الاتحاد

دنيا

معاقو قطاع غزة يزدادون بفعل الاحتلال وزواج الأقارب

تعاني المعاقات في فلسطين من التمييز

تعاني المعاقات في فلسطين من التمييز

كشفت آخر الإحصاءات الصادرة عن أحد المراكز الحقوقية في قطاع غزة أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة في تزايد مستمر، حيث أصبح حاليا يمثل نسبة 2.5% من إجمالي سكان قطاع غزة، ووصل العدد نهاية أبريل من العام الحالي إلى 5814 شخصا معاقا، حيث بلغ عدد المعوقين من الذكور 3314 معاقا ومن الإناث 2500 معاقة، وذلك في مدينة غزة وحدها.
وكشف المركز ذاته أن هناك ارتفاعا عاما وملحوظا في نسبة المعاقين الفلسطينيين خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تسببت بها الآليات الحربية الإسرائيلية المختلفة، إذ استهدفت المعاق الفلسطيني ولم تفرق بين المعاق والسليم، ومثالا على ذلك قتل المعاق أحمد النواجحة (23 سنة) من سكان مخيم رفح من قبل قوات الاحتلال إبان انتفاضة الأقصى وقاموا بالتمثيل في جثته بصورة بشعة، وبحسب وصف المصادر الطبية الفلسطينية واستنادا لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في حينه، فقد أطلق جنود الاحتلال وابلا من الأعيرة النارية باتجاه مواطن فلسطيني كان يتواجد على بعد مائة وخمسين مترا إلى الشمال من الموقع الإسرائيلي، وأردوه قتيلا ومنعوا أية جهة من الاقتراب منه رغم تأكدهم أن القتيل يعاني من إعاقة ظاهرة.

زواج الأقارب

هناك أسباب أخرى لزيادة نسبة المعاقين في غزة ومن أهمها زواج الأقارب الذي يقبل عليه أهالي غزة بسبب الفقر أولا وظهور ظاهرة “زواج البدل”، وبسبب رغبة أهالي غزة بزيادة النسل والحفاظ على العلاقات العشائرية والأسرية. وأشارت الدراسة ذاتها والتي أجريت على عينة من 3380 معاقا من شمال غزة، وهي تعتبر مناطق ريفية وزراعية، إلى أن نسبة الإعاقة جراء زواج الأقارب درجة أولى بلغت 36.4%، فيما بلغت نسبة الإعاقة من الزواج من الدرجة ثانية لـ 427 معاقا من أفراد العينة بلغت 12.6%. وبلغ أفراد المعاقين من أبناء الحمولة الواحدة 594 معاقا بنسبة 17.5% في حين اشتملت العينة على 128 معاقا لا قرابة بينهم وبلغت نسبة الإعاقة 33.3%.
وأشارت الإحصائية نفسها إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمعاقين في غزة في ظل الحصار والفقر، حيث أصبح المعاق يعاني من عدم انتظام مخصصات الشؤون الاجتماعية التي كانت تصرف له دوريا، بالإضافة لنقص الأجهزة الطبية اللازمة لرعايتهم والتي تمنع إسرائيل دخولها بسبب الحصار الضارب على القطاع. بالإضافة إلى أن العديد من مؤسسات رعاية وتأهيل المعاقين في غزة قد أصيبت بأضرار مادية بالغة، وذلك خلال العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل العام الماضي على غزة.

تفرقة واضحة

أكد صلاح عبد العاطي مسؤول التدريب والتوعية في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن المعاق في غزة يقع بين طائلة الفقر، ولكن المعاقة تقع تحت طائلة المجتمع وثقافته التي تنظر بعين التفرقة للمعوقة رغم أن القانون يكفل تشغيل المعاقين بنسبة 5% مع إصدار بطاقة تسهيل من مجمل الخدمات الاجتماعية المقدمة لهم، ولكن هذا لا يحدث في الحقيقة ويبقى مجرد حبرا على ورق.
أما عن أوضاع المعاقين بصفة عامة، فالجمعيات التي ترعى أمورهم تعاني في ظل الحصار من عدم توفر الإمكانيات اللازمة من أجهزة، وأدوات، ومصاريف وخدمات تعليمية. مشيرا إلى أن التطور في عالم التقنيـات المساعدة للمعاقين سريعا جدا، ولكن المعاق في غزة يبقى محروما من هذه التقنيات بسبب الحصار وخاصة مشكلة الوقود التي قلصت بشكل ملحوظ الخدمات المقدمة للمعاق.
من جهته، قال مدير إحدى جمعيات لتأهيل المعاقين إن المعاقين أكثر استفادة من خدمات الجمعية من المعاقات. وعزى ذلك إلى كون المعاقة غير قادرة في كثير من الأحوال على مغادرة البيت؛ لأن ذلك قد يصيبها بالوصمة الاجتماعية، ونظرة المجتمع لها، والذي يتسم بالذكورية، فثقافة المجتمع لا تتغير إزاء هذه الحالات، وعن ذلك تقول فاطمة الفقعاوي: “المطلوب مني أن أموت وأنا على قيد الحياة، المجتمع ينظر لي كفتاة ناقصة، رغم أن رصاصة طائشة أصابتني في ظهري، لا ذنب لي فيما حدث ولكن المجتمع نسيني أو تناساني، ألا يكفي ما أعيشه من فقر وضنك، حتى أرى نظرة الشفقة حينا، والاستهجان حينا آخر من حولي”.

اقرأ أيضا