الاتحاد

الاقتصادي

29 مليار دولار احتياطي «المركزي» اللبناني من النقد الأجنبي

أكد حاكم مصرف لبنان “البنك المركزي” رياض سلامة أمس أن التهدئة السياسية ومتانة الوضع المصرفي في البلاد ساهمتا في تعزيز الثقة التي ترجمت في ازدياد حجم الودائع المصرفية واحتياطي عملات قياسي تاريخي لامس 29 مليار دولار.
ودعا سلامة في الوقت نفسه إلى تنفيذ إصلاحات ضرورية في قطاعات انتاجية واقتصادية وخدماتية للحد من عجز الموازنة المزمن وكأحد سبل مواجهة الدين الباهظ الذي يعاني منه لبنان منذ عشرات السنين.
وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن “الثقة بلبنان ازدادت خلال عام 2009 والودائع المصرفية زادت بنسبة 22 في المئة، وميزان المدفوعات سجل فائضاً هو تاريخياً الافضل”، واضاف ان “احتياطي مصرف لبنان الحالي هو الاعلى في تاريخه وقد بلغ 28 ملياراً و600 مليون دولار اميركي، عدا الذهب الذي يقدر بعشرة مليارات بحسب سعر السوق الحالي”.
ولفت إلى أن هذه العوامل هي “عنصر ثقة يؤدي الى تخفيض الفائدة، وتخفيض الفائدة يساعد على تفعيل الوضع الاقتصادي”، وقال حاكم المصرف المركزي ان لدى لبنان “القدرة على تمويل اقتصاده والقطاع العام والقطاع الخاص خلال عام 2010”، مضيفاً ان “تحقيق هذا الامر ممكن في ظل تراجع المخاطر السياسية والمخاطر الامنية”.
ولم يتأثر لبنان بالازمة المالية العالمية في عام 2009، وشهد نسبة نمو لم تحدد بعد نهائياً، الا ان التقديرات تشير الى انها ستكون بحدود 7%، كما يتوقع ان تكون نسبة النمو مرتفعة ايضاً خلال العام الحالي.
وقال سلامة ان “لبنان لم يتأثر ولن يتأثر بالأزمة؛ لأن الاسباب التي ادت الى تراجع في النشاط الاقتصادي وفي حركة التسليف في الخارج ونتج عنهما التراجع الاقتصادي، غير موجودة في لبنان”.
واشار الى ان “تقدم التسليف في 2009 بنسبة 16% مقارنة بـ2008 وزيادة ارباح المصارف بشكل عام بين 9 و10 في المئة، يدلان بشكل واضح على ان هذا الكلام مترجم بالارقام”.
واوضح ان “لا اصول (مسمومة) لدى المصارف في لبنان”، مشيراً الى تعميم اصدره البنك المركزي في 2004 منع بموجبه “استثمار المصارف في الرهونات العقارية التي كانت تصدر من الولايات المتحدة”.
وتلتزم المصارف في لبنان بتعميم آخر صادر عن مصرف لبنان يفرض عليها الا تتدنى نسبة السيولة لديها عن 30 في المئة، وقال سلامة ان سنة 2009 “كانت كذلك سنة ايجابية في مجال التحويلات المالية التي بلغت سبعة مليارات دولار بارتفاع حوالي 10% بالمقارنة مع 2008”.
وتدخل ضمن التحويلات المساعدات التي يرسلها اللبنانيون المغتربون الى ذويهم والاموال التي يودعونها في المصارف اللبنانية نتيجة عملهم او استثماراتهم في الخارج.
وتشكل هذه التحويلات جرعة اوكسجين للاقتصاد اللبناني الذي يئن تحت وطأة دين عام يقارب 50 مليار دولار، ما يجعل لبنان احد اكثر الدول مديونية في العالم.
ويتولى سلامة منصبه منذ 1993، وقد اختارته مجلة “يوروماني” البريطانية المتخصصة مرتين افضل حاكم مصرف مركزي، وفي مارس 2009، قرع سلامة جرس بدء مداولات بورصة نيويورك تلبية لدعوة تقديرية لعمله ونجاحه في تجنيب لبنان الازمة المالية، وارسى سلامة سياسة تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي.
وتمكن لبنان في ظل قيادته لمصرف لبنان من اجتياز ازمات خطيرة مثل سلسلة الاغتيالات بين 2005 و2007 والحرب الاسرائيلية المدمرة على لبنان في 2006 وازمة سياسية شلت المؤسسات لمدة سنة ونصف السنة بين 2007 و2008. الا ان هذه المتانة في الوضع المالي والمصرفي في لبنان تقابلها مشاكل كبيرة في قطاعات اقتصادية مهمة مثل الصناعة التي شهدت خلال السنوات الماضية اقفال عدد كبير من المصانع، والزراعة التي تعاني من بدائية الوسائل وتراجع الانتاج.
ويستورد لبنان حوالي ثمانين في المئة من المواد الاستهلاكية، من جهة ثانية، تشكل نسبة الدين العام، بحسب حاكم البنك المركزي “153% من الناتج المحلي الذي بلغ 33 مليار دولار في اواخر 2009 حسب التقديرات الاولية، بعد ان كانت 186% قبل سنتين”، علما ان 44% من الدين العام هو بالعملات الاجنبية.
ويبرز كل ذلك اهمية اعتماد خطة اصلاحية كثر الحديث عنها في السنوات الاخيرة وحالت دونها الازمات والانقسامات السياسية، وقد شكلت في نوفمبر الماضي حكومة وحدة وطنية تعهدت ببدء الاصلاحات.
وقال سلامة ان لبنان تعهد خلال مؤتمر “باريس 3” في 2007 “باجراء اصلاحات اساسية خصوصاً في قطاع الطاقة والكهرباء وبالتوجه الى الخصخصة في بعض القطاعات الاخرى”. واكد حاجة لبنان الى “توسيع البنية التحتية والى خلق وظائف وفرص عمل، والى اصلاح في قطاع الطاقة عامة وتخفيض العجز السنوي في الميزانية”.
واشار الى ان “عجز شركة كهرباء لبنان الذي تتحمله الخزينة يشكل تقريباً 3% من اجمالي الناتج المحلي، والاصلاح في هذا القطاع هو المدخل الى تخفيض العجر السنوي”.
وتعتبر الكهرباء ثالث مصدر انفاق للدولة بعد خدمة الدين والاجور في القطاع العام. وشدد سلامة على اهمية “مشاركة اكبر للقطاع الخاص في تشغيل النشاطات التي لها طابع تجاري والتي تسيطر عليها الحكومة كليا”، وعلى “شفافية عملية الاصلاح بمعايير موضوعية”. وخلص الى ان الاتفاق السياسي الذي يبدو قائماً اليوم “هو الانطلاقة الاولى لهذه العمليات”

اقرأ أيضا

ألمانيا تدرس إنشاء ميناء فضائي