صحيفة الاتحاد

دنيا

رفيدة.. رائدة التمريض في الإسلام

القاهرة (الاتحاد)
كعيبة بنت سعد الأسلمية، عُرفت باسم «رفيدة» المشتق من الإعانة والصلة والعطاء، وُلدت في إحدى قبائل الخزرج بالمدينة، صاحبة ثروة، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، نشأت في عائلة لها صِلَة بالطب فاستهوتها حرفة التمريض وتفوقت فيها وكانت من رائدات المهنة في قومها، مثالاً للمرأة المسلمة الحريصة على رفع راية دينها بما أنعم الله عليها من إمكانيات ومهارات شخصية وتوفير الراحة الجسدية والدعم النفسي للمرضى في السلم وساحات المعارك.
حل المشكلات
اكتسبت من والدها الخبرة الطبية، وأصبحت أول ممرضة مسلمة متخصصة في التمريض، واشتهرت بمهارتها في العقاقير والأدوية وتصنيعها والجروح وتضميدها والكسور وتجبيرها، إلى جانب حبها للقراءة والكتابة، وصفت بالكرم والسخاء، تعلمت من الإسلام أن دور المرأة ليس مقصوراً على العبادة، وأن عليها واجباً نحو مجتمعها، فكرست نفسها للتمريض ورعاية المرضى، وحل المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالأمراض، بالإضافة لمساعدة للأطفال المحتاجين ورعايتها للمعاقين والفقراء وتوفير العلاج لمن يحتاجه، وحرصت على تدريب مجموعات من النساء للعمل كممرضات في السلم والحرب، وأن يكن لهن دور في نشر دين الله.ولم يقتصر واجبها على مهنة التمريض، بل كانت معطاءة تنفق من مالها الخاص وجهدها الذاتي، لا تأخذ على ذلك أجراً أو عوضاً، ولا تُظهر فضلاً، إنما تبتغي الأجر من الله، إيماناً منها بأنها لا تصيب دنيا، وإنما رضا الله والفوز بالجنة.

علاج الجرحى
وشاركت رُفيدة في غزوات بدر وأحد والخندق وخيبر وغيرها، استخدمت مهارتها وخبرتها الطبية لتوفير الرعاية وإجراء الجراحات للمصابين وتطوير العناية المتنقلة، فعندما كان يستعد جيش المسلمين لغزوة خيبر، ذهبت رُفيدة للنبي الكريم تطلب منه الإذن للمشاركة، ومن معها فقالت: يا رسول الله، نحن نريد الذهاب معكم والمشاركة في المعركة بعلاج الجرحى ومساعدة المسلمين، فأذن لها صلى الله عليه وسلم بالذهاب، فأخذت تمد الجنود بالرعاية، وتوفر المآوِى لهم، وكان دورها يعادل دور الجنود المقاتلين، فأعطاها الرسول الكريم حصة مقاتل تقديراً لدورها.ذاع صيتها بين معاصريها في فن الجراحة، وظهرت قيادتها وبراعتها عندما أقيم لها خيمة في مسجد النبي كأول مستشفى في الإسلام لعلاج المرضى والمصابين، فاختارها صلى الله عليه وسلم لعلاج سعد بن معاذ عندما أصيب في معركة الخندق، قالت عائشة رضي الله عنها: أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل من قريش في الأكحل، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم رفيدة أن تقيم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، قال صلى الله عليه وسلم: «اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب».