القاهرة (الاتحاد) خاطب الله تعالى جميع الأنبياء بذكر أسمائهم، بينما خاطب النبي بأحب الأسماء والأوصاف، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، فناداه بوصف النبوة والرسالة وفي هذا توقير للنبي، وزيادة في التكريم والتشريف، وهذان الوصفان من أهم الأوصاف التي اتصف بها نبينا.قال العز بن عبدالسلام: لا يخفى على أحد، أن السيد إذا دَعا أحد عبيده بأفضل ما وجد فيهم من الأوصاف العليّة والأخلاق الحميدة، ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام لا يُشعر بوصف من الأوصاف، ولا بخلق من الأخلاق، أن منزلة من دعاه أعز وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم، وهذا دليل تعظيمه واحترامه. بلاغ وجاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، «سورة الأنفال: الآية 64»، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر...)، «سورة المائدة: الآية 41»، وقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، «سورة المائدة: الآية 67».وهذه الخصوصية لم تثبت لغيره من الأنبياء، فكل نبي ناداه الله باسمه، قال تعالى: (قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)، «سورة البقرة: الآية 33»، وقال: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى? إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ...)، «سورة آل عمران: الآية 55»، وقال: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ...)، «سورة هود: الآية 46»، وقال: (قَالَ يَا مُوسَى? إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي...)، «سورة الأعراف: الآية 144». صفة النبوة ونادى الله سبحانه محمدا بوصف كان يحبه صلى الله عليه وسلم هو وصف العبودية في مواضع تدل على التعظيم والتبجيل، مضافة إلى ضمير الجلالة، والإضافة تشريف لا إضافة تعريفاً لأن وصف العبودية لله متحقق لسائر المخلوقات. قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً)، «سورة الكهف: الآية 1».