الاتحاد

الاقتصادي

غياب نسبة ملزمة لخفض الانبعاثات وضبابية التمويلات أبرز تحديات «الطاقة المتجددة»

ابن فهد يلقي كلمته خلال الجلسة أمس

ابن فهد يلقي كلمته خلال الجلسة أمس

اعتبر وزراء وخبراء بيئة أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها سلسلة من التحديات والعقبات أمام تغيرات المناخ والطاقة المتجددة في ظل غياب الأجندة الزمنية ومقياس نسبي ملزم يحدد حجم التخفيض المطلوب من الانبعاثات الحرارية في كل دولة، وبخاصة في أعقاب فشل قمة كوبنهاجن للمناخ في الخروج بإطار عمل دولي.
وأشار هؤلاء خلال مشاركتهم في جلسة نقاش بعنوان “ماذا بعد كوبنهاجن؟” إلى أن دول العالم تحتاج في الوقت الراهن إلى التعرف على مصادر تمويل مشاريع الطاقة المتجددة وحماية البيئة وخفض الانبعاثات التي تعهدت بها الدول الغنية وحصص كل منها في توجه يجسد الشفافية والوضوح.
وكانت مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليها في ختام قمة المناخ بكوبنهاجن تتضمن تعهداً من الدول الغنية بالتبرع للدول الفقيرة بمبلغ 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020 لمساعدتها على التكيف مع تغيرات المناخ.
وينتج العالم حالياً نحو 38 مليار طن من الغازات الملوثة للأجواء سنوياً، إلى جانب توقعات بإمكانية ارتفاع الغازات إلى 54 مليار طن بحلول عام 2020.
وتتعرض الدول الصناعية لضغوط لإجراء تخفيضات أكبر، في حين أن دول نامية مثل الصين والهند تتعرض لضغوط من أجل التحكم في الانبعاثات الضارة كجزء من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دولي.
وتعهد الاتحاد الأوروبي بخفض 20% من الانبعاثات، يمكن أن تزيد الى 30% إذا تعهدت الدول الأخرى بزيادة نسبتها.
وأشار معالي راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه إلى أن مؤتمر كوبنهاجن ترك الباب مفتوحاً لطرح أوسع حول حلول التغير المناخي.
وأضاف ابن فهد أن عدم إجراء التخفيض من الانبعاثات الكربونية سيرفع درجات الحرارة بواقع 6 درجات حتى نهاية القرن، وهو ما يعني حلولا كارثة بيئية، مما يضع علامات استفهام حول كيفية تعامل الدول الصناعية الكبرى مع قضية الانبعاثات.
وتعتبر أميركا صاحبة أكبر نسبة انبعاثات في العالم، في حين رفضت الصين من جانبها الالتزام بأية أطر زمنية أو نسب محددة لخفض الانبعاثات رغم إعلان نيتها خفض الانبعاثات، بحسب ابن فهد.
وقال “هذه المواقف المتناقضة جعلت من الصعب اتخاذ قرارات ملزمة للدول في كوبنهاجن، ولكن الأهم من كل ذلك التمويل، الذي أعلنت عنه الدول الغنية، فإنه لم يكن واضحاً من حيث المصادر أو التوزيع”.
واعتبر الوزير أن قمة كوبنهاجن صفحة طويت، وقال “للتقييم الموضوعي يمكن القول إنها نجحت في تقديم نتائج تاريخية لمحاربة تغير المناخ”.
وأضاف “يجب الاتفاق على أطر زمنية ونسب لتخفيف الانبعاثات الكربونية، وعلينا العمل على بناء نهج مشترك ومتعدد لمواجهة التغير المناخي الذي يعد من المبادئ الأساسية”.
وزاد “من حيث التمويل يجب تذليل العوائق أمام الصناديق”. وقال “نؤكد أن مساعدة الدول النامية يجب أن تحظى بأهمية خاصة من خلال تحقيق التنمية المستدامة”.
من جانبه، قال راجندار كومار باتشاوري المدير العام لمعهد الطاقة والمصادر إنه بعد انتهاء قمة كوبنهاجن تركت نافذة صغيرة مفتوحة للعالم.
وأضاف “هذه النافذة يجب أن يتم توسيعها قبل حلول الكوارث التي ستظهر إذا لم يتم تقديم أي جديد من الحلول السريعة والمؤثرة، في سبيل تخفيض الانبعاثات الكربونية”.
وتابع “علاج التغير المناخي يلزمنا بالتحرك، فبعد ثلاثة عقود من الآن لن نتمكن من القيام بأي شيء حياله، فهذه مسؤولية المجتمع الدولي للتكاتف من أجل الحل”.
وقال “بحلول العام 2020 وباستمرار الانبعاثات الكربونية ستتراجع الزراعة بنسبة 50% في الدول الزراعية مما قد يسبب المجاعات والفقر”.
وزاد “لاحظنا أن شمال أميركا شهدت تأثراً واضحاً نتيجة التغير المناخي، وفي مناطق الوسط والجنوب بدأت مشكلة التزود بالمياه بالظهور علناً”. وطالب بتحقيق النتائج قبل حلول العام 2020 في تقليص الانبعاثات الكربونية لأن التحرك بعد ذلك سيكون صعباً، مشيراً إلى أن الناس يجب عليهم تغيير أسلوب حياتهم مما يضع الأمور في نصابها ويدفع الحكومات إلى التحرك.
وفي السياق ذاته، فضل وزير خارجية النرويج يوهانس جهير ستوره استخدام صور من الواقع لما آل الوضع إليه في ظل التغير المناخي، مستعيناً بصورة جبل في النرويج التقطت في العام 1928، وأخرى عام 2002.
وطالب ستوره المؤسسات والشركات الاستثمار في المحافظة على وجود الغابات الماطرة والخضراء.
وأشار إلى أن النرويج تسعى في الوقت الراهن إلى تحقيق نتائج أفضل خلال الفترات المقبلة، حيث تبلغ نسبة انبعاثات الكربون في النرويج أقل بنسبة 60% مقارنة من الانبعاثات في العالم. وأكد ستوره أن إجمالي استثمارات النرويج في مشاريع الطاقة المتجددة خلال العام الماضي بلغت نحو 140 مليون دولار، فضلاً عن دعمها لـ “إيرينا”.
من جانبه، اعتبر السيناتور تيموثي ويلث رئيس مؤسسة الأمم المتحدة أن هناك قيادات سياسية في العالم تعلم بوضوح ما يجري حول تغير المناخ.
وأضاف أن هناك التزاماً والأهم تغييرا بالتوجهات والقواعد الحالية وبخاصة السياسية منها، حيث نشهد في الوقت تقارباً في التزاماتنا العالمية تجاه استخدام الطاقة المتجددة.
وفي سباق منفصل، قالت بيانكا جاكير رئيسة مؤسسة بيانكا جاكير إن كوبنهاجن كانت نقطة انطلاق وضعت العالم ووجهته إلى الطريق الصحيح.
وأشارت إلى أن المؤتمر ركز على أهمية التعلم من دروس الماضي، وأخطاؤه التي عاشها العالم، وقالت “المهم الآن أن يتم تصحيح الوضع العام”.
وأشارت جاكير إلى التجاذبات والتنافرات التي شهدتها قمة كوبنهاجن، خاصة من جانب الدول الكبرى والتي تعتبر أكبر أسباب الانبعاثات الكربونية، حيث كان الحديث عن ضرورة خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 20% بحلول العام 2020 مقارنة بالعام 1990، ولكن أميركا طلبت تقليص انبعاثاتها بنسبة 70% بحلول العام 2020 مقارنة بالعام 2005، مما يعني أن نسبة التخفيض تمثل نحو 4% مقارنة بالعام 1990.
وأوضحت أن القضية الآن تتمثل في أن نكون أكثر التزاماً وتفهماً لما يمكن أن يحدث في المستقبل، مطالبة أميركا أن تلعب في الوقت الحالي دوراً أكبر خلال مرحلة المفاوضات المقبلة

اقرأ أيضا

«أرامكو» تتجاوز تريليوني دولار في ثاني أيام التداول