الاتحاد

ثقافة

محمد العباس: القراءة ترفع منسوب آدميتنا

محمد العباس

محمد العباس

عبير زيتون (رأس الخيمة)

يؤكد الكاتب والناقد السعودي محمد العباس أن القراءة تعمق إحساسنا بالوجود، وتثرينا إنسانياً وترفع منسوب آدميتنا، ويؤكد في تصريح لـ«الاتحاد» أن عملية المثاقفة لا يمكن أن تتم من دون توافر الوعي النقدي لدى القارئ، فهذا الوعي هو الذي يفتح له مباهج النص، ويأخذه إلى تخومه العليا. أما عن السلوكيات المتعلقة بالقراءة، والتي هي في غالبيتها لا تجاوز المنحى الدعائي، فهي بالنسبة إليه ليست دليل عافية «قرائية»... هنا التفاصيل:

يرى الكاتب والناقد السعودي محمد العباس، أحد أهم الأصوات النقدية المشاكسة على الساحة المحلية والعربية، أن القراءة تربي عضلة معرفية تضبط إيقاع الإحساس بالوجود، وبالتالي تتحول مخرجاتها إلى منظومة قيم تشكل الذات القارئة العميقة والحساسة لفعل الحوار، وذلك لأن القراءة لا تهبنا المعرفة فقط، بل ترقّق عواطفنا وترفع منسوب آدميتنا، وهو ما يُعرف بمناحي تأثير القراءة.

ويضيف العباس، في رده على سؤال حول تأثير القراءة على حياتنا، أن الفعل القرائي يتجاوز محطات الفهم إلى الآثار النفسية والعاطفية والوجدانية، فهي ليست فرضاً منذوراً لإنتاج المعاني وحسب، بل هي ممارسة تدفعنا لارتكاب أفعال مختلفة في كل الاتجاهات.

وحول أهمية الوعي النقدي، ودوره في تشكيل الوعي بأهمية الكتاب وفعل المثاقفة، يجزم العباس أنه لا يمكن لقارئ أن يتنزه في حدائق النص من دون أن يكون لديه ذلك الوعي النقدي الذي من خلاله يثاقف ما قرأه، لا بالصورة الأكاديمية المنهجية، بل بالشكل التفاعلي الاستنطاقي للنص، مؤكداً أن القراءة ليست حالة استرخائية يستريح فيها القارئ من التفكير ويولي المهمة للكاتب حيث لا كتابة بريئة، ولا قراءة بريئة، ومن هنا تأتي أهمية وجود القارئ الذي يتمتع بالوعي الناقد.

وقال صاحب كتب «صنع في السعودية» و«سقوط التابو» و«نص العبور إلى الذات» في تعليقه حول المظاهر القرائية الرائجة حالياً في حياة الإنسان العربي وما إذا كانت دليل عافية ووعي بفعل القراءة: إن التدافع نحو معارض الكتاب، وتحميل الكتب من المواقع الإلكترونية، إلى جانب الهوس الكبير بالتصوير مع أغلفة الكتب، والإكثار من الاقتباسات في مواقع التواصل الاجتماعي لا تدلل على حضور فعل القراءة في حياة وسلوك الإنسان العربي، بل ربما تنخفض، وتنعدم مع انعدام ثقافة الحوار، وانتفاء الحس النقدي على حساب تعاظم مظاهر الاستعراض بالكتب والمكتبات، مشيراً إلى أنه مع طغيان الميديا اليوم يمكن لنا أن نتفهم أسباب طغيان الحديث عن الكتب وأهميتها عوضاً عن قراءة الكتب.

وحول أهمية وجود القارئ النوعي الواعي لنوعية ما يقرأ، قال محمد العباس: إن القراءة كمحرك للنص تستلزم وجود ذات ممتلئة بشيء من المعرفة، ومدفوعة ببعض الرغبة في التحاور مع مرادات النص. لئلا يكون الكتاب مجرد إملاء كلامي من جانب الكاتب، وهذا هو ما يحتم إشاعة مفهوم القارئ النوعي الذي يمكن تصعيده من خلال الوعي الناقد، بمعنى تحريض الجيل الجديد على القراءة الناقدة الواعية المتأنية، عوضاً عن تلك القراءات التي يُعلن عنها كسباقات استعراضية، لأن كل تلك العناوين وملحقاتها لا تؤسس لقارئ محب لمضمون الكتاب، بل تصلح لمتسابقين في ميدان تحطيم الأرقام القياسية، حيث تعمل على الضد من مقاصد القراءة.
 

اقرأ أيضا

450 مثقفاً عربياً في الملتقى الثقافي الثاني بالفجيرة