الاتحاد

الاقتصادي

الطاقة المتجددة للجميع

بقلم عدنان أمين
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة


هل الطاقة المتجددة للدول الغنية فقط؟ لقد حان الوقت لنبرهن أن هذا الرأي الشائع على نطاق كبير خاطئ تماماً.
وأنا، كمواطن من كينيا، محظوظ جداً أنه كان لي تجربة شخصية سمحت لي أن أرى كيف يمكن لتقنيات الطاقة المتجددة أن تسهم في تغيير وتحويل المزيج الطاقي في بلد يشهد تطوراً كبيراً.
لقد تنوعت مصادر الطاقة في كينيا منذ عام 2000 عندما كانت الطاقة الكهربائية المعتمدة على مصادر متجددة تشكل نسبة 5,4 بالمائة من إجمالي المزيج الطاقي في البلاد.
أما في عام 2012، فقد تضاعفت تلك النسبة لتصل إلى 16,2 بالمائة.
يمكن لكل الدول في أفريقيا أن تقلل من اعتمادها على الوقود الأحفوري وتحقق قفزات كبيرة واسعة نحو مستقبل مستدام.
وفي الوقت الذي تقوم فيه أفريقيا بالانتقال والتحول إلى استخدام الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، ستوفر المشاريع الجديدة الوظائف للسكان المحليين الذين يحتاجون إليها، وستسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
لقد أنعم الله على القارة الأفريقية بالكثير من المصادر والموارد الطبيعية الغنية.
الشمس الجميلة الساطعة تحيط بالقارة من كل مكان معظم أيام السنة، وهي ظروف مثالية لتوليد الطاقة الشمسية، والصخور الحارة في مناطق كثيرة، مثل وادي ريفت، تختزن طاقة الأرض الحرارية، والسلاسل الجبلية والسهول الواسعة الممتدة هي مواقع رائعة لتشييد مزارع الرياح لتوليد الطاقة، والمصادر المائية الهائلة مثل نهر زمبيزي الذي يمكن الاستفادة منه في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية من المياه.
وأخيراً، الكتل الحيوية وهي وفيرة جداً - وكل ما سبق يوفر فرصاً كبيرة لإنتاج الطاقة المتجددة.
يمكن الاستفادة من الفرص الكبيرة والإمكانات المذهلة التي يمكن أن توفرها الطاقة المتجددة في المستقبل في أفريقيا، وذلك من خلال التعاون البناء والمشاريع الناجحة (المشتركة) عبر الحدود الوطنية.
وسيسهم ذلك في مساعدة العالم على مضاعفة ما ينتجه من طاقة متجددة بحلول عام 2050، ومواجهة الآثار الكارثية للتغير المناخي.
من المهم تحقيق ذلك، وهو أمر ممكن سيسهم في توفير مستويات جديدة من الرفاهية لشعوب القارة الأفريقية.
ومع التوقع بوصول عدد سكان القارة الأفريقية إلى ملياري إنسان بحلول عام 2050، تجد أفريقيا نفسها اليوم على مفترق طرق.
فهي تحتاج إلى 250 ميغاواط إضافية من الكهرباء حتى عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد بسبب النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
وتمتلك الخيار بأن تدفع عجلة هذا النمو الذي تشهده وتزوده بالطاقة اللازمة من خلال الوقود الأحفوري، ما سيضع العالم طبعاً على طرق غير مستدامة في سيره نحو التغير المناخي، أو أن تدعم التنمية والتطور من خلال مصادر الطاقة المتجددة الوفيرة التي تمتلكها.
إن توفير تلك الطاقة المتجددة والمحافظة على الأسعار تحت السيطرة، يكمن في استغلال واستخدام مصادر الطاقة المتجددة الوطنية الطبيعية والوفيرة والنظيفة وذات التكلفة المعقولة التي يمكن الاعتماد عليها.
كما توفر الطاقة المتجددة الأطر الصحيحة اللازمة - بالنظر إلى الاعتبارات البيئية والاقتصادية- لرفد ودعم النمو الذي تشهده القارة.
ومن المهم أيضاً تطوير وتوسيع البنية التحتية الخاصة بقطاع الطاقة في القارة الأفريقية ليكون قادراً على استيعاب ومواجهة الطلب المتنامي، كما أن تطويرها بطريقة ذكية يضمن أن تكون الطاقة المتجددة جزءاً من المزيج الطاقي، هو أمر أساسي وحيوي.
كل ذلك كان السبب وراء قيام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» بالعمل مع 21 دولة أفريقية في مشروع ممر الطاقة النظيفة في القارة الأفريقية.
تشجع تلك المبادرة التي أطلقتها آيرينا عمليات إدخال واستخدام حلول الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، وطاقة الأرض الحرارية، والطاقة الحيوية) من القاهرة إلى كيب تاون، بهدف مضاعفة إنتاج الطاقة والمساهمة في استقرار الشبكة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
إن مشروع ممر الطاقة النظيفة في القارة الأفريقية مبادرة إقليمية تروج للتعاون الدولي في الدول الأفريقية وفي مناطق تركز الطاقة بهدف تطوير مصادر الطاقة المتجددة الهائلة هناك، وتعزيز المزيج الطاقي وجذب المزيد من الاستثمارات.
وتحدد أجندة العمل في المشروع مناطق تطوير الطاقة المتجددة، بحيث تتجمع مشاريع الطاقة المتجددة في المناطق ذات الفرص المستقبلية الكبيرة، كما تحدد الخطط اللازمة لتطوير الموارد لكي تزيد حصة الطاقة المتجددة حصة في المزيج الطاقي، إضافة إلى أطر استثمارية وبرامج خاصة جديدة للتمويل وبناء القدرات والمعرفة في هذا المجال.
اليوم ونحن نجتمع في العاصمة أبوظبي لنشهد انعقاد الاجتماع التحضيري لقمة قادة المناخ، نرحب بالكثير من الوزراء الأفارقة الذين يعملون مع «آيرينا» في هذا المشروع التحويلي المهم، إذ يعتبر مشروع ممر الطاقة النظيفة في القارة الأفريقية واحداً من الخطوات الحقيقية الضرورية لإيجاد حلول حقيقية ملموسة وميسرة التكاليف وممكنة من الناحية الاقتصادية لمواجهة آثار التغير المناخي الذي سنشهده في السنوات المقبلة.
بإمكاننا أن نحرز تطوراً كبيراً لجهة تخفيف اعتماد مزيج الطاقة العالمي على الوقود الأحفوري، وفي الوقت نفسه تحقيق التطور وخلق المزيد من فرص العمل، وكل ذلك من خلال مجموعة من الإجراءات الصحيحة تشتمل على القرارات السياسة الفعالة، والاستثمار وتسريع وتيرة استخدام الطاقة المتجددة.
حتى اليوم لا يزال الوقود الأحفوري المحرك الأكبر لعجلة النمو والتطور في أفريقيا.
وأمام الدول الأفريقية اليوم الفرصة للاستمرار في مسيرة التنمية والتطور والسير بثقة وثبات من خلال الاعتماد الأكبر على الطاقة النظيفة أكثر من أي وقت مضى.
هل الطاقة المتجددة للأغنياء فقط؟ كلا، على الإطلاق.
من خلال التعاون الدولي والأطر الصحيحة والذكية والتخطيط السليم، تستطيع القارة الأفريقية اليوم أن تبرهن أن هذه الفكرة الشائعة على نطاق واسع، خاطئة تماماً.

اقرأ أيضا

«جو إير» تسيّر رحلات يومية إلى أبوظبي