الاتحاد

تقارير

حزب التحرير... أنيابه قد تظهر وفق أمر رباني

حشد  حزب التحرير  سلسلة من المسيرات  شارك فيها عشرات الآلاف في الضفة الغربية

حشد حزب التحرير سلسلة من المسيرات شارك فيها عشرات الآلاف في الضفة الغربية

لقد برز لاعب أصولي جديد في الساحة السياسية الفلسطينية، وعلى الرغم من أن هذه المجموعة تبدو أشبه بحماس أو حتى أكثر قرباً من تنظيم القاعدة، إلا أنها لا تؤيد العمليات الانتحارية ولا أنشطة المليشيات السرية· وخلال الأشهر القليلة الماضية، أبدت قدرة مميزة على حشد عشرات الآلاف من المؤيدين لها والدفع بهم إلى الشوارع، وقد تمكنت هذه المجموعة التي يطلق عليها اسم ''حزب التحرير'' من سد الفجوة التي تركتها حركة حماس في الضفة الغربية بالفعل· يذكر أن هذا الحزب كان قد أسسه قاض أردني فلسطيني الأصل في عام ،1952 وأنه كان عبارة عن حركة دينية منزوية، وتحمل رؤية تقوم على فكرة العودة إلى عهد الخلافة الإسلامية، كما تقوم أيديولوجيته على توحيد الأمة الإسلامية، ويدعو كذلك إلى سد الصدع الإسلامي بين الشيعة والسنة في عراق ما بعد الغزو، ويذكر أن مقره الرئيسي في بريطانيا·
على حد قول المعلق الصحفي الإسرائيلي البــارز ''إيهود يعـاري'' -متخصص في الشؤون الفلسطينية والشرق أوسطية-، قررت هذه المجموعة الخروج من قوقعتها، وهاهي تنافس القوى الأخرى في سد الفجوة السياسية القائمة في الضفة الغربية؛ ولكي يظهر الحزب قدرته على التنافس، شارك بتنظيم سلسلة من المواكب والمظاهرات في العديد من مدن الضفة الغربية، استطاع خلالها حشد عشرات الآلاف من المتظاهرين، كما نشط في ترويج فكره بإنفاق الكثير من الأموال في إصدار الكتيبات والمواد الدعائية الإعلامية عن فكرة الخلافة الإسلامية، ولاحظ ''يعاري'' أن حزب التحرير قد أعلن رفضه الرسمي للعنف، مفضلاً عليه الانتظار إلى حين حلول لحظة الإعلان عما أسماه بــ''الجهاد العالمي'' وفق أمر رباني؛ ولهذا السبب لم تر أجهزة الأمن الفلسطينية ولا الإسرائيلية في حزب التحرير، ما يشكل مهدداً أمنياً لها في الوقت الراهن، غير أن '' يعاري'' لفت الأنظار إلى أن هذا الحزب ليس ''نباتياً'' ومضى إلى التحذير من ''أنيابه'' المستقبلية·
يقول الناطقون باسم الحزب، إن له وجوداً في 45 دولة في شتى أنحاء العالم، إلا أن حكومات الدول كثيراً ما نظرت إليه على أنه مجموعة تتغذى منها الجماعات المتطرفة الأخرى، غير أن قادته وأتباعه أكدوا خلال لقاءات صحفية، تمكنهم من كسب عقول وقلوب الملايين، بفكرتهم البسيطة الداعية إلى توحيد الأمة الإسلامية تحت راية الخلافة الدالة على وحدتها، واعتمادا على أيديولوجيته الجاذبة، فإن شعبيته ماضية في الاتساع· فقد ازداد نمو حزب التحرير خاصة خلال الفترة الممتدة بين مؤتمر ''أنابوليس'' وزيارة الرئيس بوش الأخيرة لفلسطين خلال الشهر الجاري، وهذا ما اتضح بفعل المواكب والمظاهرات التي نظمها الحزب احتجاجاً على مفاوضات السلام التي تشارك فيها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل· وكما قال ''ماهر الجابري'' -عضو الحزب المصرح له بالحديث باسمه-: ''لا مجال لأي محادثات غير شرعية حول عملية سلام تسيطر عليها أميركا''، ماضيا في قوله: ''نحن لا نقبل أي رؤية سياسية أخرى، عدا الرؤية الإسلامية؛ ويقوم نهجنا على نبذ الأفكار الغربية في بلادنا، والتمسك بدلاً عنها بنهج الإسلام''، جاء ذلك خلال لقاء صحفي أجري معه بمنزله في مدينة الخليل، التي يتمتع فيها حزب التحرير بشعبية كبيرة فيما يبدو·غير أن شعبية الحزب تشهد اتساعاً في عدة مدن أخرى كباكستان وإندونيسيا؛ ففي شهر أغسطس من العام الماضي، أشارت التقديرات الرسمية إلى تمكن الحزب من تنظيم مظاهرة في رام الله، شارك فيها حوالي 20 ألفاً، كما نظمت مظاهرات أخرى في عدة دول إسلامية يتمتع فيها الحزب بشعبية كبيرة، منها على سبيل المثال ذلك الموكب الذي شارك فيه ما يتراوح عدده بين 80 إلى 100 ألف في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، إحياء لمرور ذكرى حل الخلافة الإسلامية في عام ·1924
هذا ومن رأي الكثير من المحللين أن المظاهرة التي نظمها الحزب احتجاجاً على مؤتمر ''أنابوليس'' في نوفمبر الماضي، والتي قتلت فيها قوات الشرطة الفلسطينية ''هشام البرادي''، وهو أحد ناشطي الحزب، تعد نقطة تحول في السياسات الفلسطينية؛ فما أن أعلن عن ''هشام'' باعتباره شهيداً، حتى صعّد الحزب خطابه السياسي القائل، إنه ليس تنظيماً مضطهداً من قبل إسرائيل فحسب، وإنما من قبل السلطات الفلسطينية كذلك؛ هذا ما أكده ''الجابري'' خلال اللقاء الذي أجري معه، مضيفاً إليه تعرض المئات من أعضاء التنظيم وأتباعه للاعتقال خلال الأشهر القليلة الماضية، ثم إطلاق سراح الكثيرين منهم لاحقاً· أما الحل كما يراه الحزب، فهو ألا تفاوض مع إسرائيل البتة، وأن على الأمة الإسلامية كلها أن تعمل على الإطاحة بالكثير من الحكومات والأنظمة الشرق أوسطية المتحالفة مع الغرب، ومن رأي الحزب أن هذه الأنظمة مجتمعة لا تتبع النهج الإسلامي·
أما الطريق إلى تحرير فلسطين، فيتطلب حشد الجيوش الإسلامية وقيادتها نحو فلسطين، تحت راية الخلافة الإسلامية الموحدة، بغية الإطاحة بدولة إسرائيل، وليس بالتفاوض معها، أو تبادلها عنفاً بعنف مثلما يفعل البعض·

إلن آر· بروشر- الضفة الغربية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا