الاتحاد

دنيا

الشيخ أحمد السيد: فوضى فتاوى الفضائيات تربك عقول البسطاء.. وقناة أزهري بصمة جيدة في مجال الدعوة

أحمد السيد أثناء إلقائه أحد الدروس الدينية

أحمد السيد أثناء إلقائه أحد الدروس الدينية

قد تكون مصادفة أن يكون أحمد السيد إمام وشيخ مسجد الإمام الشافعي بالقاهرة مالكي المذهب، ومع ذلك لم تشترط وزارة الأوقاف المصرية أن يكون إمام المسجد شافعي المذهب، إلا أن الشيخ أحمد يحب الإمام الشافعي ويستزيد من مواعظه وحكمه ويستعين بأقواله في الخطب والدروس.
الشيخ أحمد السيد التقيناه في هذا الحوار، حيث أبدى استياءه من معارك شيوخ الفضائيات والتي أوجدت الفوضى وتضليل المسلمين عن العقيدة وثوابتها، بقصد أو من دون قصد عبر شيوخ دخلوا عالم الفتوى من الأبواب الخلفية.. مؤكدا أن حروب شيوخ الفضائيات مع الوقت سوف يكون لها أثر سلبي على البسطاء من المسلمين.

u سألناه في البداية عن ما تمثله الخطابة لإمام وخطيب مسجد الإمام الشافعي؟!
u الخطابة بالنسبة لي هي الروح والقلب بالنسبة للجسد مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.. فالدعوة بالنسبة لنا ممثلة في الخطابة هي فرض عليّ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختارنا واختارني من أجل هذه المهمة وهي أشرف المهن ويكفينا شرفا أن القدوة في هذه المهنة هو سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو سيد الدعاة الى الله عز وجل وأما الدليل على شرف هذه المهنة فهو قول الله عز وجل: «ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين».. فالدعوى هي الحياة وبدونها لا يحيا الإنسان الذي هو مأمور بأن يدعو إلى الله عز وجل خاصة وللمسلمين عامة قال تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» سورة آل عمران.

مكانة خاصة
u أنت في مسجد يحيط به المقابر فهل تقتصر الصلاة على منطقة الإمام الشافعي فقط؟!
u مسجد سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه وإن كان موقعه بين القبور إلا أن هذا المسجد له مكانة خاصة وشعور خاص يختلف عن بقية بيوت الله، وذلك نظرا لأن بجوار المسجد قبر فقيه الأمة ومحدثها من أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يولد رجلا من قريش يملأ أطباق الأرض علما فكان الشافعي هو صاحب هذه البشرى.. فهذا المسجد يرتاده الناس من كل مكان ومن كل فج عميق فليس مقتصرا على أهل المنطقة الذين يسكنون منطقة الإمام الشافعي وإنما لمكانة هذا المسجد لا أقول في مصر فقط وإنما في العالم الإسلامي أجمع يأتي المسلمون من كل بلاد العالم من أجل زيارة الإمام الشافعي رضي الله عنه فهو صاحب مذهبهم وصاحب الفضل بعد الله عز وجل عليهم.. ورواد المسجد يتجاوز ألفا وخمسمائة ويزيد في صلاة الجمعة نظرا لمكانة المسجد التاريخية.

u هل الصلاة قادرة على تعديل سلوك المسلم؟!
u نعم إذا كان المسلم لديه وازع ديني يجعله يكف عما يغضب الله عز وجل فالصلاة في المسجد إنما هي عنوان للمسلم مصداقا لقول الله عز وجل: «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر».. وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم المسلم يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان وفي رواية بالصلاح، وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أن علماء الحديث رفعوه إلى درجة الصحة لأن له دليلا من القرآن يقويه قول الله تعالى: «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة».. فالصلاة في المسجد تعطي المسلم شحنة إيمانية لأنه يلتقي مع إخوانه الطيبين المخلصين في المسجد فيأخذ من سلوكهم ويسير على دربهم.

أمراض متفشية
u ما هي أهم الموضوعات التي تتناولها في خطبك؟!
u دائما ما أتحرى الموضوعات التي تهم المسلمين عامة وأهل المنطقة خاصة الذين يشاركونني في الموضوع وآخذ رأيهم فيما أتحدث فيه. كما أتحدث عن الأمراض المتفشية في صفوف المسلمين مثل التبرج والمخدرات وسوء المعاملة في البيع والشراء والظلم بين الناس، ولا نترك المناسبات الدينية كاستقبال شهر رمضان وموسم الحج أو حادثة الإسراء والمعراج دون أن نلقي الضوء على هذه المناسبات وأخذ الموعظة والدروس المستفادة.

u وموضوعات ودروس العلم؟!
u الدروس دائما ما تميل للتوضيح والتفصيل أكثر من الخطبة ويتناول فيها الخطيب الأمور الفقهية كأحكام الصلاة وأحكام الطهارة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من أمور التشريع التي يتحدث فيها الخطيب في الدروس اليومية أما خطبة الجمعة فتكون مجملة.

u كيف يتعامل المسجد مع الزكاة المفروضة؟!
u لا ننكر أن هناك من إخواننا الكثيرين ممن يحبون الخير ويؤدون زكاة أموالهم ويقبلها المسجد ويعطي للمزكي إيصالا رسميا معتمدا من وزارة الأوقاف.. وهناك من يأتون للمسجد ويضعون زكاة أموالهم في صندوق نذور.. هذه الأموال تأخذها وزارة الأوقاف وتقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين وعلى الدعاة وعلى حفظة القرآن الكريم وأوجه الخير.

غير مؤهلين للدعوة
u ما رأيك في شيوخ الفضائيات؟!
u ما نراه من فوضى في الفتاوى يدل على أن كثيرا ممن يتحدثون في الفضائيات لا يكونون على المستوى الذي يؤهلهم للحديث في أمور الدين، ولا ننكر أن هناك منهم من يراقب الله في دينه وفتواه، لكن الكثير غير مؤهلين للدعوة والحديث في أمور الدين والذي يشترط فيه أن يكون خريج جامعة الأزهر ومن الأوقاف.

u وقناة أزهري؟!
u أرى أنها بصمة جيدة في الدعوى إلى الله عز وجل.
u الخلاف الدائم بين فقهاء الفضائيات هل يؤثر على نظرة المسلم البسيط إلى علماء الدين؟!
u حينما يشاهد العامة من المسلمين هذا الخلاف العميق بين من يعتقدون فيهم أنهم رجال الدين ويرون هذه الفوضى لاشك أن هذا يؤثر في نفوس العامة من الناس ويزعزع العقيدة.. وأنصح كل مسلم أن يتحرى لدينه كما يتحرى في شيء من أمور حياته، فإذا أراد الفتوى عليه أن يرجع إلى رجال الدين المتخصصين لأنه كما يذهب الواحد منا إلى طبيب حينما يمرض ويذهب إلى محام لاستشارة قانونية فكذلك أمور الدين فعليه أن يذهب إلى المتخصصين من رجال الأزهر ودار الإفتاء المصرية مصداقا لقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). سورة التوبة آية 122.
وقال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

العولمة والنقاب
u هل هناك أخطار تواجه الأمة العربية؟
u نعم.. الخطر الأول هو الابتعاد عن الدين وهو الخطر الأكبر ومنه تتفرع جميع الأخطار فإذا أرادت الأمة الإسلامية أن ترتفع وأن تكون لها الريادة والسيادة فعليها التمسك بكتاب الله وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن لا نحتاج إلى فلسفات غربية أو شرقية فديننا فيه كل خير وكل ما يجعل الأمة في أعلى مكان ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي».. وخطر آخر هو فلسفة العولمة المضلة فكثير من شباب المسلمين وفتيات المسلمين يبتعدون عن الفضائل وعن تعاليم الإسلام بحجة العولمة والتقدم.. وخطر العصر «المخدرات» الذي يريد أعداء الإسلام أن يفتكوا بشباب الأمة لأنهم يعرفون أن قوة المسلمين إنما في شبابهم ولذلك أنصح شباب المسلمين أن يفيقوا من هذا الثبات العميق وأن يرجعوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم.

u النقاب أثار جدلا واسعا في المجتمع المصري؟!
u أعتقد أن قضية النقاب أخذت حجما أكبر من حجمها فالقضية لا تحتاج إلى نزاع وإلى زعزعة بين المسلمين فالقضية المختلف فيها يجوز أخذ أحد الرأيين.

u أنت إمام مسجد الشافعي ومذهبك الديني مالكي؟
u وإن كنت مالكيا غير أنني أحب الإمام الشافعي ودائما ما أستزيد من مواعظه وحكمه وأستعين بأقواله في الخطب والدروس فالإمام الشافعي له آراء سديدة.

اقرأ أيضا