاب الاقتصاد العالمي يعد انعكاساً مباشراً للأزمة التي أصابت القطاع المالي، نتيجة إجراءات خاطئة في الرقابة والاستعلام وعمليات الائتمان والإقراض.
وأشار إلى أن الأزمة المالية العالمية أنتجت دروساً يتم العمل على استيعابها، خاصة في القطاع المالي الذي لم يكن منضبطاً بالقدر اللازم لضعف الرقابة والإشراف، لافتاً إلى أنه مع اختلاف المصطلحات بشأن اقتصاد عالمي جديد إلا أن الأزمة أكدت ضرورة تدخل الدولة في السياسة الاقتصادية بصورة أقوى، تتحدد وفقا لطبيعة كل اقتصاد.
وذكر مستشار صندوق النقد العربي أن تطوير الدور الرقابي مهم للتشديد على ضرورة تحسين إدارة المخاطر وتطبيق مبادئ الحوكمة الإدارية السليمة للمصارف العاملة في الدول العربية، بالإضافة إلى إضفاء الشفافية فيما يتعلق بأنشطة المصارف الاستثمارية في المشتقات والمنتجات المالية المتعددة.
وأنشئ صندوق النقد العربي عام 1976 بهدف إرساء المقومات النقدية للتكامل الاقتصادي العربي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في جميع الدول العربية ويتضمن عمل الصندوق تطوير الأسواق المالية العربية ودراسة سبل توسيع استعمال الدينار العربي الحسابي، وتهيئة الظروف المؤدية إلى إنشاء عملة عربية موحدة وتنسيق مواقف الدول الأعضاء في مواجهة المشكلات النقدية والاقتصادية الدولية، بما يحقق مصالحها المشتركة.
ونوه الببلاوي إلى أن الصندوق عمل خلال تطورات الأزمة المالية العالمية، على تطوير إجراءاته وأدواته لتكون أكثر ملاءمة لدعم احتياجات دولة الأعضاء، بهدف تسريع هذه الإجراءات وتوفير المساعدة الفاعلة لها في مواجهة آثار الأزمة، حيث وافق الصندوق على إنشاء نافذة إقراضية جديدة، تسمى “تسهيل السيولة قصير الأجل”، لا تشترط على الدول المؤهلة الاتفاق على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مع الصندوق.
يذكر أن صندوق النقد أصدر الشهر الماضي تقريرا حول قطاع المصارف في الدول العربية والتعامل مع الأزمة المالية العالمية، حيث أوضح التقرير أن كثيرا من الدول العربية بذلت جهوداً كبيرة لإصلاح وتحرير القطاع المصرفي، بعضها ضمن برامج الإصلاح الاقتصادي الشامل والبعض الآخر في إطار توجهها نحو الانفتاح الذي أنتهجته في وقت مبكر.
كما ركزت تلك الإصلاحات على تعزيز استقالية البنوك المركزية في اختيار الأدوات المناسبة لإدارة السياسة النقدية، مع توجه واضح نحو الاعتماد على الأدوات غير المباشرة والتي تلعب دوراً مهماً في تطوير أسواق المال.
وأفاد الببلاوي بأن الصندوق منذ إنشائه اهتم بتطوير الأسواق المالية العربية التابعة له لأهمية الدور الذي يمكن لهذه الأسواق أن تلعبه في تعبئة المدخرات المحلية وحشدها في شكل استثمارات طويلة الأمد، وتوجيهها نحو القطاعات الاقتصادية الأكثر كفاءة ومردودية، وفي خلق وزيادة الوعي الادخاري والاستثماري لدى المواطنين، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.
ويصدر الصندوق التقرير الاقتصادي العربي للعام الجاري منتصف ديسمبر 2009، كما أصدر أوائل نوفمبر عدة تقارير ودراسات تتعلق بحجم التجارة الخارجية للدول العربية والمؤشرات الاقتصادية في تلك الدول وأسعار الصرف وعمليات النقد والائتمان في الدول العربية خلال الأعوام الماضية.
ويعتزم الصندوق إصدار بيانات وإحصائيات عن أنظمة عمليات الدفع والتسوية في الدول العربية، بشكل سنوي ويجري الإعداد لتقرير إحصائي آخر مماثل يقدم بيانات وإحصائيات حول التدفقات المالية والاستثمارية العربية البينية، وذلك بالتعاون مع البنك الدولي

اقرأ أيضا

«دبي للطيران» يختتم فعالياته بصفقات تتجاوز الـ 200 مليار درهم