الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

المهرجان العالمي للنحت على الرمال يمزج التراث الإماراتي بالفنون الحديثة

المهرجان العالمي للنحت على الرمال يمزج التراث الإماراتي بالفنون الحديثة
24 ابريل 2011 21:09
منافسة من نوع خاص جرت بين فنانين ومبدعين عالميين ومحليين زينوا كورنيش أبوظبي بجميل إبداعاتهم خلال مهرجان الإمارات العالمي للنحت على الرمال الذي يقام للمرة الأولى هذا العام في العاصمة ويستمر حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري. في جانب من الكورنيش رأينا التشكيلي السوري سلطان صعب مستغرقاً في إنجاز تكوين فني بالغ الروعة لقلعة الجاهلي معتمداً فيه على الرمال خامة وحيدة وفريدة لتحقيق هذا الشكل الجميل، وفي زاوية أخرى رأينا الفنان اللبناني فؤاد يوسف منخرطاً في إعداد مجسم فني بديع يمثل بوابة لقرية التراثية الموجودة على كاسر أبوظبي. غير بعيد عن هذا كان الفنان الجنوب أفريقي أندرو ممسكاً بأدواته و متوسطاً كثيب رملي مدهش على الكورنيش، آخذاً في تكوين عمل فني من نوع خاص مظهراً به جماليات جزيرة بوطينة بأبوظبي والمرشحة لتكون واحدة من عجائب الدنيا، وتمثلت فرادة عمل الفنان الجنوب إفريقي في انه عمل على تحقيقه عبر تقنية الحفر في الرمال، وليس عمل تكوين هندسي وفني ثلاثي الأبعاد كما درجت العادة لدى فناني النحت على الرمال، واشتمل العمل الجميل للفنان أندرو على ثلاثة محاور رئيسية عبرت عن هوية جزيرة بوطينة، المحور الأول ليل الجزيرة بما فيه من نجوم ساطعة وسماء صافية، وأخذ مكانه في يسار التكوين الفني، المحور الثاني والموجود في الجزء الأيمن منه تمثل في نهار جزيرة بوطينة وما تحمله من هوية وملامح إماراتية أصيلة، أما المحور الثالث فأخذ شكل الحروف العربية والانجليزية لكلمة بوطينة، وكأنه نداء يوجه بعالمية الجزيرة، التي تعبر عن واحدة من أهم الحضارات المؤثرة في التاريخ، هي حضارة الرمال في منطقة الجزيرة العربية، بما لها من تأثير قوي في محيطها الإقليمي والعالمي عبر العصور. رؤية متميزة أما التشكيلي السوري صاحب الرؤية الفنية المتميزة على المعلا، فقد ذهب في رحلة بعيدة عبر التراث الإماراتي مستلهماً واحدة من أهم مفردات ذلك التراث، النخلة الباسقة بكل ما يحمله الاهتمام بها من معان وقيم في التكوين النفسي لشعب الإمارات، على مر الأجيال المتعاقبة، وقد تبلورت رؤية ... عبر مجسمه الفني الضخم والذي يمثل نخلة عملاقة تحملها مجموعة بشرية وكأنهم في طريقهم إلى غرسها أو الاحتفاء بها في مسيرة مهيبة توضح مدى الارتباط القوي بينهم وبين النخلة، وللتدليل على أن النخلة كانت عصب الحضارات القديمة، وخاصة تلك التي قامت في المحيط العربي والإسلامي في الشرق. من بين زخم الفنانين المنتثرين على كورنيش أبوظبي التقت «الاتحاد» الفنان التشكيلي أحمد حيلوز المنسق الفني لمهرجان الإمارات العالمي للنحت على الرمال، وقال عن هذا اللون من الفن، إن النحت على الرمال من التجارب الفنية الحديثة وارتبطت وجدانياً بوجود الناس على الشواطىء، وخلصت من ذلك إلى نوع من الألعاب الجماهيرية، وصار هناك تبارز بين خبرات وتجارب مرتادي الشواطئ حول من يقدر على صنع أشكال فنية جميلة. وهذه التجارب استثارت مجموعة من الفنانين التشكيليين ممن ليسوا من أرباب الصالات والجاليريهات، وأضحى النحت على الرمال ميسراً السبل للنحاتين المبدعين من كل مكان في إخراج ما لديهم من جميل مواهبهم، خاصة وأن مشاركاتهم في المعارض الفنية النحتية الداخلية أو الخارجية، تواجه بصعوبات كثيرة نتيجة ثقل المجسمات المصنوعة. غير أن مهرجانات النحت على الرمال جعلت الفنان يسافر بخبراته الذهنية ومواهبه الإبداعية، فأصبحت هذه المسابقات مجالاً خصباً للتنافس بين النحاتين العالميين، بحسب حيلوز، الذي لفت إلى أن هناك مهرجانات عالمية عديدة تحتفي بالنحت على الرمال ومنها ما يقام على شواطئ كاليفورنيا، وشواطئ الكاريبي، واسبانيا، وهولندا، وأيضاً شواطئ استراليا (سيدني). العالم العربي وأشار حيلوز إلى وجود جوائز قيمة لهؤلاء الفنانين تمنح عبر تلك المهرجانات، وبدلاً من أن يبيع الفنان أعماله، صار يبيع خبراته، وعلى مدار الخمسة عشر عاماً القادمة، انتشرت هذه المهرجانات والمسابقات في مناطق عديدة في العالم، غير أنها كانت بشكل متناثر وغير منتظم في البداية إلى أن أصبحت الدول تتسابق من أجل عمل مثل هذه المهرجانات وذلك لأسباب عديدة وإن كان أهمها متمثلاً في أن العواصم دأبت على الافتخار وإبراز الجوانب السياحية الموجودة في المدينة سواء أبنية قديمة من آثار وخلافه أو أبنية حديثة تعكس نهضتها العمرانية والحضارية، فكانت هذه المهرجانات خير معبر عن تلك الصور النابعة من حضارة وثقافة البلدان المختلفة. إلى ذلك أشار حيلوز إلى أنه على مستوى العالم العربي كانت هناك تجارب ولكنها لم ترق إلى المستوى الرسمي وتحظى بتقدير دولي، غير أنه من خلال رؤية نادي تراث الإمارات تبلورت هذه الفكرة إلى أن تخدم الجانب التراثي القديم وإبراز الجانب الحضاري للإمارات في شكل مهرجان فني يحتفي بهذا النوع من الفنون، على أن تكون هذه الدورة للمهرجان، انطلاقة تجريبية لاستقطاب الخبرات العالمية على أن يتم توسيعها خلال المهرجانات القادمة التي ستشهد حضوراً أعلى من جانب الفنانين المحليين والعالميين. شواطئ أبوظبي وأضاف حيلوز أنه يوجد لدينا الآن فنانون عالميون منهم أندرو من جنوب إفريقيا، الذي جذبته شواطئ أبوظبي وأثّرت فيه بشكل كبير بحيث جعلته يومياً يخرج إلى البحر مع بزوغ نور الفجر للاستمتاع برمال وشواطئ أبوظبي، وأكثر ما لفت نظره فيها، هو النخيل المنتشر في كل مكان، وهو ما دفعه لرسم مجسمات عديدة لتلك النخلات، ويقوم أندرو بتشكيل هذه النخلات بشكل مغاير لما يقوم به الآخرون، حيث يقوم بحفر تربة الشاطئ لعمل أشكال النخلات، بينما يقوم الفنانون الآخرون بعمل أشكال نحتية ثلاثية الأبعاد، وهو ما يمثل تحد ذاتي لقدراته الفنية والإبداعية. غير بعيد عن ذلك وفي إطار الفعاليات المميزة المصاحبة للمهرجان، تحدث حيلوز عن تجربة المعاقين التي أقيمت ورشة خصيصاً لهم من أجل تدريبهم على النحت على الرمل وإخراج ما لديهم من طاقات ومواهب، وقال إنها كانت بالغة الثراء كون المعاقين يتمتعون برؤية تختلف عن الآخرين كونهم أكثر صدقاً وصراحة في التعبير عما لديهم من خلال عفويتهم المطلقة، خاصة وأن التعبير الفني ينقسم إلى مكونين رئيسيين، الأول يتم عبر الحاسة الفطرية عبر التعامل مع الإبداع بالفطرة دون الاعتماد على دراسات ومعلومات سابقة. حيث تجتمع الفطرة مع الصدق فيولد أعمالاً مملوءة بالإبداع والجمال وهو ما أنجزه أحد الأطفال من المعاقين، من خلال تكوين مجسم بديع لشكل جمل عبر من خلاله عن موهبة فطرية كامنة جعلت من المسؤولين عن المهرجان يحتفون به، ودعوته للمشاركة بمفرده في يوم آخر وتخصيص مساحة مكانية وكتل رملية له للتعبير عن قدراته الفنية ثم تكريمه على ما ينجزه من أعمال فنية. القرية التراثية تحدث الفنان التشكيلي السوري فؤاد يوسف صاحب المجسم المماثل لبوابة القرية التراثية، عن مشاركته بالمهرجان واصفاً إياها بالحدث الأهم في حياته، كون مكان إقامته والأجواء المصاحبة واللجنة الفنية وكذا الطقس، جميعاً ساهمت في توفير كل عناصر النجاح للمهرجان ليكون عالمياً بامتياز خلال انطلاقته الأولى، ولفت يوسف إلى أنه سبق وشارك في مهرجانين للنحت خلال العامين السابقين 2009، و2010، في مدينة المرفأ وحصل خلالهما على المركز الأول في المهرجانين على التوالي، المرة الأولى قام بتكوين مجسم لتنين ضخم أبهر الجمهور عقب الانتهار منه، أما مهرجان العام الفائت، فقد وضع فيه واحد من أجمل تصميماته الفنية ممثلاً في مسجد الشيخ زايد، حيث انتزع إعجاب اللجنة الفنية والجمهور، فضلاً عن أن المجسم ظل متماسكاً لمدة عشرة أيام متواصلة وهي فترة طويلة بالمقارنة بالمنحوتات الرملية التي تقام على الشواطىء. وعن ما يميز مهرجان النحت العالمي الأول الذي يقام في أبوظبي أكد فؤاد على أن هناك عديدا من عوامل التفرد أتيحت له منها: وجوده في العاصمة أبوظبي وما صاحبه من حفاوة وترحيب من قبل الجميع وخصوصاً وسائل الإعلام- توقيت ومكان إقامته أكثر من رائع من حيث حسن اختيار البقعة المكانية والزمانية- وجود ذوق رفيع لجمهور كورنيش أبوظبي وهو من أكثر العوامل المساعدة للفنان على إبراز ما لديه من قدرات فنية. وعن الإرهاق المصاحب عملية النحت على الرمال من حيث العمل في أجواء مكشوفة وأحيانا التعرض لحرارة الشمس لفترات طويلة، قال فؤاد إن كل ذلك يزول بمجرد رؤية الفنان للناس والتفاعل معهم، هذا يدفعه للعطاء أكثر ويجعل الفنان ينسى أي تعب أو جهد بذله خلال تكوين مجسمه. وعن شكل بوابة القرية التراثية الذي أنجزه يسوف، قال إنه اختار هذا الشكل كون المهرجان تراثي في المقام الأول ويهتم بإبراز الوجه الإماراتي الأصيل، وهو ما يتوافق مع عشقه لكل ما هو أصيل ونابع من أعماق التراث والثقافة العربية، ,أوضح أن المجسم تبلغ أبعاده ستة أمتار طولاً وستة أمتار عرضاً، مع ارتفاع حوالي المتر ونصف المتر. في سياق مواز أكد يوسف على أن المهرجان أضاف على رصيده الكثير كفنان نتيجة الاحتكاك المباشر والقوي بالجمهور من خلال مهرجان بهذا الحجم، ويتوقع أن يكون أكثر عالمية خلال الدورات المقبلة وهو ليس بالشيء الجديد على دولة الإمارات، التي تحتفي دوماً بكل ما هو جديد وراق وجميل من الفنون، وهو ما انعكس على أداء اللجنة المنظمة للمهرجان والتي أخرجته بشكل جميل وبديع. جمال ورقي من بين الجمهور المتابع لفعاليات المهرجان التقينا عبدالرحمن وفيق محمد الطالب في الكلية الأوروبية، وقال إنه للمرة الأولى يشاهد النحت على الرمال مباشرة بعد أن سمع عنه الكثير وشاهده عبر شاشات التلفاز، غير أنه أدهشه ما وجده فيه من جمال ورقي عبر رؤيته على كورنيش أبوظبي، وأكثر ما لفت نظر محمد، اختلاط الفن التشكيلي الحديث والمعاصر بالتراث الإماراتي في عملية احتكاك مباشرة مع الجمهور، وهي فكرة مميزة جدا للتعريف بالتراث الإماراتي والفنون الحديثة بشكل مدهش وسلس في آن، وهو ما نجح فيه القائمون على المهرجان إلى حد كبير وأيضا تعرف على كيفية التعامل مع هذه الخامة الصعبة التحكم فيها خاصة في ظل درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 35 درجة، وكذا الحفاظ على البناء نفسه في مثل هذه الأجواء وهو ما يتطلب جهداً مضاعفاً من الفنان.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©