الاتحاد

الإمارات

الإمارات وأمن المنطقة.. مكافحة الإرهاب لا تعني نسيان الاحتلال والكيل بمكيالين

خليفة يترأس وفد الدولة في أحد اجتماعات مجلس التعاون الخليجي

خليفة يترأس وفد الدولة في أحد اجتماعات مجلس التعاون الخليجي

حظيت مكافحة الإرهاب باهتمام كبير لدى حكومة الإمارات العربية المتحدة كون المسألة تخص الأمن الجماعي لدول المنطقة وتؤثر بشكل مباشر على الأمن والاستقرار الدوليين على حد سواء.
ونظراً للأهمية الفائقة التي تحتلها عملية مكافحة الإرهاب، فقد شرعت الإمارات عدداً من القوانين في هذا الإطار، وذلك بالتزامن مع سعيها إقليمياً ودولياً إلى توقيع عدد من المعاهدات والاتفاقيات المتخصصة والتي تعد الأولى ضمن نطاق الإجراءات القانونية التي تبنتها الدولة بصورة منفردة أو ضمن المنظومة الخليجية، أو ضمن التوجه العالمي بهدف تطوير إطار قانوني متخصص للتعامل مع ظاهرة الإرهاب.
رفض التعصب
وفي هذا الإطار، كانت لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، من منطلق لغة التسامح ورفض أشكال التعصب والكراهية وإيمانا بالحوار الحضاري بين الأديان، رؤية حكيمة في التصدي للإرهاب.
وقال سموه "إننا ندعو لعالم يسوده العدل والإنصاف وروح المسؤولية والتضامن الفاعل في مواجهة المشكلات التي تواجه البشرية، غير أن التصدي للإرهاب ينبغي ألا يغمض أعين العالم عن قضايا أكثر خطراً وإلحاحاً كالفقر والجوع والمرض والجهل والحروب والفساد والقمع والاحتلال والظلم الاجتماعي، وضرورة المواجهة الحاسمة لمثل هذه القضايا حتى لا يستمر الإرهاب خطراً قائماً ودائماً فتلك هي أسباب وجوده والبيئة الصالحة لنموه وازدهاره وانتشاره".
وأضاف سموه "إننا نجدد إدانتنا ورفضنا لكل أشكال التعصب والكراهية والإرهاب لأنها جميعا تتنافى مع كل الأسس والقيم والأديان السماوية والإنسانية، ونضع كل إمكانياتنا في سبيل التنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي من أجل التصدي للإرهاب مهما كان مصدره وأسبابه وموقعه، وقد أصدرنا قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي يتضمن عقوبات رادعة ضد مرتكبي الجرائم الإرهابية التي توقع الرعب بين الناس وتروعهم في أمنهم واستقرارهم وحياتهم".
نشر التسامح
وفي إطار رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، رعت الإمارات حوار الحضارات ودعت إلى تعزيز ثقافة التسامح الديني حيث استضافت مؤتمرات عديدة شارك فيها العديد من رجال الدين من مختلف الأديان سواء في منطقة الخليج العربي أو الشرق الأوسط أو في العالم.
وشددت الدولة في العديد من المناسبات ذات الصلة أنها بنسيجها الاجتماعي المتماسك وبنيتها الحضارية المتكاملة شهدت عبر تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً في نموذجه وهو تعايش قائم على فضائل الصدق والسماحة والاحترام دونما أي تأثير لاختلاف الدين أو المعتقد أو العرق مما جعل إمارات الخير مقصداً محبباً لبني البشر من سائر الأصقاع استظلالاً بدوحة تسامحها الظليلة وتطلعاً لأمنها المستقر.
ودعا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في كل مناسبة إلى "نشر قيم التسامح والتصدي لثقافة الإقصاء ونبذ الآخر"، وذلك تأسياً بالنهج المتأصل للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
وجاءت دعوة صاحب السمو رئيس الدولة تلك من موقع مسؤولياته الكبيرة وترسيخاً لنظرته الإنسانية الجليلة التي تؤمن بضرورة تعايش الإنسان في بيئة صالحة يسودها التفاهم، وتحكمها المبادئ والمثل الدينية والأخلاقية الفاضلة، فتح بسياسته المتفهمة لطبيعة الآخر والمدركة لخصوصية المقومات الفكرية والحضارية لمجتمعه آفاقاً رحيبة للتعاون المثمر بين الإمارات وغيرها من دول العالم.
لقد أكد سموه دائما على أن التسامح الديني الثقافي المشهود في دولة الإمارات لا يحتاج إلى دليل لتأكيده لكونه من الصفات الفطرية في مجتمع الإمارات، ودعا ومايزال إلى نشر ثقافة التسامح والحوار ونبذ عوامل الفرقة بين شعوب المجتمع الإنساني.
تعاون خليجي
يمكن النظر إلى الحصيلة السياسية والأمنية لمسيرة دول مجلس التعاون الخليجي، وإلى دور الإمارات الفاعل خاصة، في ظل التداعيات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة على خلفية حروب الإرهاب، لاعتبارات جيو-إستراتيجية يفرضها الموقع المتفرد لهذه الدول ومكانتها في الشرق الأوسط.
وأدانت دولة الإمارات العربية المتحدة الإرهاب بكافة أشكاله ومبرراته، انطلاقاً من إيمانها بالتعايش السلمي بين مختلف الديانات السماوية، وضرورة التسامح وترسيخ مشاعر المحبة والسلام بين البشر.
وأكدت نبذ الإرهاب ومكافحته بمختلف أشكاله وصوره، وأيا كان مصدره وما يساق له من أسباب، وأقرت إستراتيجية أمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب، وانضمت إلى دول الخليج العربية في هذا الإطار والتي وقعت في مسقط عام 2002، إعلانا بشأن مكافحة الإرهـاب صدر عن الاجتماع الحادي والعشرين لوزراء داخلية دول الخليج.
وباركت الدولة أيضا الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب التي وقعها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته الـ24 بدولة الكويت عام 2003، بشخص وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري الخامس بالإضافة إلى إقرار المجلس الوزاري في دورته الـ(91) بعض الخطوات والآليات الهادفة لمكافحة الإرهاب.
اتفاقيات والتزامات دولية
وأكدت دولة الإمارات في تقريرها الوطني حول مكافحة الإرهاب، الذي سلمته إلى لجنة مجلس الأمن المعنية بهذه القضية في نيويورك يوم 7 مارس 2002، موقفها الداعي للمجتمع الدولي للتمييز بين مسألتي الإرهاب من جهة، وحق الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال الأجنبي من جهة أخرى، كما هو الحال بالنسبة لنضال الشعب الفلسطيني، وذلك استناداً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وجدد التقرير الإماراتي الالتزام الثابت والمبدئي للدولة في إدانة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وتعاونها مع الأمم المتحدة واللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب، وذلك التزاماً منها بأحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقانون الإنساني بما في ذلك اتفاقيات جنيف الرابعة.
كما أكدت الدولة في كلمتها أمام الأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2003 إدانتها للإرهاب بكل صوره وأشكاله، وطالبت بتعبئة جميع الجهود الوطنية والإقليمية والدولية بهدف التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، ودعت إلى عقد مؤتمر دولي لمعالجة الإرهاب واستئصال أسبابه وأدواته.
وأدانت الهجمات الإرهابية الإجرامية التي تعرضت لها وتتعرض لها دول المنطقة ودول العالم، وأعلنت تضامنها مع هذه الدول وتأييدها لجميع الإجراءات والتدابير التي اتخذتها للقضاء على الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها.
واعتبرت دولة الإمارات هذه الاعتداءات جرائم بحق الإنسانية جمعاء، تستوجب ضرورة وقوف المجتمع الدولي بحزم ضدها والعمل على محاربتها، كما أدانت الهجمات الإجرامية التي استهدفت المؤسسات الرسمية الدولية والمدنية والهيئات الدبلوماسية، والمواقع الدينية والأضرحة المقدسة والمساجد والكنائس ودور العبادة في العراق وباكستان وأفغانستان، وفي المناطق الساخنة في العالم، مستهجنة سقوط الضحايا الأبرياء.
تشريعات لالتزام الاتفاقيات
وانضمت الدولة إلى العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة أنواع الإرهاب، واعتبرت مشكلة الإرهاب ظاهرة عالمية تستدعي تضافر كافة الجهود الدولية والإقليمية لمحاربتها، وذلك في إطار مؤتمر دولي يعقد لهذا الغرض تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، ليساهم في تحقيق السلم والأمن والاستقرار العالمي.
واتخذت حكومة الإمارات التدابير اللازمة بغية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (1373)، فشكلت الدولة لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب من مختلف أجهزة الدولة التزاماً منها بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولاسيما القرارين 1373 و 1267.
كما أصدرت الدولة في عام 2003 القانون الاتحادي بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية الذي تم بموجبه تعريف فعل جرم الإرهاب سواء كان مرتكباً من قبل أفراد أو جماعات وتحديد أحكام العقوبات المشددة التي ستنزل بالضالعين فيه وبجميع المتعاونين معهم.
واعتمدت عددا من التشريعات والإجراءات المهمة الكفيلة بمراقبة وتجميد العمليات المصرفية والحسابات والودائع الاستثمارية المشتبه في تمويلها لأنشطة الإرهاب، منها إصدار قانون مكافحة غسيل الأموال وإجراءات تجميد عدد من حسابات البنوك المشتبه بها، وتقديم المساعدة للأطراف المعنية بشأن هذه الحسابات والموارد المالية المشتبه بها، فضلا عن الدخول في علاقات تعاون وتبادل للمعلومات سواء على الصعيد الثنائي أو الإقليمي والدولي، وتنفيذها لتدابير جديدة تهدف إلى مراقبة العمليات والتحويلات المصرفية.
كما أصدرت عدداً من القوانين والتشريعات الأخرى التي تحظر الانتماء إلى الجماعات الإرهابية أو استغلال الإرهابيين لأراضي وأجواء ومياه دولة الإمارات بما فيها القوانين التي تجرم جميع الأعمال والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالإرهاب مثل القانون الاتحادي المعني بتجريم غسل الأموال لعام 2002 وتشريعات تجريم تهريب المخدرات والمرتزقة والأسلحة بأنواعها والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية.
تبادل الخبرات
وحرصت حكومة الإمارات على الصعيدين الدولي والإقليمي على التعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة وأيضاً الانضمام إلى 14 اتفاقية دولية حتى الآن متعلقة بمكافحة الإرهاب كان آخرها التصديق على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي التي أقرتها الجمعية العامة في ابريل 2005.
ودرجت الدولة على تقديم تقاريرها الوطنية الخاصة بمكافحتها للارهاب إلى الأمم المتحدة وفي مواعيدها المحددة، كما تعاونت أيضا مع لجان مكافحة الارهاب التابعة لمجلس الأمن لضمان معالجة كافة الثغرات المحتملة في تشريعاتها ونظمها الوطنية ذات الصلة بما في ذلك القرارات القاضية بملاحقة وتجميد أموال الجماعات الإرهابية أو الداعمة لها.
وواصلت الإمارات أيضاً تعاونها في هذا المجال إقليمياً في إطار عضويتها باتفاقية مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب الموقعة في الرابع من مايو 2004 ومصادقتها على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز النفاذ اعتبارا من مايو 1999. وأعربت الإمارات عن تأييدها للمقترح الداعي إلى عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى برعاية الأمم المتحدة يعنى بتطوير وتفعيل الإطار التشريعي والقانوني الدولي القائم للتصدي لظاهرة الإرهاب الدولي، أثناء مشاركاتها في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تعريف الإرهاب
دعت دولة الإمارات ضمن توجهها لتوحيد الجهود العالمية لمكافحة ظاهرة الإرهاب الأمم المتحدة إلى تنفيذ إستراتيجية عالمية متقدمة لمواجهة ظاهرة الإهاب الخطيرة، مؤكدة أهمية أن تتضمن هذه الجهود تنفيذ خطوات فاعلة وعملية لا تتناول فقط في غاياتها محاصرة وملاحقة مرتكبي أعمال الإرهاب ومموليه والمخططين له فحسب وإنما أيضا دراسة الأسباب الجذرية والدوافع المؤدية لنشوبه بما فيها الكامنة في ممارسات القمع والاحتلال لأراضي الغير وفرض الظلم والقهر الاقتصادي والسياسي والثقافي والتمييز العرقي والعنصري، والتي أثبتت جميعها أنها المساهم الأكبر في توفير البيئة المناسبة لنمو وازدهار الأفكار المتطرفة والمغذية للإرهاب.
وشددت الدولة على ضرورة توصل المجتمع الدولي إلى تعريف قانوني واضح ومحدد للإرهاب بغية التفريق بينه وبين كفاح الشعوب المشروع من أجل مقاومة الاحتلال وتقرير المصير، وذلك وفقاً لما نصت عليه المبادئ ذات الصلة في ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية وبروتوكولات حقوق الإنسان وإسناد جميع تدابير مكافحة الإرهاب الدولي إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأحكام الأخرى ذات الصلة المتعلقة بحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي وقانون اللاجئين الدولي وغيرها من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة لضمان عدم استغلال هذه التدابير لأغراض ممارسة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين خدمة لأهداف سياسية.
الكيل بمكيالين
وطالبت الدولة المجتمع الدولي بضرورة التقيد بسياسة التطبيق غير الانتقائي والبعيد كل البعد عن ممارسات الكيل بمكيالين والانفرادية المنتهكة لمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع ضرورة مراعاة مشاغل ومصالح وأمن وخصوصيات جميع الدول بلا استثناء أثناء مكافحة الإرهاب إلى جانب ضرورة التزام المجتمع الدولي برفض كافة محاولات ربط الإرهاب بأي دين أو عرق أو ثقافة أو أصل إثني أياً كان مع إعادة التأكيد على أن هذه الظاهرة غير مرتبطة بمنطقة أو حضارة أو قومية بعينها داعياً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.
ودعت المجتمع الدولي إلى ضرورة إبداء المرونة اللازمة للتعجيل في الانتهاء من مشروع الاتفاقية الشاملة المتعلقة بالإرهاب الدولي باعتبارها ستشكل إضافة مهمة للإطار القانوني الدولي المتعلق بمكافحة الإرهاب والذي أرسته الصكوك العالمية القائمة ذات الصلة، على أن يتضمن نص هذه الاتفاقية مواد واضحة وصريحة تعالج مضامينها ضمن جملة أمور منها إرهاب الدولة المنظم والذي ثبت أنه المساهم الأكبر في تغذية دائرة حلقة الإرهاب بالعالم.
اقتراح نظام متكامل
وقدمت الإمارات تصورها للأمم المتحدة المتمثل في أن تتوصل المشاورات الدولية إلى نتائج حيوية وملموسة تساهم في إيجاد نظام شامل ومتكامل لمكافحة الإرهاب الدولي ومسبباته سياسياً واقتصادياً وقانونياً وبما يكفل سيادة القانون وبث مظاهر الأمن والاستقرار في عالم تسوده كل ممارسات العدالة والمساواة والحرية والتعايش السلمي بين جميع الدول والشعوب.
وحول دعاوى صدام الحضارات والاتهامات الباطلة للإسلام ومحاولة إلصاق تهمة الإرهاب به، عبرت الإمارات عن موقفها في المنظمة الدولية مؤكدة ضرورة "الاعتراف أولاً بأن العلاقة بين المسلمين والغرب شابها مؤخراً الكثير من اللبس وذلك لأسباب متعلقة في بعضها بمشكلات الداخل العربي الإسلامي وفي معظمها بالمنهج الذي اتخذته الحكومات الغربية للتعامل مع المشكلات والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب وشن الهجمات لتشويه قيمنا وثقافتنا ونظمنا ومناهجنا".

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يستقبل رئيس غانا