الاتحاد

دنيا

دينا هارون تسكنها روح "الطفولة" والشخصيات المركبة

دينا هارون

دينا هارون

رغم مرور عشر سنوات على دخولها عالم الفن، ورغم أنها أصبحت إحدى نجمات الدراما السورية الشابات، إلا أن روح الطفولة لا تزال تسكن دواخل (دينا هارون)، فهي تحتفظ بعدد كبير من الدمى والألعاب في غرفة نومها، إضافة إلى غرفة أخرى مملوءة بها، تكفي وحدها لافتتاح محل لبيع الدمى!. ويبدو أن هذه الدمى هي (كاتمة أسرار) دينا لأنها تثق بها، وتأتمن كل لعبة على أسرارها.
وإذا كان هذا الوصف الواقعي والدقيق يشير إلى نفسية هذه الفنانة الشابة، فإنه يكشف عن إنسانة تعيش براءة الطيبة بكل أبعادها، وهي لا تنكر ذلك، وتعتبر الطيبة ميزة عندها، لكنها أيضاً تعدها نقطة ضعفها، وتتمنى أحياناً لو تنزعها من داخلها!.

أدوار لافتة

دينا بسيطة في حياتها وانتقائية أيضاً في أعمالها إلى درجة المزاجية، فهي تدقق كثيراً في الدور المعروض عليها، قبل الموافقة، وإذا كانت قد اتجهت خلال السنوات الماضية إلى أدوار الفتاة الرقيقة والرومانسية والحالمة، فلأن الجمهور متعطش لحكايات الحب الصادقة، ولأن مثل هذه الأدوار تعبر عن داخلها، لكن دينا تبحث اليوم عن أدوار أكثر تعقيداً، وتتمنى أن تخرج من شخصية الفتاة الجميلة والأنيقة، وتبدي استعدادها للعب أدوار (نصابة) أو (شحاذة)!. وقد تحقق لها شيء من ذلك هذا العام، حيث تلعب شخصية هيام في مسلسل (قاع المدينة) إخراج سمير حسين، فتجسد امرأة لعوباً تشارك في مكيدة للزواج من (علاء) وسلبه أمواله، لكنها تقع في حبه فعلاً، وتعاني صراعاً قوياً بين الاعتراف له بالحقيقة، أو الاستمرار في خداعه، ولاسيما أنها كانت تعاني من ضغوطات الحياة المادية وتحتاج إلى من يوفر لها المال كي تتمكن من علاج ابنتها المريضة، فتضطر للدخول في هذه اللعبة التي تتعارض مع تربيتها ومبادئها في الحياة، لكنها في النهاية تقع ضحية لمكيدتها.
وقد تركت دينا في أدائها لهذه الشخصية انطباعاً مهماً في الأوساط الفنية، إذ يعتبر هذا الدور من الأدوار المركبة التي لا تنجح فيها الممثلة إلا بعد أن تتمكن من أدواتها الفنية جيداً. فأضافت إلى رصيدها دوراً مميزاً، كشف عن جوانب جديدة في موهبتها الفنية، وإن لم يكن دوراً مفاجئاً للبعض ولاسيما الذين تابعوها في مسلسل (وحوش وسبايا) للمخرج ناجي طعمي العام الماضي، حيث لعبت شخصية امرأة شريرة وأظهرت قدرات لافتة في التعبير عن شخصية فتاة تتصف بسلوك غير سوي وتستخدم شتى الوسائل للوصول إلى غاياتها. حيث استطاعت بهذه الأدوار أن تدحض كل المزاعم التي كان يرددها بعض أعداء النجاح، من أنها مجرد ممثلة جميلة، يطلبها المخرجون لأداء شخصيات تحتاج لعنصر الجمال.

طريق النحل

كما لفتت دينا الانتباه هذا العام بدور آخر في مسلسل (طريق النحل) إخراج أحمد إبراهيم، حين جسدت شخصية (رزان) التي تشهد مقتل والدها على يد الخادمة، بعد أن حاول الاعتداء عليها، وعندما تكبر وتصبح محامية، تصادف الخادمة القاتلة في السجن، فتبادرها بالقول: (أنا ابنة من قتلته، وأعرف أنك بريئة، وسأساعدك بكل ما أستطيع في البحث عن أولادك ومعرفة مصيرهم). ونرى في هذا المسلسل جانباً آخر لشخصية (دينا)، فهي كمحامية تصبح محور نصف حلقات المسلسل، حيث تجمع شخصيات العمل معاً وتصالح المتخاصمين منهم، وتقدم الحلول لكل مشكلة. وإن كان هذا الدور ينطوي على قدر كبير من الطيبة، فإنه أيضاً لم يكن دوراً سهلاً نظراً للتعقيدات النفسية التي تعيشها الشخصية، فالظالم هو والدها وهو أيضاً المجني عليه في العمل.
كما أضافت دينا بعداً عربياً لحضورها التلفزيوني هذا العام، حين شاركت في المسلسل المصري (صبيان وبنات) للمخرج أشرف سالم، في ثاني تجربة لها في مصر، ولعبت شخصية جيهان، وهي فتاة غنية جداً، طموحة ومغرورة، مدللة وعنيدة ومملوءة بالتناقضات، ولكنها إلى جانب كل هذه الصفات تبدو طيبة القلب، لا تعرف ماذا تريد، وتشكل مزيجاً من حالات وتقلبات نفسية، فهي بنت صغيرة، وأم حنونة، لكنها أيضاً لئيمة وشريرة، مما يجعل هذه الشخصية معقدة وصعبة ومركبة.
تقول دينا إنها تشترط في اختيارها لأدوارها أن تقتنع بها وتحبها، وهي لا تقوم بدور ما لم تجد نفسها فيه، لكن خياراتها قد لا تعكس جانباً من نفسيتها، فعلى الصعيد الفني يختار الفنان أدواراً تعكس أحياناً نقيض شخصيته، لكونه يبحث عن الدور الصعب الذي يحرض ويشحذ كل أدواته الفنية.

مع الجرأة ولكن!

ترفض دينا ارتداء الملابس المثيرة أو القصيرة، لكنها مع الأدوار الجريئة التي تخدم رسالة العمل، وتكون صورة من واقع الحياة، وهي لن ترفض دوراً يقدم إثارة (هادفة) ضمن شروطها، ذلك أن المشهد المثير والجريء يمكن أن يصل إلى المشاهد بأسلوب راق. وقد رفضت دينا فكرة أن ترتدي لباس البحر عندما عرضت عليها فكرة المشاركة في فيلم مصري، وتبرر ذلك بتمسكها بعادات أهلها وطقوسهم. وبعد أن كانت دينا ترفض المشاركة في أي إعلان تجاري بمقولة إنها ممثلة تلعب شخصية من الحياة، وتحتاج إلى تكريس وجودها الفني، عادت لتقبل بتمثيل إعلان تجاري تصفه بأنه (هادف)، لأنه مستحضر تجميل يساعد المرأة في الحفاظ على جمالها.
وفي الوقت الذي ترفض فيه دينا أن تكون مخرجة أو منتجة لمسلسلات درامية، فإنها تعكف حالياً على إطلاق مشروع تجاري له علاقة بالتجميل والأزياء النسائية ولاسيما أنها تحب تصميم الأزياء. وعندما يطلق هذا المشروع فإنه يطرح سؤالاً عما إذا كان سيشغل دينا عن الفن والتمثيل، ولاسيما أنها تعتقد أن الفن صار جزءاً من كيانها، وأنه يتيح لها أن تقول في الدراما وبصوت عال ما تريد قوله في الحياة ولا تستطيع ذلك.
يبقى أن دينا تؤمن بالأبراج لكنها لا تتابعها ولا تعرف على وجه التحديد ما إذا قرأت في برجها (الجدي) عن نجاح مشروعها التجاري، وتأثيره على نشاطها الفني، ولاسيما بعد أن أصبحت نجمة شابة يشار إليها بالبنان.

اقرأ أيضا