الاتحاد

الملحق الثقافي

الفرعون الذهبي يُدمن التجوال

توت عنخ أمون

توت عنخ أمون

لم يكن الطفل توت عنخ آمون محظوظاً فقط لأنه اعتلى عرش الأسرة الثامنة عشرة في مصر وهو في سن التاسعة من عمره، قبل حوالي 3315 سنة، بل لأن سيرته، بما فيها تاريخه السياسي ووضعه الصحي، ستظل محل اهتمام العالم، للأبد ربما، ممثلة في موميائه ومقتنيات مقبرته، والثروة الأثرية التي كشف عنها قبل 84 عاماً عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، في وادي الملوك غربي مدينة الأقصر جنوب مصر، ولا تزال مومياء ومقتنيات ومنحوتات ذلك الشاب الفرعوني، محل اهتمام العالم في المعارض الكثيرة سواء المحلية داخل مصر أو التي تجول الدول وتستقبل استقبال الملوك· لم لا؟ الم يحضر افتتاح معرض ''توت عنخ آمون والعصر الذهبي للفراعنة'' في لندن أخيرا الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وزوجته كاميلا وسوزان مبارك قرينة الرئيس المصري!
اطلق افتتاح ''توت عنخ آمون والعصر الذهبي للفراعنة'' في لندن جدلا في الأوساط ذات العلاقة بالمتاحف والآثار، وكان د· زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر الذي حضر الافتتاح طرفاً في ذلك الجدل، اذ شن هجوماً على المتحف البريطاني الذي رفض إعارة حجر رشيد ـ المعروف باسم ''الحجر الوردي'' الذي شكل فتحاً في فهم اللغة الهيروغليفية أواخر القرن التاسع عشر ـ لمصر التي ستفتتح المتحف الكبير عام ،2012 بتكلفة 600 مليون دولار، مذكراً أن المتحف البريطاني يستفيد مادياً ومعنوياً من الآثار المصرية·
ودافع حواس عن ارتفاع تذكرة الدخول الى المعرض الذي أثار استياء بعض الجهات في بريطانيا، اذ سعرت بطاقة الدخول بـ 20 جنيهاً استرلينياً للكبار في عطلة نهاية الأسبوع، و15 جنيهاً باقي الأيام،''إذا ما ذهبت إلى السينما ستدفع 15جنيهاً وربما تنام أثناء مشاهدة الفيلم، أما في هذا المعرض فتدفع نفس هذه القيمة، لكنك تتعلم منها''·
ورد جون تيلور الأمين المساعد بالمتحف البريطانى بقوله إن عائد معرض توت عنخ آمون السابق في لندن والذي أقيم في عام 1972 اتجه إلى المحافظة على مجمع معبد فيله، أما المطلب المصري الخاص بحجر رشيد فيسير في اجراءاته، وأن المتحف البريطاني تلقى طلباً رسمياً في هذا الشأن يدرسه مسؤولو المتحف وأن هؤلاء المسؤولين يطلبون فكرة واضحة عن الإجراءات الأمنية التي ستتبع بشأن المحافظة على حجر رشيد في المتحف المصري الجديد·
ويتوقع أن يجلب المعرض مبلغ 100 مليون دولار لمصر، بعد أن حققت زيارة الولايات المتحدة وسويسرا والمانيا 140 مليون دولار بحسب تصريح حواس·
قطع ناجية
هذا المعرض هو الأول من نوعه في المملكة المتحدة منذ عام ،1972 عندما شاهد المعرض 1,7 مليون زائر في ظاهرة كانت جديدة على بريطانيا في علم المعارض آنذاك، وجاء افتتاح الأخير بعد نحو عشرة أيام من الكشف عن وجه توت عنخ آمون في وادي الملوك غربي مدينة الأقصر جنوب مصر، للمرة الأولى منذ اكتشف مقبرَته عالمُ الآثار البريطاني هوارد كارتر عام ،1923 وكانت المقبرة ممتلئة بكنز دفين فاخر مطعم بالذهب والأبنوس، حتى أن كارتر حينما سئل عما رأه في المقبرة، قال اجابته الشهيرة التي تختصر دهشته واعجابه الشديدين: ''أشياء رائعة''·
في المعرض نحو 130 قطعة أثرية نادرة معظمها يعرض للمرة الأولى من كنوز الفرعون الذهبي الذي نجت مقبرته على مدى آلاف السنين من عبث لصوص الآثار، منها 50 من المقبرة نفسها، مثل كفن مصنوع من الذهب والأحجار الكريمة وغطاء الرأس الملكي لتوت عنخ امون، اما أهم القطع فهي التاج الذهبي للفرعون الذي اعتلى عرش مصر وهو في التاسعة من عمره وحكمها من 1333 إلى 1324 قبل الميلاد في عصر الأسرة الثامنة عشرة، كما تعرض قطع لاثنين من أسلاف الملك هما جداه تويا ويويا· واستثني من بين القطع قناع الملك الذهبي الذي بقي في مصر خشية أن يلحق به ضرر أثناء نقله، ويبرز المعرض أن المصريين القدماء هم أول من أقاموا حكومة مركزية في العالم القديم، وتوزعت المعروضات على طابقين واحتوت أيضا على كراسي عرش وتوابيت وحلي وادوات استعمال يومي وقطع اثاث، إضافة الى صور فوتوغرافية وفيلم فيديو عن مدفن الفرعون الشاب، كما تعرض قطع لاثنين من أسلاف الملك هما جداه تويا ويويا·
سرّ موت الفرعون الشاب
توفي الفرعون الذهبي وهو شاب في مقتبل العمر، حكم في التاسعة ومات وهو في التاسعة عشر، وما زال موته المبكر محل الكثير من البحوث والدراسات التي تحاول الكشف عن سببه، وتوت عنخ أمون كان أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشرة في تاريخ مصر القديم، ويعتبر من أشهر الفراعنة لأسباب من أبرزها اكتشاف مقبرته وكنوزه بالكامل دون أى تلف، إضافة الى اللغز الذي أحاط بظروف وفاته حيث اعتبر الكثير وفاة فرعون في سن التاسعة عشرة أمراً غير طبيعى وخاصة مع وجود آثار لكسور في عظام الفخذ والجمجمة، وزواج وزيره من أرملته بعد وفاته وتنصيب نفسه فرعوناً على مصر·
جولة وعودة
يتوقع للمعرض الحالي الذي يستمر حتى شهر أغسطس المقبل أن يجلب عددا مقاربا للمعرض السابق، والزوار بالطبع ليسوا بريطانيين فقط، فالوقوف في طابور الانتظار الطويل استعدادا للدخول الى قاعة الميلينيوم او ما يعرف الآن بـ قاعة (02 ) شرق العاصمة البريطانية، يمكن الزائر من التقاط لغات أوروبية عديدة، كالفرنسية والألمانية بين بقية زوار المعرض، أوروبا تعشق الآثار الفرعونية والتاريخ الفرعوني، ويبقى العرب بصورة عامة اغراباً عنها، وقد نشر في أحد مواقع الإنترنت استطلاعاً يبين أن كثيراً من المصريين لا يعرفون شيئاً عن تلك الآثار أو لم يزوروا موقعاً منها طوال حياتهم!·

اقرأ أيضا