الاتحاد

عربي ودولي

قيادة الحرب ضد «الحوثيين» تنتقل من صنعاء إلى الرياض

قنابل مضيئة أطلقتها القوات السعودية فوق جبل دخان لكشف المتسللين

قنابل مضيئة أطلقتها القوات السعودية فوق جبل دخان لكشف المتسللين

رأى محللون أمنيون أن السعوديين هم من يتولى قيادة المعركة وليس صنعاء للقضاء على المتمردين الحوثيين رغم تأكيدات الرياض بأنها لا تهدف سوى إلى تأمين حدودها من المتسللين. وواصلت الطائرات والمروحيات والمدفعية السعودية هجماتها على مواقع الحوثيين على طول الجبهة اليمنية في وقت سابق من هذا الأسبوع، وذلك بعد شهر على رد القوات السعودية على هجوم قصير شنه “الحوثيون” عبر الحدود السعودية قتل فيه أحد عناصر الحرس الوطني السعودي. وأكد نائب وزير الدفاع السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز أن الهدف من أكبر تحرك عسكري سعودي منذ حرب الخليج هو حماية السيادة السعودية وليس التدخل في شؤون اليمن، وقال إن السعودية لن تسمح لأحد بأن يحصل على موطئ قدم على أرضها.
إلا أن محللين يرون أن أهداف المملكة أوسع من ذلك بكثير ويتوقعون أن يتواصل القتال لفترة من الوقت. وقال هؤلاء إن النزاع أبرز قضيتين تسببان القلق العميق للسعودية، الأولى هي أن السعودية تشعر بالخوف من أن تتمكن غريمتها الإقليمية إيران من الحصول على موطئ قدم في خاصرة المملكة الجنوبية- وأطلقت اتهامات في اليمن والسعودية لطهران بدعم الحوثيين، إلا أنه لا توجد الكثير من الأدلة التي تدعم ذلك-، والثانية هي أن التوغل الحوثي كشف عن سهولة تسلل أي شخص ومن بينهم عناصر تنظيم “القاعدة” الإرهابي المتمركزين في اليمن إلى الأراضي السعودية لشن هجمات.
ويقاتل الحوثيون الذين يتركزون في الجانب الشمالي الغربي من اليمن الحكومة منذ خمس سنوات، وتعرضوا لضغوط كبيرة عندما شن الرئيس علي عبد الله صالح عملية عسكرية واسعة في أغسطس للقضاء عليهم. وأدت العملية اليمنية إلى دفع “الحوثيين” إلى الحدود، حيث كانت القوات السعودية تساعد صنعاء ماليا ولوجستيا ولكن دون ضجة. ولكن مع ضعف الجهود اليمنية، اغتنمت الرياض فرصة التوغل الحوثي الذي حدث في الثالث من نوفمبر وقتل فيه عنصر من حرس الحدود السعودي واحتلال قريتين صغيرتين على الحدود السعودية للدخول في النزاع. وقال ثيودور كاراسيك مدير الأبحاث والتطوير في معهد التحليلات العسكرية للشرق الأدنى ومنطقة الخليج “إن الرياض أصبحت تتولى على الأرجح القيادة في قتال الحوثيين، وأضاف “ربما يصح القول إن السعوديين أخذوا زمام المبادرة بدعم من اليمن ..فمن وجهة النظر السعودية فإن وجود دولة حوثية تدعمها إيران أمر لا يمكن احتماله، وهم عازمون على القضاء على الحوثيين”.
وشرح محلل أجنبي التعبئة العسكرية السعودية بقوله “بالنسبة للملكة، فإن ذلك يعتبر تهديدا لوجودها”. وأضاف “إن حادث الحدود لم يكن مهما ولكنه كان بمثابة القشة القاصمة بالنسبة للرياض”.
ويعكس التصعيد دهشة السعودية من ضعف نظام الرئيس اليمني، فتركيزه على الحوثيين سمح لأطراف أخرى مثل “القاعدة” وحركة انفصالية في جنوب اليمن بأن تكتسب قوة. وساعدت التعبئة السعودية والقصف اليومي وإغلاق الحدود وكذلك شاطئ اليمن على البحر الأحمر في قطع إمدادات السلاح والطعام عن الحوثيين ومحاصرتهم على طول الحدود الوعرة، ما ضغط على قدرتهم على مواصلة القتال.
وحسب الخبير الأمني في المنطقة أنور عشقي “يسعى السعوديون إلى إقامة منطقة عازلة دائمة بمساحة 20 كلم على طول الحدود، وأخلوا عشرات من القرى على الجانب السعودية لتحقيق هذا الهدف”. وسيوقف ذلك وفق الخبير قدرا كبيرا من عمليات التسلل التي كانت تجري منذ وقت طويل لأسباب اجتماعية وتجارية.
وأضاف عشقي اللواء السابق في الجيش السعودي ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية “إن المشكلة في اليمن قدمت لنا فرصة جيدة لحل مشكلتنا الحدودية، وقد أثبت حادث نوفمبر أن أي شخص بما في ذلك الإرهابيون يمكن أن يعبروا الحدود إلى السعودية بسهولة”.
وقال أحد المحللين “إذا كان الحوثيون قادرين على التسلل، فإن عناصر القاعدة يستطيعون ذلك أيضا”. وقال ثيودور كاراسيك “إن الحوثيين لا زالوا يعملون بدافع من غريزتهم القبلية..إنها حرب قبائل، لا يمكنك الاستسلام.

اقرأ أيضا

الطيران الليبي يدمر أهدافاً للميليشيات بسرت