الاتحاد

قطر.. تنتحر

مكرهة... قطر سـترتدع

بعيداً عن التصريحات القوية في مظهرها، الضعيفة في حجتها، والتي، نظراً إلى حالة قطر على أرض الواقع، لن تفيدها في شيء. فإن الضجة التي خلقتها قطر والتصعيد والتعنت المتزايدين لا تعني إلا شيئاً واحداً واضحاً ومكشوفاً إلى جانب التخبط في المواقف القطرية بين صامدين ومتأثرين. رغم أن قطر غير واثقة من الطريق الذي اختارته في مواجهة موقف الدول المُقاطعة. تحاول قطر أن تذهب بالقضية تصعيدياً إلى مستويات تدفع المجتمع الدولي بالتدخل بحيث يكون هذا التدخل بين طرفين متنازعين لا بين قوى إقليمية تشكلها دول مجتمعة ودولة مولت ودعمت الإرهاب، وحوت أفراده من المطلوبين المعروفين بالإضافة للذين كٌشفوا حديثاً في قائمة بيان المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية. في التصعيد، عندما يقوم أحد أطراف القضية بتحركات عسكرية واللجوء إلى حلفائه والاستعانة بهم للحشد والاستعداد، لا يكون هناك هدف يسعى إليه سوى الحرب. ولكن قطر ليست دولة قوية عسكرياً، لديها جيش، لكن من دون خبرة ولا كم ولا نوعية. إلا في المعارك التخريبية وحرب العصابات في صف المليشيات الإرهابية كما اخبرنا ابن فطيس وايس ضدها. إذاً ماذا تريد قطر؟ قطر اختارت طريق التصعيد حتى لا تظهر أمام العالم مهزومة. إضافة إلى ذلك، قطر لا تريد أن تخسر حركات الإسلام السياسي المتغولة في مجتمعها وكأن أصابتها لعنة مصر قبل أن تزول هذه اللعنة بهزيمة الإخوان المسلمين داخلياً. قطر تعلم أنه لن تكون هناك حرب وتسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين من خلال تحركات عسكرية وهدف جانبي. الهدف الرئيس الأول أنها تريد أن تصل بالقضية إلى إجبار المجتمع الدولي على التدخل لتجنب الحرب. والثاني حماية النظام نفسه من أي تهديد مستقبلي. أما الجانبي فهي تسعى إلى إرسال رسالة مفادها أن قطر لن تقتنع بالمساعي الدبلوماسية للتحالف الرباعي ضد ممولة الإرهاب. على قطر أن ترتقي في فكرها الاستراتيجي السياسي. من قال إن الإمارات والسعودية والبحرين ومصر يحاولون إقناع قطر. يجب أن تعي هذه الأخيرة أن مرحلة الإقناع منتهية بالنسبة لطريقة التخطيط السياسي لدول الخليج المُقاطعة. مرحلة الإقناع كانت في أكثر من عشرين سنة. مرحلة الإقناع كانت عندما قامت الإمارات والسعودية والبحرين بسحب السفراء كإجراء دبلوماسي يتخذ نوعاً من العتاب. لم يعد هناك أحد يريد من قطر أن تقتنع. يعلم الجميع عمق جذورها في تمويل الإرهاب وانتهاج سياسات التخريب وزعزعة الأمن. دول الخليج تعمل على إكراه قطر دبلوماسياً. الإجراءات المتخذة ليست إجراءات تتخذ لمعاتبة الشقيق. مثل هذا الإجراءات يعرفها الدبلوماسيون بإجراءات الردع للانصياع التي تكون في عرفهم أقل درجة من إجراء التهديد باستخدام القوة.
إن كانت قطر تفكر بمصالحها الوطنية التي تشمل قطر الوطن بشعبه وأراضيه وقيادته، هذا إن كانت، فإن قطر وبدون تقييم وتحليل تسير في الطريق الخاطئ. هذا الصراخ العالي لا يعني أن قطر ستأخذنا بالصوت، المجتمع الدولي يعلم أنه على قدر الألم ولن يتدخل. كذلك القوة الدبلوماسية والصداقات الاستراتيجية للدول المقاطعة أقوى من قطر. وأن نفد صبر الخليج، فإن مقاربة مواربة باب الحوار والقدوم إلى طاولة المفاوضات ستكون مقاربة فاشلة بالنظر إلى التعنت والإصرار القطري على الجريمة. بعد أن تجد قطر نفسها فشلت في بلوغ أهدافها، سترتدع مكرهة.

* إعلامي إماراتي

اقرأ أيضا