الاتحاد

ثقافة

أخلاقيات الصراع في الدرامــــا

سعد جمعة

سعد جمعة

يطلعنا التاريخ العربي والإسلامي على الكثير من مواقف البطولة والشجاعة في الصراع، سواء كان ذلك في السلم أو في الحرب، حيث من شيم البطل أو الفارس الذي دائما ما يكون مضرب المثل في النبل والكرم والإباء والشرف العالي في القتال هو عدم مقاتلة العدو الأعزل من السلاح وألا يطعن من الخلف، بل يقاتل وهو شاهر سيفه وصدره قبالة العدو وقبالة الريح ولا يجهز على عدوه إذا كان غير قادر على القتال·
وفي السلم هو صادق لا يخادع، شفاف في تعامله مع الآخر، ينبذ الكذب والضغينة وقلبه عامر بالسلام والتسامح وعقله مخزن للحكمة· لكن هذه القيم، الشيم، أخلاقيات القتال أو الصراع انحسرت بشكل كبير مع سيرة التاريخ وتردي الواقع العربي إلى حد باتت الخسة والخبث والطعن من الخلف والإجهاز على العدو حتى وإن كان مشلولا،لا يستطيع رفع إصبعه، سلوكيات سائدة في الواقع·
ذلك ما كرسته الكثير من الأمور، ومنها السياسة التي أسهمت وشوهت الكثير من القيم في مفهوم الصراع عند الإنسان العربي، بسبب ارتفاع معدلات القمع والاستبداد في الكثير من البلدان العربية، وغياب الحرية سواء السياسية أو الاجتماعية والثقافية، خاصة في العقود الخمسة الأخيرة·
كما أسهم في ذلك أيضا الفن وبالأخص الدراما التلفزيونية التي ما فتئت تصر وتؤكد على تشويه القيم النبيلة من خلال حضور الشر بشكل مكثف حيث يشوه الكثير من نقاط الضوء في الحياة على مدى سير الأحداث ولا ينتصر الخير إلا في آخر العمل وغالبا ما يكون انتصارا مشوها في خاتمة مشوهة· فيما كان العالم الآخر يصر على تكريس الحرية والشفافية في أعماله الدرامية وإن شاب مشروع العمل القليل من الشوائب، إلا أنه لا ينكر مدى ما حققه الآخر من قفزات على صعيد تكريس الحرية والشفافية حتى في الخلاف، حيث الاختلاف والصعود على سلالم الحياة حق يؤكده دائما العمل الفني من خلال تقديمه بشكل عالي الإتقان· الفن يغير الحياة ويذهب بها إلى الأجمل·· والفن أيضا يمكنه أن يدمر الحياة ويجعلها مشوهة على الدوام وخالية من الحب والتسامح والحكمة التي هي من شيم النبلاء والشرفاء·

اقرأ أيضا

10 أمسيات و90 شاعراً في أيام قرطاج الشعرية