الاتحاد

الإمارات

وزارة الخارجية .. جسر تواصل يعزز مكانة الدولة إقليمياً ودولياً

عبد الله بن زايد يلقي كلمة الدولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة

عبد الله بن زايد يلقي كلمة الدولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة

اعتمدت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 نهجاً سياسياً متوازناً يتسم بالاعتدال ومناصرة الحق والعدالة، تنفيذاً لتوجيهات القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي اعتمد أسلوب حوار وتفاهم مع الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق والقوانين الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وأثبتت السنوات الـ38 الماضية سلامة هذا النهج الذي أرسى قواعده مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد مما جعل الإمارات تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع الدولي.
وتعد وزارة الخارجية منذ إنشائها صلة الوصل بين قيادة دولة الإمارات وشعوب العالم وتعمل على تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد وتتبنى مبادئ قيادتها التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان ورفع مستواه الفكري والحضاري وتطوير مفاهيم التطور والحضارة الإنسانية ودعم عوامل التنمية والنهضة الاقتصادية والثقافية وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالمية.
علاقات دبلوماسية مع 171 دولة
سارعت الإمارات العربية المتحدة إبان قيامها بالانضمام إلى جامعة الدول العربية وإلى منظمة الأمم المتحدة وباشرت بإقامة العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة واهتمت بتوسيع دائرة علاقاتها وصداقاتها مع جميع دول العالم.
وبلغ عدد الدول التي ترتبط مع الدولة بعلاقات دبلوماسية 171 دولة حتى 2009 وارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى 58 سفارة وتسع قنصليات، إضافة إلى بعثتين دائمتين في نيويورك وجنيف. فيما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة 88 سفارة و69 قنصلية عامة في دبي.
وخلال العام الحالي أقامت دولة الإمارات علاقات دبلوماسية مع كل من سانت فينست وجزر جرينادين وسان مارينو وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيريا وجمهورية فانواتو وإمارة موناكو وهايتي وإمارة ليختنشتاين وتيمور الشرقية.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في سبتمبر الماضي لدى لقائه سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج خلال ملتقى السفراء الرابع “أن نجاح السياسة الخارجية للإمارات شكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة، مشيراً إلى أن هذا النجاح قام على مجموعة من الثوابت التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
وأضاف سموه أن السياسة المتوازنة والمعتدلة التي انتهجتها الدولة منذ قيامها تجاه القضايا العربية والدولية أكسبت بلادنا الاحترام والتقدير في مختلف المحافل الدولية.
وطالب صاحب السمو رئيس الدولة سفراء الدولة بالتفاعل الإيجابي مع القضايا المطروحة على الساحات التي يعملون بها، مشيراً إلى أن هذا التفاعل هو الذي يحفظ للسياسة الخارجية للدولة قوة دفعها وحيويتها وزخمها.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “أن دولة الإمارات ستظل حريصة على إبقاء قنوات الاتصال والتواصل الثقافي والسياسي والاقتصادي مفتوحة مع الدول والشعوب الشقيقة والصديقة، معتبراً سموه أن تقدم دولتنا الحبيبة ونجاحها في شتى ميادين التنمية البشرية والتعليمية والتقنية.
وأعرب سموه في معرض حديثه إلى السفراء عن ثقته بقدراتهم وديناميكيتهم في بناء علاقات ناجحة مع المسؤولين وأوساط القطاعين العام والخاص في البلدان التي يشغلون مناصبهم فيها، مشيراً سموه إلى كفاءة أبناء وبنات الإمارات الذين أثبتوا جدارتهم وجديتهم في استيعاب التقنية الحديثة بكافة مكوناتها وتخصصاتها وتسخيرها لخدمة أهداف التنمية المستدامة في الوطن، مؤكداً سموه أن لا شعب أفضل من شعبنا في التعلم والإدارة والإبداع في جل المجالات.
استراتيجية الوزارة
تنفذ وزارة الخارجية مشروع إعادة هيكلة إجراءات العمل والخطة الاستراتيجية العامة وذلك بالتعاون مع شركة استشارية رائدة في هذا المجال وينفذ هذا المشروع على مراحل؛ المرحلة الأولى من مشروع إعادة هيكلة إجراءات العمل والخطة الاستراتيجية العامة لوزارة الخارجية وهي مرحلة التحليل التي ركزت على نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات المستقبلية والخطوط العريضة لاستراتيجية وزارة الخارجية ووضع توجهات استراتيجية مستقبلية لعمل الوزارة في ضوء الأهداف الاستراتيجية المستقبلية، والمرحلة الثانية مرحلة التقييم، والتي شملت الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء وإعادة هيكلة إجراءات العمل للهيكل التنظيمي الجديد، والمرحلة الثالثة تطبيق استراتيجية الوزارة.
وحول مدونة السلك الدبلوماسي، تنهض وزارة الخارجية برعاية قيم ومصالح الإمارات في الخارج، وموظفي وزارة الخارجية، وبخاصة أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي الذين يمثلون الدولة في الخارج، وقد تم وضع مدونة السلوك الدبلوماسي لتكون بمثابة دليل إرشادي لموظفي الوزارة في الداخل والخارج حول السلوك المطلوب للمحافظة على قيم ومصالح الإمارات العربية المتحدة.
وبشأن علاقات الإمارات ومجلس التعاون، تعد دولة الإمارات من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وهذا يرتب أول ما يرتب الحرص على تعزيز وترسيخ هذا الكيان من خلال السعي لأن تكون العلاقة بين الدول الأعضاء نموذجية وفي أرقى المستويات.
وقد دعا صاحب السمو رئيس الدولة إلى ضرورة بلورة رؤى مشتركة توحد المواقف الخليجية في التعامل مع المستجدات الإقليمية والدولية المهمة التي تزامنت مع انعقاد قمة مسقط، في ظل التحديات التي يعانيها العالم جراء المشكلات السياسية سواء على الصعيدين الإقليمي أو الدولي والأزمات الاقتصادية والمالية التي طالت مختلف دول العالم والإرهاب الذي يتلون بمختلف الأشكال والألوان.
كما ترأس سموه وفد الدولة في القمة الطارئة لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قمتهم الطارئة التي عقدت في الرياض في فبراير من العام الجاري بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية.
الاهتمام بالبيئة
في مجال الاهتمام بالبيئة، هناك تعبيرات عديدة تعكس صورة ومنهج الإمارات في التعامل مع النفس ومع الآخر فالدولة في سياساتها الداخلية والخارجية تعبر عن التزام تجاه الإنسان وكل ما يتعلق بحاضرة ومستقبله، ومن هذه التعبيرات التي يمكن سوقها مثالا إيلاء دولة الإمارات اهتماماً كبيراً لقضايا البيئة عبر برامج استراتيجية طموحة، منها إطلاق الدولة بالتعاون مع “الصندوق العالمي لحماية الطبيعة” خطة عمل التنمية المستدامة لتطوير “مدينة مصدر” التي ستكون أول مدينة عالمية خالية من الكربون والنفايات معتمدة على تقنية الطاقة المتجددة والنظيفة، كالطاقة الشمسية المركزة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
كما شاركت وزارة الخارجية في 29 مارس الماضي في الحملة العالمية ساعة الأرض التي ينظمها الصندوق العالمي لصون الطبيعة، حيث أطفأت الوزارة أنوارها اعتبارا من الساعة الثامنة والنصف وحتى التاسعة والنصف.
وفي التاسع والعشرين من شهر يونيو الماضي اختار الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ارينا” في شرم الشيخ أبوظبي مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة بعد انسحاب المانيا والنمسا.
برنامج نووي سلمي
أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية اهتمام الإمارات في تطوير برنامج سلمي للطاقة النووية نابع من رغبتها في تلبية احتياجاتها المتنامية من الطاقة في المستقبل. كما ترى الإمارات العربية المتحدة في تطويرها لبرنامج سلمي للطاقة النووية فرصة لإحداث تغيير إيجابي على الصعيد الدولي.
المساعدات الخارجية
بشأن المساعدات الخارجية، احتلت المساعدات الخارجية موقعاً متقدماً في التعامل الخارجي لدولة الإمارات حيث واصلت جهودها في تقديم مختلف أنواع المساعدات المالية والإنسانية للعديد من الدول، من خلال برامج التنمية ومشاريع البنية التحتية، وكذلك تقديم العون للدول التي تعاني من الحروب والكوارث الطبيعية سواء بشكل مباشر أو من خلال عضوية الإمارات في مجموعة دعم المانحين لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وكذلك مساهماتها الأخرى في برامج ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات والهيئات الإقليمية ذات الصلة. وأنشأت الدولة مؤسسات متعددة للاضطلاع بهذا الدور الإنساني الكبير بينها، صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة للأعمال الخيرية، ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية، وهيئة الهلال الأحمر، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية، ومبادرة نور دبي التي أطلقت قبل فترة وجيزة بهدف معالجة مليون شخص يعانون من أمراض العيون خاصة في إفريقيا وآسيا.
كما بادرت دولة الإمارات في تخفيف معاناة العديد من الشعوب، جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بتقديم ما يزيد عن مليوني طن من القمح، مساعدة منها لكل من اليمن وسوريا ومصر وقامت أيضاً وفي إطار مساهماتها الخارجية بمنح عدد من الدول النامية الأخرى مساعدات مالية إضافية للتخفيف من انعكاسات الارتفاع الاستثنائي لفاتورة الطاقة لديها.
التعايش السلمي
بشأن التسامح والتعايش السلمي .. تؤمن دولة الإمارات بأن تواصل الأمم والشعوب مبدأ سام وشرط أساسي لضمان استقرار المنطقة ورخائها وازدهارها ، وهي تعمل على سيادة هذا المبدأ في العلاقات الدولية . في أكثر من اتجاه على الصعيدين الداخلي والخارجي وعلى المستويين القصير والبعيد.
وتعي دولة الإمارات أن الوصول إلى تحقيق هكذا هدف استراتيجي سام ويوجب العمل على إشاعة وتأصيل المفاهيم الإنسانية النبيلة لدى الشعوب وتربية الأجيال القادمة على ذلك .
وانطلاقاً من فهم واع بأن العالم قرية واحدة، كانت سلسلة من المبادرات بينها مبادرة “دبي العطاء” والتي تعنى بالدرجة الأساسية بتوفير الخدمات التعليمية لأكثر من أربعة ملايين طفل في 14 دولة، في كل من إفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط، من خلال شراكة مع منظمات متعددة الأطراف في كل بقاع العالم.
وحول حق العيش الآمن، تؤمن دولة الإمارات أن العيش بأمان ودون تهديد حق مقدس للإنسان أفرادا وجماعات شعوبا ودولا وقد ترجمت إيمانها هذا بالعمل على إشاعة مفاهيم الصداقة، واحترام حق الآخر بالحياة الآمنة، التي توفر للشعوب فرص الانصراف إلى بناء حياة كريمة غير خاضعة للتهديد من هذا الطرف أو ذاك من الدول التي تشاركها العيش على هذه الأرض، وبدأت سعيها في هذا الاتجاه لتكريس هذه المفاهيم في المنطقة التي تعيش فيها أولا وصولا إلى أرجاء العالم الأخرى.
ولتحقيق ذلك، شددت الإمارات على ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يتطلب إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى إخضاع منشآتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإشرافها، فضلاً عن انضمامها غير المشروط إلى معاهدة حظر الانتشار أسوة بدول المنطقة، كما حثت الإمارات جمهورية إيران الإسلامية على مواصلة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي لتبديد المخاوف والشكوك حول طبيعة وأغراض برنامجها النووي.
المرأة في السياسة
حرصت وزارة الخارجية على تشجيع مشاركة المرأة على دخول السلك الدبلوماسي وتم تعيين المواطنات كملحقات دبلوماسيات في وزارة الخارجية وبلغ عددهن 65 دبلوماسية في العام 2009، تعمل 13 منهن في سفارات الدولة في الخارج بينهن سفيرتان معتمدتان في كل من مدريد واستوكهولم وقنصل عام في شنغهاي.
كما تلعب وزارة الخارجية وبعثاتها في الخارج دوراً مهماً في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ودول العالم. واستحدثت الوزارة إدارة اللجان المشتركة، إضافة إلى إدارة الشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، كما أصدر سمو وزير الخارجية قراراً بتعيين مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية.
القضية الفلسطينية
وحول دعم القضايا العربية والقضية الفلسطينية، فقد وقفت دولة الإمارات دائماً مع القضية الفلسطينية مؤكدة إيمانها بأن تسوية قضية الشرق الأوسط لا يمكن أن تتم بفرض واقع الاحتلال والاستيطان والحصار على الشعب الفلسطيني الذي يواجه حاليا أكبر أزمة إنسانية من جراء سياسات القتل المتعمد والدمار والتجويع والاعتقال الجماعي التعسفي، وأن استمرار العدوان الإسرائيلي سيؤدي حتما إلى تفاقم العنف وتفجير الوضع الأمني ليس في الأراضي التي تحتلها إسرائيل فحسب وإنما في المنطقة برمتها.
الوقوف مع وحدة العراق
وفي الشأن العراقي، أعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن ارتياح دولة الإمارات لعملية الانسحاب التدريجي للقوات الأجنبية من العراق وبسط الحكومة العراقية لكامل سلطاتها السيادية في أرجاء البلاد، وجدد موقف الدولة الثابت والداعم للشعب العراقي وحكومته ولا سيما في مسعاها نحو الإسراع في استكمال إعادة بناء مؤسساتها الأمنية والتشريعية والاقتصادية وإنجاز المصالحة الوطنية العراقية التي تشكل الضمان الحقيقي لإنجاح العملية السياسية الشاملة والحاضنة لكافة أطياف الشعب العراقي دون استثناء أو تمييز.
وفي يناير الماضي قام وفد من وزارة الخارجية بزيارة رسمية الى الجمهورية العراقية التقى خلالها عدداً من مسؤولي الحكومة العراقية يتقدمهم معالي ثامر الغضبان رئيس هيئة المستشارين لرئيس الوزراء رئيس هيئة الاستثمار.
استقرار الصومال
عانى الصومال طوال عقود من التمزق والاقتتال وغياب الدولة ، ودولة الإمارات تتطلع إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية المشتركة لإخراج الصومال من محنته ودعم التنمية فيه وتأييد كل المساعي الجادة المبذولة لتمكين الحكومة الصومالية الشرعية من تحقيق السلام والاستقرار في وطنها. وأعربت الدولة عن تأييدها الكامل لكافة الجهود الدولية والإقليمية المبذولة وفقاً لقرار مجلس الأمن 1851 والقاضي بمواجهة عمليات القرصنة البحرية المتزايدة في الممرات المائية الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر من قبل عناصر غير مسؤولة.
دعم باكستان
أكدت الإمارات أهمية دعم واستقرار باكستان والتي تمثل عمقاً استراتيجياً لمنطقة الخليج العربي. كما تمثل عنصراً أساسياً في استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الجوار الباكستاني وبخاصة في أفغانستان. وفي هذا المجال تحرص دولة الإمارات على استقرار وتنمية وازدهار باكستان ولتأكيد هذا الحرص تساهم دولة الإمارات بشكل نشط وفاعل في شراكات استراتيجية دولية في أكثر من إطار ثنائي وجماعي وبخاصة “مجموعة أصدقاء باكستان” لدعم جهود الاستقرار والتنمية في باكستان.
واستضافت أبوظبي أعمال اجتماع مجموعة أصدقاء باكستان وناقش خلالها المشاركون خمسة محاور هي “الأمن والطاقة والتنمية وإدارة المؤسسات والتجارة الخارجية والمالية”.
وأوصى الاجتماع بدعم جهود التنمية التي تقوم بها الحكومة الباكستانية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار.
مساندة أفغانستان
أما على الصعيد الأفغاني، فإن الإمارات تقوم بدور إيجابي في الجهود الدولية المبذولة لمساندة أفغانستان وإعادة إعمارها وتحقيق الأمن والاستقرار فيها وذلك عبر تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية للشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية. حيث بلغ حجم المساعدات المقدمة من دولة الإمارات إلى أفغانستان نحو 550 مليون دولار وذلك خلال الفترة من 2002 حتى 2008.
وفي مارس الماضي استقبل فخامة الرئيس حامد كرزاي رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية في كابول سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، حيث أكد سموه ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم برامج التنمية في أفغانستان بما يعود بالخير على الشعب الأفغاني.
وشاركت دولة الإمارات في مايو الماضي بالمؤتمر الدولي حول العودة والاستقرار للاجئين الأفغان الذي عقد في العاصمة الأفغانية كابول.كما بدأت في مطلع العام الجاري المرحلة الأولى من تعبيد وترميم الشوارع الرئيسة للعاصمة كابول بمساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن سلسلة المساعدات التي تقدمها الدولة للحكومة والشعب الأفغاني من خلال إعادة بناء مؤسساته وقطاعاته الحيوية.
القارة السمراء
تولي دولة الإمارات دول القارة الإفريقية وتجمعاتها الإقليمية عناية خاصة من خلال تطوير التعاون والشراكة وتنمية التبادل والتجارة والعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، في ضوء إعلان الأمم المتحدة للأهداف الألفية وعلى رأسها أهداف مكافحة الفقر وحصول إفريقيا كجزء من عالم الجنوب على حصة عادلة في الازدهار العالمي.
وواصلت الدولة سياستها الدولية بخطى ثابتة مهتدية بمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها وبخاصة فض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وعدم التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي للدول.
حقوق الإنسان
أكدت الوزارة أن دولة الإمارات لا تفرق بين عرق أو جنسية أو معتقد في مجال حقوق الإنسان، بل تتعامل مع هذه الملف بحرص عال من خلال المحافظة على المبادئ والقيم الإنسانية وتحت سقف القانون.
ونظمت وزارة الخارجية أعمال الدورة الثانية للجهات الوطنية في الدولة المعينة بالقانون الدولي الإنساني إلى 16 أبريل من العام الجاري. كما تولي وزارة الخارجية اهتماماً كبيراً للمسائل المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، ففي إطار التدريب ونشر المعرفة بأحكام القانون الدولي الإنساني فقد كانت الدولة من أوائل الدول التي أنشأت فيها لجنة وطنية لذلك الغرض، كما أنها عقدت اتفاقاً مع المكتب الإقليمي للصليب الأحمر في القاهرة يتم بموجبه استضافة مركز إقليمي لتدريب الدبلوماسيين العرب حول الموضوعات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، والذي نظم دورتين تدريبيتين عامي 2006 و2008 وأنها بصدد عقد الدورة التدريبية الثالثة للدبلوماسيين بداية العام المقبل.
خطوة غير مسبوقة
أعلن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان خلال زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية للدولة أن الإمارات وفرنسا سيوقعان مذكرة تفاهم يتم بموجبها تعيين دبلوماسيين من الإمارات في البعثات الدبلوماسية الفرنسية في الدول التي لا توجد لنا فيها بعثات دبلوماسية في خطوة غير مسبوقة في العمل الدبلوماسي.
ووقعت وزارة الخارجية والهيئة العامة للمعلومات مذكرة تفاهم بشأن التعاون في وضع مفاهيم استراتيجية الحكومة الإلكترونية الاتحادية موضع التطبيق العملي بما يتضمن تبادل البيانات والمعلومات وتطوير السياسات والتشريعات والقوانين واللوائح وإجراء الدراسات والبحوث المشتركة في هذا الإطار.
كما نظمت الوزارة في إطار سعيها لتعزيز أداء الكوادر الوطنية امتحانات تقييم لشبان وشابات إماراتيين من المؤهلين لشغل وظائف مستقبلية في السلك الدبلوماسي والإداري.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة واستراتيجية الحكومة الاتحادية لتوطين الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة إيمانا من قيادتنا الرشيدة بأهمية بناء الإنسان والارتقاء به كونه الثروة الحقيقية للوطن.
وتميز هذا العام بوصول عدد المتقدمين الى 500 طلب تقدم به خريجون من حملة الشهادات العليا في مختلف التخصصات مما يدل على اهتمام المتقدمين للعمل في خدمة الدولة من خلال السلك الدبلوماسي.



حركة دبلوماسية نشطة في العام 2009


شهد العام 2009 حركة دبلوماسية نشطة على مختلف المستويات. ففي نيويورك عقد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية سلسلة من اللقاءات الثنائية وذلك على هامش مشاركته في قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ وفي الدورة الـ 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك وحول اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية رحب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بقرار باراك اوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية بدعم الاتفاقية الثنائية بين البلدين للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية.
وقال سموه: “نحن نقدر ونثمن دعم الرئيس باراك اوباما ونتطلع الى العمل مع الكونجرس الأميركي في هذا الخصوص، لقد تعاونا على نحو وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الأميركية والدول الأخرى المسؤولة لخلق برنامج سلمي يتمتع بأعلى معايير السلامة والأمن والشفافية التشغيلية وحظر الانتشار النووي”.
وتشكل الاتفاقية إطاراً قانونياً للتجارة في مجال الطاقة النووية السلمية بين البلدين، مما يسمح للمؤسسات الأميركية بالمنافسة والمشاركة في مجال تقييم وتطوير البرنامج السلمي في الدولة كما تعزز الاتفاقية تعهدات الدولة في مجال الشفافية والأمن والسلامة النووية وحظر الانتشار، وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد مراجعة الكونجرس لنص الاتفاقية.
وأصدر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قراراً بتعيين أربعة مساعدين لوزير الخارجية. وشمل القرار تعيين السفير راشد حارب الفلاحي مساعداً للوزير للشؤون الخاصة، والسفير الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعداً للوزير للشؤون السياسية، والسفير الدكتور عبد الرحيم يوسف العوضي مساعداً للوزير للشؤون القانونية والمنظمات الدولية، والسفير خالد غانم الغيث مساعداً للوزير للشؤون الاقتصادية.
وقام سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بجولات شملت عدداً من الدول الأفريقية والأوروبية ودول أميركا الجنوبية.
وتعد الجولات نقلة جديدة نحو توثيق وتقوية العلاقات بين الإمارات وعدد من دول العالم حيث أجرى سموه خلال جولاته مباحثات تناولت محاور سياسية واقتصادية في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتعزيز علاقات الإمارات مع دول العالم من خلال فتح آفاق للتعاون والتنسيق المشترك في جميع المجالات وذلك بما يتفق وسياسات الإمارات المتوازنة خاصة الاقتصادية والتجارية منها وبمستوى العلاقات الطيبة التي تجمعها مع بلدان العالم.

اقرأ أيضا

فاطمة بنت مبارك: قيادة الدولة تضع الأسرة الإماراتية ضمن أهم أولوياتها