الاتحاد

تقارير

كاسترو الضعيف·· ما تزال كوبا في يده

تأكد  كاسترو  منذ أن أقعده المرض من كفاءة الآلية التي وضعها لقيادة كوبا مستقبلاً

تأكد كاسترو منذ أن أقعده المرض من كفاءة الآلية التي وضعها لقيادة كوبا مستقبلاً

رغم أنه بلغ من العمر عتياً، لا شك أنه سيعاد انتخاب ''فيديل كاسترو'' في الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها كوبا يوم الأحد المقبل· لكن مع ذلك مازال الفصل الأخير في مستقبل الجزيرة الدولة-الذي بدأ مع سقوط زعيم الثورة الشيوعية في براثن المرض- مستمراً دون أن تتضح ملامحه الأساسية، أو آفاقه المقبلة؛ وبالطبع يعتبر انتخابه في الجمعية الوطنية الكوبية مثله في ذلك مثل 613 مرشحاً يخوضون الانتخابات دون منافس أمراً محسوماً سلفاً، وهو ما يؤهله لاحقاً ليُصوت عليه كرئيس لمجلس الدولة الذي يدير كوبا فعلياً·
رغم ذلك يرى العديد من المراقبين أن ''كاسترو''، الذي حكم كوبا منذ انطلاق ثورته في العام ،1959 ربما قد يتنازل رسميا عن رئاسة الدولة مع مطلع الشهر المقبل عندما ينعقد الاجتماع الأول للجمعية الوطنية، (البرلمان الكوبي)؛ وبعد إعلان ''راؤول كاسترو'' شقيق ''فيديل''، الذي تولى الرئاسة مؤقتا لفترة 18 شهرا، أن الجمعية الوطنية ستختار قائدها في 24 من شهر فبراير المقبل، يبدو أنها المرة الأولى خلال خمسة عقود يمكن لمنصب الرئاسة أن يتقلده شخص آخر غير ''فيديل كاسترو''·
ولعل ما يرجح هذا الطرح هو تصريح ''كاسترو'' نفسه في شهر ديسمبر الماضي من أنه لا ينوي ''التشبث بالسلطة''، كما أعلن في الأسبوع الماضي أنه بات ضعيفاً ولا يستطيع مخاطبة الناخبين مباشرة؛ وتعليقاً على هذا التصريح يقول ''ويليام ليوجراند'' -خبير في الشؤون الكوبية بالجامعة الأميركية بواشنطن-: ''ربما يكون ذلك إرهاصاً أولياً لقرار قادم بعدم الترشح لمنصب الرئاسة من قبل كاسترو''، ويضيف الخبير في الشؤون الكوبية: ''إن كاسترو قضى أكثر من عقد من الزمن في بلورة آلية فعالة لانتقال السلطة في كوبا من خلال إعداد الجيل الشاب وترقيته بما يضمن استمرار الثورة ومبادئها حتى بعد وفاته· وقد اتضح ذلك عندما أصابه المرض في شهر يوليو عام ،2006 حيث اختبر كفــاءة الآلية التي وضعها لقيادة البلاد أثناء غيابه؛ ويراهن كاسترو أن تستمر الآلية في العمل بعيداً عن تدخله المباشر ليرى مدى قدرتها على القيادة قبل أن يغيب عن هذه الحياة''·
وفي هذا الإطار سلم ''كاسترو'' السلطة لأخيه ''راؤول'' بعد خضوعه لعملية جراحية في الأمعاء جراء مرض لم يكشف عن طبيعته، ولم يشاهد في الحياة العامة لما يقرب من 18 شهراً، ورغم أن حالته الصحية غير معروفة على وجه الدقة ويلفها الغموض، إلا أنه ظهر وهو يستقبل بعض الزوار مثل حليفه السياسي والاقتصادي ''هوجو شافيز''، وفي زيارة قام بها الرئيس البرازيلي، ''لولا دي سيلفا''، مؤخراً إلى كوبا قال: ''إن فيديل مستعد تماماً للعب الدور السياسي المنوط به في كوبا''· وقد أكد على هذا الدور مسؤولون كوبيون رفيعو المستوى مثل رئيس الجمعية الوطنية ''ريكاردو ألاركون'' الذي قال بأنه سيصوت على ''كاسترو'' كرئيس للمجلس الوطني، مشيراً أنه ''لا يوجد شك في أنه قادر تماماً على القيادة، وهو مؤهل للاستمرار في العمل· وستكون الأغلبية في كوبا مسرورة، بمن فيهم أنا، لاستئنافه العمل''· وبعد زيارة الرئيس البرازيلي إلى ''كاسترو'' ركز المراقبون اهتمامهم على كلمات الرئيس حول قدرة ''فيديل'' واستعداده لممارسة عمله· لكن هؤلاء المراقبين حسب ''فيليب بيترز'' -أحد المراقبين للوضع الكوبي لم ينظروا إلى الصورة الشاملة، موضحاً أن ''لولا دي سيلفا''، الرئيس البرازيلي ''لم يقل إن كاسترو مستعد للعودة إلى الرئاسة، بل فقط أنه قادر على الاضطلاع بدور سياسي في بلاده، وهو ما قد يعطي لكاسترو وظيفة استشارية''·
والواقع أن مستقبل كوبا يظل غامضاً وغارقا في الضبابية، حتى في ضوء الإشارات التي يطلقها ''كاسترو'' نفسه؛ ففي أواخر السنة الماضية قال ''كاسترو'' في رسالة إنه لا ينوي أبداً التمسك بالسلطة، أو إعاقة صعود جيل جديد من الشباب إلى القيــادة، كمــا أكد في الأسبــوع الماضي أنه لم يعد قوياً بما يكفي لمخاطبة الناخبين قائلا ''لست في وضع جسماني يسمح لي بالحديث مباشرة إلى المواطنين في الدائرة البلديــة التي رشحت فيها''، مضيفاً ''إنني أقوم بما أستطيعه، إنني أكتب''· ويشارك ما يقارب 8·4 مليون ناخب كوبي في اختيار 614 مرشحا، كما يشاركون في الانتخابات بدون منافسين، لشغر مقاعد الجمعية الوطنية الكوبية· لكن الانتخابات يخيم عليها هذه المرة مسألة انتقال السلطة في كوبا، وهو ما أكده ''راؤول كاسترو'' يوم السبت الماضي بقوله ''إننا بصدد انتخاب برلمان جديد في ظرف بالغ التعقيد، إذ تنتظرنا قرارات كبيرة''؛ ويرى المراقبون أنه حتى لو تولى ''راؤول'' الرئاسة، أو نائب الرئيس الشاب ''كارلوس لاج'' ستواصل كوبا سياستها المعهودة مادام ''كاسترو'' على قيد الحياة·

ارا ميلر ليانا- المكسيك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا