الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يتوقعون تراجع توزيعات أرباح 2009

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث ترجح التوقعات هبوط توزيعات أرباح الشركات المقيدة

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث ترجح التوقعات هبوط توزيعات أرباح الشركات المقيدة

توقع خبراء في أسواق المال المحلية تراجع حجم توزيعات أرباح الشركات المساهمة عن العام 2009، كإجراء احترازي يقلص من التأثير السلبي على سيولة الشركات.
وأشار هؤلاء إلى أن بعض الشركات قد تلجأ إلى تعويض التراجع في توزيعاتها النقدية بأسهم منحة، الأمر الذي قد يحدث ضغطاً على أسواق الأسهم.
واعتبروا أن مسالة التوزيعات ستشغل حيزاً كبيراً من اهتمام مجالس إدارات الشركات، وستمثل حلقات نقاش موسعة في اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات التي ستعقد تباعاً في العام المقبل.
وتوقعت مها كنز الباحثة في قسم الدراسات والبحوث بشركة الفجر للأوراق المالية أن تسجل التوزيعات النقدية للشركات المساهمة العامة تراجعاً في أحجامها مقارنة بتوزيعات العام 2008.
وأضافت “إذا ما قامت شركات مساهمة بتوزيعات نقدية عن العام الحالي فإن الإجمالي العام مرشح للانخفاض إلى نصف قيمة الأرباح الموزعة عن العام 2008، إلى نحو 7 مليارات درهم”.
وبلغت قيمة التوزيعات النقدية التي قدمتها الشركات لمساهميها عن العام 2008 نحو 14 مليار درهم، وفقاً لكنز.
وأشارت كنز إلى أن الترجيحات تدور حول تعويض انخفاض التوزيعات النقدية للشركات المحلية العام الجاري، بأسهم منحة في ضوء حاجة الشركات إلى السيولة، وفي ظل ضعف الإيرادات والتدفقات النقدية التي توجب معها احتفاظ الشركات بما لديها من سيولة تمكنها من مواصلة أعمالها.
من جانبه، توقع زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني إحجام غالبية الشركات عن التوزيع، مشيراً إلى أن قيمة التوزيعات عموماً ستتفاوت من قطاع إلى آخر.
وأضاف “وضع السيولة العام يفرض على الشركات إيقاف أو تقليص توزيع الأرباح النقدية والمنحة”.
ورجح الدبـاس في الـوقـت ذاته، لجوء بنـوك إلى توزيع أسهم منحة على مساهميها كخيار بديل للتخلي عن السيولة التي بحوزتها.
وأوضح الدباس أن خيار أسهم المنحة من شأنه رفع رؤوس أموال البنوك، وبالتالي زيادة الأسهم القابلة للبيع في السوق، ما يشكل ضغطاً مضاعفاً على أسواق الأسهم.
وينعكس قرار الشركات بتوزيع أسهم منحة عادة على أسعار أسهم تلك الشركات المدرجة في الأسواق المالية، حيث تتراجع أسعار الأسهم عند إدراج الأسهم المجانية في حسابات المساهمين بنفس نسبة التوزيع، لتتوزع قيمة رأس المال ذاتها على قاعدة أوسع من الأسهم.
واتفق وضاح الطه الخبير في أسواق المال المحلية مع ما جاء به الدباس حول جزئية الضغوط المستمرة للسيولة على الشركات والمستثمرين وبخاصة مع انحسار الأداء القطاعي ما يؤثر في السيولة.
وأوضح الطه بأنه في حال قدمت شركات توزيعات نقدية بسيطة فإنها ستعزز ملاءة المستثمرين المالية.
واستدرك بأن مسألة المحافظة على توازن الشركات وعدم التوزيع يصب في حاجتها للمحافظة على أموالها والاحتفاظ بالسيولة المالية المتوفرة لديها.
ولكنه توقع في المقابل أن تقوم بنوك في أبوظبي بتوزيع أرباح نقدية على مساهميها، لما تتمتع به من ملاءة ووضع مالي صلب مقارنة ببنوك الدولة الأخرى.
وارتفع إجمالي “النقد وما يعادله” في بنوك أبوظبي بنهاية الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري إلى نحو 68.4 مليار درهم بنمو نسبته 133% مقارنة بالإجمالي المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي والذي بلغ نحو 29.3 مليار درهم.
وأضاف الطه “قد يلجأ البعض إلى التوزيع بالاستعانة بالاحتياطيات التي اقتطعتها خلال السنوات الماضية”.
وزاد “الأمر برمته رهن بالسيولة، أما بالنسبة لأسهم المنحة فإنها ستشكل ضغطاً على الأسهم بلا شك”.
وقال الطه “ يجب عدم التعويض عن التوزيعات النقدية بتوزيعات منحة”.
من جانب آخر، توقع الدباس أن تحجم شركات القطاع العقاري عن التوزيعات المالية، مشيراً إلى أن الشركات العقارية بحاجة للنقد دون أدنى شك، حيث أصبح أساساً في تسيير أعمالها.
وكان النصيب الأكبر من التوزيعات النقدية في العام 2008 من نصيب قطاع الخدمات، حيث بلغت قيمة توزعاته 6.137 مليار درهم، وتلاه قطاع البنوك بتوزيعات نسبتها 5.141 مليار درهم، وتلاه قطاع الصناعة بقيمة 1.933 مليار درهم، وتلاه قطاع التأمين بتوزيعات قيمتها 926 مليون درهم.
من جانبها، أشارت مها كنز في دراسة أعدتها حول التوزيعات النقدية إلى أن المستثمرين ينظرون إلى التوزيعات على أنها مصدر للمعلومـات عن كفـاءة الإدارة في تسيير نشاط الشركة ومؤشر للنجاح الذي تحققه.
وأضافت “زيادة الأرباح الموزعة للسهم من سنة لأخرى يحتمل أن يترك انطباعاً إيجابياً لدى المتعاملين في السوق المالية عن فاعلية أداء الشركة، وبشكل أدق فإن المستثمرين يفضلون سياسة التوزيعات التي تتميز بالاستقرار، والاستقرار لا يعني الثبات، فالتوزيعات التي ترتفع أو تنخفض من عام إلى آخر يمكن أن توصف بأنها مستقرة”

اقرأ أيضا

«دبي للطيران» يختتم فعالياته بصفقات تتجاوز الـ 200 مليار درهم