الاتحاد

الاقتصادي

220 شركة مصرية مهددة بالشطب من قوائم البورصة

تنتهي مهلة منحتها إدارة البورصة المصرية لنحو 220 شركة، من 314 شركة مقيدة، لتوفيق أوضاعها المالية والإدارية وفقا لشروط القيد الجديدة بنهاية شهر ديسمبر الحالي ، وإلا تعرضت للشطب الاختياري من جانبها او الإجباري من جانب إدارة البورصة، إلا أن هذه الشركات، وبعضها مملوك للدولة، تسعى لمد هذه المهلة لعام آخر، حتى تتمكن من زيادة رؤوس اموالها في ظل نقص واضح للسيولة محليا وعالميا.
وتستهدف ادارة البورصة تطبيق قواعد “الحوكمة” التي وضعتها هيئة الرقابة المالية غير المصرفية، على شروط القيد، لحماية المتعاملين من التلاعب والمضاربات الوهمية التي قامت بها بعض الشركات الصغيرة، لزيادة القيمة السوقية لأسهمها لمستويات قياسية تجاوزت 300 في المئة، وبما لايتفق مع حقيقة قوائمها المالية والارباح التي تحققها خلال آخر ثلاث سنوات.
وتقضي تعديلات قواعد القيد والشطب الجديدة ـ كما ذكرها رئيس الهيئة الدكتور زياد بهاء الدين ـ بالسماح للشركات التي حققت متوسط أرباح تجاوز 5 في المئة من رأسمالها خلال السنوات الثلاث السابقة بالقيد بالبورصة، بهدف تشجيع الشركات ذات الاداء الجيد على تداول اسهمها، وعدم الاقتصار على عام واحد فقط، حيث كان يتخذ من قبل صافي الربح في آخر سنة مالية سابقة لتاريخ القيد كشرط للقيد.
كما حددت القواعد الجديد الاطراف المطلعة على المعلومات الداخلية للشركات، بهدف حماية المتعاملين من التلاعب واستغلال هذه المعلومات في تحقيق أرباح غير مشروعة. والمقصود بالطرف ذي العلاقة كل من له علاقة مباشرة او غير مباشرة تتيح له السيطرة على الشركة بطريقة مباشرة او عن طريق شركة اخرى مشتركة تسمح له بالتأثير على قراراتها.
وتضم القائمة اعضاء مجلس الادارة والمدير التنفيذي في الشركة التي تطلب القيد او بالشركة القابضة او شركة تابعة لها او شقيقة، وممثلي هذه الشركات وأزواجهم وأولادهم القصر، والعاملين والمستشارين وكل من يمكنه الاطلاع على المعلومات الداخلية للشركة.
واستبعد في التعديلات تمثيل هيئة الرقابة المالية غير المصرفية في لجنة القيد والشطب بالبورصة، ليقتصر عمل الهيئة على الدور الرقابي فقط دون التدخل في عمل إدارة البورصة وأعطت التعديلات للجنة القيد بالبورصة الحق في إعادة قيد الأوراق المالية التي سبق شطبها إجباريا أو اختياريا قبل انقضاء المدة المقررة في قواعد القيد والشطب بما يسمح بإعادة القيد مرة أخرى قبل المدة المقررة التي تتراوح بين عام وعامين حسب قرار الشطب، بهدف تشجيع الشركات الجيدة على إعادة القيد بالبورصة بدلا من الوجود خارجها طوال هذه المدة، خاصة اذا كانت أسباب الشطب لا تتعلق بمخالفات جسيمة.
توفيق أوضاع 11 شركة
وذكرت ادارة البورصة المصرية أن هناك حوالي 237 شركة من 325 غير مستوفية لشروط استمرار القيد بالبورصة ، ولم توفق سوى 11 شركة أوضاعها، فيما سعى كثير من الشركات خاصة الصغيرة الى القيام بعمليات مضاربة على اسهمها لرفعها لمستويات قياسية تجاوزت 300 في المئة في كثير من الحالات، بهدف رفع رؤوس اموالها بطريقة لا تتفق مع قوائمها المالية وارباحها الحقيقية، مما دفع إدارة البورصة ـ حسب تصريحات رئيسها ماجد شوقي ـ الى إيقاف التداول على 29 سهما لحين الالتزام بقواعد الإفصاح عن تفاصيل الخطط المستقبلية لهذه الشركات طبقا لقواعد القيد وإلا تعرضت للشطب.
وتمكنت 11 شركة من توفيق أوضاعها، في حين لم تتمكن 18 شركة من تحقيق ذلك، من بين هذه الشركات 9 لم تلتزم بقواعد القيد والإفصاح بما يضر بالمساهمين بها، وهذه الشركات مهددة بالشطب من البورصة. والقيمة السوقية لهذه الشركات تصل لنحو 5 مليارات جنية او واحد في المئة من حجم التداول وبالتالي فإنها لا تؤثر على البورصة.
وحسب تقرير البورصة المصرية عن شهر نوفمبر الماضي، فإن إجمالي عدد الشركات المقيدة بها بلغ 314 بأقل 5 شركات عن شهر اكتوبر السابق، وهو ما يعني شطب 5 شركات. ويقل عدد الشركات المقيدة حتى نهاية نوفمبر بـ 60 شركة عن التي كانت مقيدة في نفس الشهر من العام الماضى، وهو ما يصب في اتجاه تحقيق هدف هيئة الرقابة المالية غير المصرفية بفرز الشركات، وإخراج الصغيرة وغير الملتزمة بقواعد الحوكمة الضرورية من البورصة او السوق الرسمية للتداول، لتشجيع الشركات القوية والجادة على القيد.
ويرى محللون ماليون أن الشركات الصغيرة التي لم تنجح حتى الآن، ويبدو أنه ليس في مقدرتها توفيق اوضاعها، اصبحت عرضة لتخلص المستثمرين منها وهو ما حدث خلال الفترة الماضية، خاصة خلال التدهور الأخير الذي حدث بالبورصة المصرية الاثنين الماضي كرد فعل للانخفاض الحاد للأسعار في بورصتي دبي وأبوظبى، حيث سعى المستثمرون الى الحصول على سيولة تمكنهم من الدخول مشترين للاسهم الكبيرة والقائدة التي تراجعت اسعارها خلال موجة الانخفاض الكبيرة الاثنين الماضي بمعدلات كبيرة.
وكان المؤشر الرئيسي للبورصة “ايجي اكس 30” قد خسر في الساعة الاولى من تداول ذلك اليوم 508 نقاط نتيجة عمليات بيع واسعة، وتراجع من 6300 نقطة الى 5868 نقطة في موجة انخفاض وصفت بأنها ثالث انهيار كبير تتعرض له البورصة المصرية في تاريخها، إلا أن الأسعار شهدت تحسنا في اليوم التالي في عملية التصحيح السعرى، مع دخول المستثمرين المصريين والاجانب للشراء للاستفادة من تراجع الأسعار لمستويات كبيرة.
وعبر تقرير البورصة عن شهر نوفمبر عن هذه التطورات المتلاحقة ، حيث ذكر أن البورصة المصرية فقدت نحو 63 مليار جنيه من رأس مالها السوقي خلال نوفمبر، إثر الهبوط الملحوظ الذي سجلته غالبية الأسهم، تاثرا بالتراجعات التي سيطرت على أداء أسواق المال العالمية خاصة في الاسبوع الاخير من الشهر، عقب ظهور ازمة ديون دبي، والتي أثرت على أداء أسواق المال العالمية في اليومين الاخيرين من شهر نوفمبر الماضي، وهوما ادى الى تراجع رأس المال السوقي للبورصة المصرية من 549 مليار الى 486 مليار جنيه بنسبة 11.5 في المئة، وخسر المؤشر الرئيسي 15.8 في المئة مسجلا 5868 نقطة، ومؤشر الاسهم الصغيرة والمتوسطة 17.5 في المئة ليسجل 659 نقطة.
مطالبات بمد المهلة
ويرى بعض المحللين وسماسرة بالسوق انه من الافضل أن تتيح ادارة البورصة للشركات التي لم توفق اوضاعها حتى آخر المهلة المحددة، وهي نهاية العام الجاري، فرصة زمنية اخرى تتراوح بين 8 شهور الى سنة، حتى تتمكن من زيادة رؤوس اموالها، حيث إن هذه الزيادة تحتاج لوقت بسبب عدم توفر السيولة الكافية بالاسواق. واشار هؤلاء الى أن المضاربات الحادة التي جرت في الفترة الماضية، وادت الى ايقاف التداول على اسهم 29 شركة لم تتمكن من توفيق اوضاعها، تعكس نقص السيولة، حيث إن عدد الشركات المقيدة بالبورصة والمتداولة اسهمها لا تكفي حجم الطلب المتزايد على الاسهم، وهو ما يعني أن الفرص البديلة المتاحة امام المستثمرين قليلة ، خاصة وأن هناك صعوبة في طرح اسهم كبرى جديدة خلال الفترة المقبلة باستثناء اسهم شركة القلعة.
ويرى هؤلاء أنه لا بد من الإبقاء على الشركات المقيدة حاليا بالبورصة وإعطائها فرصة لتوفيق اوضاعها سواء فيما يتعلق بزيادة رؤوس اموالها اوزيادة نسب التداول الحر، مع توقع عودة التعافي لاسواق المال العالمية وعودة السيولة للاسواق.
ظروف مالية صعبة
يرى عيسى توفيق الخبير في البورصة المصرية أن الشركات المصرية واجهت منذ الربع الثاني من العام الماضي ظروفا مالية صعبة لم تستطع معها توفيق اوضاعها المالية، خاصة بعد تعرض اسعار الاسهم للهبوط في بداية الصيف الماضى. وليست كل الشركات التي لم توفق اوضاعها حتى الآن هي شركات غير جادة في اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، ولكن كثيرا من هذه الشركات لها ظروفها الخاصة، وتدرس موقفها في الوقت الحالي، كما أن كثيرا من الشركات العامة المملوكة للدولة التي لم توفق اوضاعها حتى الآن ـ حسب قول إيهاب حسنين مدير شركة حلوان للسمسرة ـ تواجه مشكلات في تحديد الجهة التي عليها اتخاذ قرار توفيق اوضاعها هل هي مجلس الادارة ام الشركة القابضة لها او وزارة الاستثمار، وهوما يعني أنه على ادارة البورصة إعطاء هذه الشركات وغيرها الفرصة لتحديد موقفها، وليس من المعقول شطب شركات مثل القومية للاسمنت والحديد والصلب والصلب المصرية أو مختار إبراهيم للمقاولات وهي لم تستطع حتى الآن توفيق اوضاعها، مشيرا الى أن هناك حوالي 50 شركة حكومية لم توفق اوضاعها.
وقال إن هناك شركات اخرى تحتاج الى ما لايقل عن 9 اشهر حتى تقوم بعمليات تخارج من الشركات التي ليست لديها نية الاستمرار في معها. فالامر يحتاج الى مد المهلة ما لا يقل عن 9 اشهر، حتى لا يحدث نقص سيولة كبير من الاسهم بالسوق تساهم في زيادة حدة المضاربات على الاسهم القائدة والاسهم الاكثر تداولا بسبب النقص المتوقع في المعروض من الاسهم لمقابلة طلب كبير متوقع من المستثمرين مع عودة السيولة للاسواق الدولية والمحلية.


توقعات بتحسن تدريجي للمؤشر

يتوقع بعض المحللين أن تشهد البورصة المصرية تحسنا تدريجيا من خلال إقبال المستثمرين المصريين وخصوصا البنوك والمستثمرين الاجانب لاستغلال فرصة تراجع الاسعار لمستويات تحقق ربحية جيدة للاسهم الكبيرة والقائدة المرشحة لمزيد من الارتفاع، وأن تعاود الاسعار بالتالي الارتفاع ويعاود مؤشر البورصة الرئيسي “ايجي اكس 30” الارتفاع من مستواه الحالي فوق 5800 نقطة لنحو 6300 نقطة او اكثر قبل نهاية العام الجاري وبالتالي، فإن الاسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع لاستكمال موجة التصحيح التي بدأتها منذ الخريف الماضى، وهو ما يعني أن تأثرها بأزمة دبي المالية، لن يكون كبيرا، ولن تؤثر على مسارها التصحيحي، خاصة اذا استفادت من اتجاه المستثمرين الاجانب للبورصات الناشئة وفي مقدمتها البورصة المصرية

اقرأ أيضا

مصر الشريك التجاري الأول لدبي في أفريقيا