الاتحاد

الاقتصادي

سنغافورة تعاني من الندرة في رمال البناء والتشييد

موقع بناء في سنغافورة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار  الرمال المخصصة للبناء

موقع بناء في سنغافورة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار الرمال المخصصة للبناء

بات من المعتاد أن تشاهد على موقع “علي بابا دوت كوم” التجاري الصيني المعروف على الإنترنت عددا كبيرا من الإعلانات التي تقول “مطلوب كمية من رمال البحر لأحد مشاريع استصلاح الأراضي في سنغافورة، نقدر لكم الاستجابة السريعة”.
فقد عمدت ماليزيا إلى حظر تصدير الرمال منذ وقت بعيد يعود 1997، وسرعان ما تبعتها إندونيسيا في عام 2007 بدعاوى تختص بالبيئة وعلى أسس سياسية كما يشير بعض المحللين.
ومنذ ذلك الوقت فقد أصبح من الصعوبة بمكان على سنغافورة تأمين الإمدادات اللازمة لخطط الردم في البحار أو المضي قدماً في صناعة البناء والتشييد المزدهرة في الدولة. ولكن الحظر الذي فرضته إندونيسيا الدولة المزودة الأكبر لسنغافورة أدت إلى طفرة في أسعار الرمل المستخدم في أعمال الخرسانة وفي عمليات استصلاح الأراضي على حد سواء.
وكانت الحكومة السنغافورية قد تمكنت من تفادي أزمة على المدى القصير عندما لجأت إلى الافراج عن بعض كميات الرمل من مخزونها وعبر مساعدة المقاولين على ايجاد مصادر جديدة للرمال. وتبع الحظر الإندونيسي حظراً صينياً آخر على بيع الرمال لتايوان وبشكل أدى إلى تداعيات أشبه بتأثيرات لعبة الدومينو في كامل المنطقة.
وإلى ذلك فإن المجموعات الناشطة في حماية البيئة ظلت تؤكد أن العمليات الكبيرة الحجم في استرداد واستخراج الأوحال والرمال من قاع البحر سوف تؤدي إلى نضوب المخزون السمكي والتسبب في التآكل، مما يسفر عن حدوث الانزلاقات الأرضية ويهدد بالفيضانات.
واتجه المقاولون في سنغافورة إلى كمبوديا حيث الأسعار لا تزال متدنية كما أن المعايير البيئية لا يتم العمل بها في معظم الأحيان، إلا أن هون سين رئيس الوزراء الكمبودي عمد إلى تجريم صادرات الرمل إلى الخارج تحت ضغوط بيئية في هذه المرة ولربما لدوافع سياسية أيضاً، كما يشير المحللون. وعلى أثر الحظر الذي فرضته السلطات في كمبوديا شهدت صادرات الرمل من فيتنام طفرة هائلة وبأحجام تفوق سبعة أضعاف ما صدرته الدولة في العام الماضي بعد أن أصبحت سنغافورة الزبون الرئيسي الذي تذهب إليه معظم هذه الصادرات.
وطالب وزير الإنشاءات والتشييد في فيتنام في أكتوبر الماضي بوقف مؤقت لتجارة الرمل من أجل إعادة تقييم أثارها على البيئة وعلى صناعة البناء والإنشاءات المحلية، أما المنظمات غير الحكومية في تايلاند وبنجلاديش فقد مارست ضغوطاً أيضاً على حكوماتها من أجل رفض المطالبات الأخيرة بالسماح ببيع الرمال إلى سنغافورة.
ويشار إلى أن أسعار الرمل التي كانت قد بلغت ذروتها إلى مستوى يزيد على 60 دولارا سنغافوريا (43 دولارا أميركيا) مقابل الطن الواحد في عام 2007 قد اتجهت إلى الانخفاض بشدة أثناء فترة التباطؤ الاقتصادي الحالي، ويعتقد سيمون لي في اتحاد المقاولين في سنغافورة أن الأمر يحتاج إلى وضع قوانين جديدة تطالب مستوردي الرمل بايجاد امدادات بديلة مدعومة من أجل مساعدة الأعضاء على تفادي حدوث المزيد من الاضطرابات في الصناعة.
وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة التنمية الوطنية في سنغافورة أن شركات الإنشاءات والتشييد في الدولة ظلت تستورد الرمل من “مختلف” الدول الإقليمية المجاورة وادعى من جانبه “أن القيود التي تم فرضها مؤخراً على صادرات الرمل لم تؤثر على إمدادات رمال الإنشاءات في سنغافورة”. ولكن الطلب العالمي على الإمدادات المتقلبة للرمال والمواد الأخرى أصبح إلى ارتفاع، لذا فقد أشار العديد من المنتقدين إلى أن سنغافورة أصبحت في حاجة ماسة للتحول بسرعة من بناء الهياكل الخرسانية الرخيصة الأكثر اعتماداً على الموارد نحو تقنيات البناء والتشييد الأكثر تكلفة التي تستخدم المزيد من الفولاذ والزجاج.
وفي ظل اعتمادها على العمالة المهاجرة الرخيصة الماهرة حالياً من جنوب آسيا فإن صناعة الإنشاءات والتشييد في سنغافورة لم تصبح مستعدة بعد فيما يبدو لمثل هذا التحول المتقدم تكنولوجيا.
ولكن على المدى القصير مازال هناك العديد من المزودين الراغبين في تصدير الرمال إلى سنغافورة، إذ يقول تيم سينتوب الأميركي الذي لديه شركة تجارية ترغب في تصدير الرمل من ميانمار وتمكن بالفعل من تأمين العديد من العقود في سنغافورة “أعتقد أن المزيد من عمليات الحظر في مناطق أخرى سوف تجني لنا مكاسب أفضل”!

عن “الإيكونوميست”

اقرأ أيضا

"أدنوك للغاز" توقع اتفاقيات مع "بي بي" و"توتال" لتوريد الغاز حتى 2022