الاتحاد

الاقتصادي

أوباما يتعهد بالبحث عن وسائل جديدة لمواجهة مشكلة البطالة في أميركا

عاطلون اميركيون في طابور لتقديم طلبات للعمل في احد مراكز التوظيف بولاية كاليفورنيا

عاطلون اميركيون في طابور لتقديم طلبات للعمل في احد مراكز التوظيف بولاية كاليفورنيا

دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الشركات في الولايات المتحدة إلى المساعدة في التصدي للبطالة، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في أميركا منذ 26 عاماً، ورفض حجج المشككين في جهوده لتعزيز الوظائف، وحذر من أن الميزانية المتوفرة لخلق فرص عمل محدودة.
وأكد أوباما، أمام رجال أعمال وزعماء عماليين دعاهم إلى البيت الابيض للتوصل إلى أفكار بشأن سبل لايجاد فرص عمل جديدة، أنه “لا يمكننا أن نتخلف ونأمل في الأفضل، ونحن نرى الخسائر في الوظائف التي شهدناها خلال العام الماضي”. وقال “أنا منفتح لكل فكرة جيدة وأريد أن أتخذ كل خطوة جادة للتسريع بعجلة توفير الوظائف”. واعترف الرئيس الأميركي أنه رغم أن الاقتصاد استأنف النمو فإن هذا لم ينعكس على سوق العمل. وقال “رغم التقدم الذي حققناه فإن العديد من الشركات ما زالت تحجم عن التوظيف”.
واستضاف أوباما منتدى للوظائف الذي ضم 130 من الاقتصاديين وقيادات قطاع الأعمال والنقابات المهنية بعد أن قفز معدل البطالة في الولايات المتحدة خلال أكتوبر الماضي إلى 10,2 في المئة وهو أعلى مستوى خلال 26 عاماً، مما أدى إلى تراجع شعبية الرئيس الأميركي ومن المحتمل أن يؤثر على مستقبله السياسي. ويقلل منتقدون من شأن جهود أوباما قائلين إنها لا تعدو أن تكون أنشطة للعلاقات العامة إلى حد كبير.
ويبلغ عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة حسب البيانات الرسمية 15,7 مليون شخص فيما يوجد هناك 9,3 مليون شخص يعملون دون طاقتهم الكاملة، إلى جانب 2,4 مليون عاطل غير مسجلين في البيانات الرسمية لأن التسجيل في هذه البيانات يتطلب البحث عن العمل خلال الأسابيع الأربعة السابقة للإحصاء.
وقال أوباما خلال المنتدى إنه يريد اتخاذ إجراءات لا تزيد العجز القياسي في الميزانية، مستبعداً زيادة كبيرة في الانفاق العام تضاف إلى 787 مليار دولار خصصت لحزمة إجراءات لتحفيز الاقتصاد وقعها في فبراير الماضي. وكرر القول بإنه سيدرس فقط الأفكار المسؤولة التي تأخذ في الأعتبار الموارد المحدودة للولايات المتحدة. وأكد الرئيس الأميركي أن الحكومة ليس بمقدورها أن تفعل الكثير من أجل الاقتصاد.
وقال أوباما “أريد أن أكون واضحاً، بينما اعتقد أن الحكومة لها دور حيوي تقوم به في تهيئة الظروف المواتية للنمو الاقتصادي، ففي نهاية المطاف الإنتعاش الاقتصادي الحقيقي سيأتي فقط من القطاع الخاص”. وأضاف “ليس لدينا دولارات كافية من الأموال العامة لسد الفجوة في دولارات الأموال الخاصة التي ظهرت نتيجة للازمة”، في اشارة إلى هبوط الأسواق المالية في العام الماضي الذي زاد بشكل كبير من حدة الركود.
وأشار أوباما إلى أنه” لا يمكننا اتخاذ قرارات متسرعة في الوقت الراهن، سيتعين علينا أن نتعامل جراحياً، سيتعين علينا أن نكون مبدعين”.
إلى ذلك، أعلن البيت الابيض أن أوباما سيلقي كلمة عن الاقتصاد في واشنطن في الثامن من ديسمبر الحالي. ولم يذكر البيت الابيض تفاصيل عن الكلمة التي تأتي في وقت يدرس فيه أوباما مقترحات لحفز انشطة خلق فرص العمل.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إن تقدماً يتحقق في دعم الوظائف لكنه ليس كافياً. وأضاف بايدن أن عشرة ملايين أميركي يواجهون ظروفاً ترقى الى كساد اقتصادي، لكنه أكد أن برنامج الإدارة الأميركية للانتعاش الاقتصادي أبعد الولايات المتحدة “عن حافة الهاوية”.
من جانبها، قالت وزيرة العمل الأميركية هيلدا سوليس إن عودة الى النمو الاقتصادي أدت فقط حتى الآن إلى تباطؤ خسائر الوظائف، وأن هناك حاجة الى مزيد من العمل من أجل إيجاد وظائف. وأضافت سوليس في منتدى الوظائف “نحتاج إلى استراتيجيات تعيد الناس للعمل الآن في وظائف تتوفر لها مقومات الاستمرارية، هذه الإدارة لن يهدأ لها بال حتى ننجز ذلك الدور”.
ويدور في الكونجرس جدل حول حزمة إجراءات إنفاق تستهدف تشجيع زيادة أعداد الوظائف. غير أن أوباما أشار إلى أنه سيعارض الخطط التي من شأنها زيادة نسبة العجز في الموازنة الذي بلغ بالفعل 1,4 تريليون دولار في العام المالي 2009 مسجلاً رقماً قياسياً.
وأكد البيت الابيض أن تقريراً حديثاً للوظائف في القطاع الخاص أشار إلى أن معدل البطالة في نوفمبر ربما يرتفع من مستوى 10,2 في المئة الذي سجله في أكتوبر الماضي، لكنه أشار إلى أنه لا يتكهن بنتيجة التقرير الشهري للوظائف الذي تراقبه الأسواق. وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز للصحفيين “شاهدنا أحد تقديرات الوظائف... الذي ظهر أمس ويشير فيما يبدو إلى أنه (معدل البطالة) ربما يرتفع”، لكنه أكد أنه لا يعرف العدد الفعلي للعاطلين. وأظهر تقرير “إيه.دي.بي” لخدمات اصحاب العمل الذي صدر الأربعاء ان شركات القطاع الخاص استغنت عن 169 ألف وظيفة في الشهر الماضي مقارنة مع 195 ألف وظيفة فقدت في أكتوبر ومع توقعات لـ”رويترز” لانخفاض قدره 155 ألف وظيفة في القطاع الخاص في نوفمبر.
ومن المعروف أن أي خطط للإنفاق قد يعرضها الرئيس الأميركي بهدف تخفيض نسبة البطالة ستواجه معارضة شرسة من الجمهوريين في الكونجرس، حيث أن الجمهوريين يشعرون بالاستياء بسبب إنفاق مليارات الدولارات على خطط الطوارئ لإنقاذ البنوك وشركات صناعة السيارات والتي بدأت في عهد رئيس جمهوري مثلهم هو جورج بوش. فواشنطن لا ترحب كثيراً بفكرة وجود عجز في الميزانية يلقي على كاهل الأجيال المقبلة عبء تسديده.إلا أن اقتصادياً من المحافظين “كان مستشاراً للمرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة جون ماكين” هو مارك زاندي من موقع “ايكونومي.كوم” يقر بأن العجز في الميزانية يثير القلق الشديد، “ لكن من الرفاهية القلق بسببه الآن”. فمن أهم الأولويات، بحسب زاندي، الآن هو ضمان عدم العودة ثانية إلى الركود الاقتصادي، إذ أن عبأه على دافعي الضرائب أكبر بكثير”

اقرأ أيضا

أميركا والصين تجريان محادثات هاتفية "بناءة" بشأن التجارة