الاتحاد

الاقتصادي

“اقتصادية أبوظبي”: العقارات تتجه إلى الاستقرار و”الطفرة” لم تلب الطلب الفعلي

منظر من مدينة أبوظبي حيث يتوقع استقرار أسعار العقارات

منظر من مدينة أبوظبي حيث يتوقع استقرار أسعار العقارات

تتجه السوق العقارية في إمارة أبوظبي نحو التوازن مع نهاية العام الحالي، رغم أن الطفرة العقارية التي شهدتها إمارة ابوظبي خلال السنوات الماضية، لم تلب إلا جانباً من النمو المتصاعد في الطلب الفعلي على الوحدات السكنية والمكاتب التجارية، بحسب التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي 2009 الصادر عن دائرة التنمية الاقتصادية مؤخراً.
وأوضح التقرير أن ذلك جاء بسبب تركز الاستثمارات العقارية على الإسكان الفاخر على أساس نظام التمليك الحر، وعلى حساب الإسكان المخصص لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على أساس نظام الإيجار الذي لم يحظ بالاهتمام نفسه.
وأكد التقرير أن هذا الوضع “لن يستمر طويلاً” في ظل خطط ومبادرات حكومية مدروسة لتشجيع شركات التطوير العقاري والقطاع الخاص وجهات التمويل المختلفة على الاهتمام بالاستثمار في اسكان محدودي ومتوسطي الدخل واقامة مشروعات سكنية تخدم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.
وتؤكد جميع التوقعات الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية العالمية والإقليمية أن الوضع في إمارة أبوظبي سيكون أفضل حالاً، وذلك بفضل مسارعة الحكومة، على المستويين المحلي والاتحادي، إلى احتواء الأزمة باتخاذ إجراءات وقائية مادية ومعنوية ساهمت وبشكل كبير في تعزيز الثقة بالاقتصاد المحلي، وبفضل الاحتياطيات المالية الضخمة التي تراكمت لدى إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية.
كما أنه لا توجد لدى الحكومة ديون خارجية مباشرة أو ديون عامة محلية.
وبين التقرير أنه رغم التراجع المتوقع الذي يمكن أن تشهده الفوائض المالية لجميع الدول النفطية من دون استثناء خلال عام 2009 في ظل الانخفاضات الملحوظة لأسعار النفط، فإن إمارة أبوظبي تستطيع المحافظة على وتيرة تطور أعمال البناء والتطوير لفترة طويلة مقبلة بغض النظر عن مستويات أسعار النفط.
وأشار الى ان نقطة التعادل المالي ما بين الانفاق الحكومي وايرادات النفط في أبوظبي تتحقق عند مستوى 30 دولاراً لبرميل النفط تقريباً وهو يقل عن متوسط أسعار خام أبوظبي خلال الربع الأول من هذا العام بفارق كبير يتجاوز 25%، بينما تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع خلال النصف الثاني من عام 2009.
وأكد التقرير أن هذا التطور يسهم في زيادة الفوائض المالية لدى أبوظبي، ولكل هذه المعطيات، فإن أبوظبي ستواجه تحديات الأزمة المالية العالمية الراهنة من منطلق القوة.
كما أن إجراءات التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الإمارة فضلاً عن الاحتياطات المالية والموجودات الأجنبية ستسهم في دعم قدرات الإمارة على مواجهة تداعيات الأزمة.
وأوضحت دائرة التنمية الاقتصادية في تقريرها أنه “فيما تؤكد جميع التوقعات أن التضخم سيخرج من دائرة الأولويات خلال عام 2009 فإن زيادة الطلب على الوحدات العقارية المخصصة للسكن والمكاتب وارتفاع الايجارات ظلت تشكل إحدى الحلقات الصعبة في دائرة التضخم خلال النصف الأول من عام 2009”.
ويأتي ذلك في ظل وجود معطيات عديدة تشير إلى أن السوق العقارية يتجه نحو التوازن بوتيرة متسارعة خلال النصف الثاني من عام 2009.
وقال التقرير إن أحد ايجابيات الازمة المالية العالمية انها ستدفع شركات التطوير العقاري خلال عام 2009 للتركيز على السكن المخصص لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة بعد أن تراجع الطلب على وحدات التملك العقاري في مشاريع التطوير الجديدة وتعثر بعض العملاء عن سداد أقساط وحدات اشتروها بأسعار مرتفعة نتيجة المضاربة، وإحجام البنوك عن تقديم التمويل العقاري. وأضاف التقرير أن الأزمة المالية العالمية ستسرع من إعادة تفعيل قوى السوق العقارية في إمارة أبوظبي على اساس تحرك الاستثمارات الجديدة وفقاً لنمو الطلب الفعلي، الأمر الذي سيؤدي الى توازن في هذا القطاع، بما يضمن للمستثمرين تحقيق افضل عائد استثماري ممكن على المدى الطويل من دون احتمال التعرض لتراجع حاد في العائد نتيجة لفائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية ضمن أي فئة من فئات الإسكان.
وبين التقرير أن السياسة العامة ورؤية ابوظبي الاقتصادية 2030 ركزت على أجندة تتعلق بالإصلاح التشريعي حيث ينتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات مكثفة لتعزيز الجوانب المرتبطة بالقوانين والتشريعات وإعدادها حتى تتمكن من اللحاق والنقلة الهائلة في الإدارة والانفتاح في عملية صنع القرار داخل الإمارة.
وتبشر عملية إعادة هيكلة حكومة أبوظبي بعصر جديد من الشفافية والمسؤولية المتزايدة، الأمر الذي يعزز السمعة العالمية للإمارة ومكانتها المرموقة.
وأكد التقرير أن تراجع أسعار النفط بشكل حاد خلال هذا العام والانخفاض المباشر في ايرادات ابوظبي المالية ومعدل الادخار الحكومي، لا تعني تراجعاً مباشراً في الإنفاق المحلي ولا في أداء الاقتصاد الحقيقي، بالنظر الى ان القطاعات والأنشطة غير النفطية ستستمر في تحقيق معدل نمو موجب خلال هذا العام.
كما ان مشروعات التنمية التي رسمتها حكومة أبوظبي ستستمر كما هو مخطط لها، وذلك بفضل الفوائض المالية التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية التي تزيد على 100 مليار دولار، بل إن عدداً من المشروعات قد يتم تسريع تاريخ تنفيذها في ضوء التراجع الكبير في كلفة المواد الأولية أو بسبب تحقيق وفرة أكبر في العمالة.

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج