الاتحاد

الاقتصادي

طريق إعادة إعمار العراق مليء بالآمال والعراقيل!


بغداد- (رويترز): في يونيو الماضي قاد وليد السعدون سيارته في طريق محفوف بالمخاطر إلى قاعدة عسكرية أميركية قرب مدينة الرمادي العراقية لتفقد أحد مواقع البناء المحتملة فقد حصلت شركته على عقد قيمته 8,4 مليون دولار من السلطات الأميركية لبناء محطتين للصرف الصحي·
وكان المهندس العراقي وزملاؤه في حاجة إلى عينات من التربة قبل بدء العمل في المشروع· أنجز السعدون وزملاؤه المهمة وعادوا إلى بغداد ووضعوا خطط المشروع الذي كان من المقرر أن يتم تنفيذه خلال ستة أشهر ويعمل فيه نحو ألف عراقي· بعد ذلك جاءت اتصالات هاتفية من مجهولين تقول لهم 'اخرجوا من الرمادي، وان لم تفعلوا فإن العواقب ستكون وخيمة·' وانسحب السعدون من المشروع على مضض· لم تتول أي شركة المشروع وظلت الرمادي الواقعة على نهر الفرات ويقطنها نحو 300 ألف نسمة تنتظر مشروع الصرف الصحي الجديد·
يعرب السعدون عن خيبة أمله لعدم تنفيذ المشروع قائلا إن شركته كانت حسنة النوايا وإنها كانت تسعى للقيام بشيء كان سيفتح باب العمل أمام مئات من العراقيين ويقدم شيئا للرمادي هي في أمس الحاجة إليه· وحكاية السعدون ليست نادرة أو استثنائية، فهناك الكثير من القصص المشابهة في العراق·
وبسبب أعمال العنف والتفجيرات وحوادث القتل التي تتم بشكل يومي في العراق اضطرت الولايات المتحدة إلى الإبطاء من برنامجها الجريء لإعادة الاعمار في العراق· ولم تنفق السلطات الاميركية سوى 2,9 مليار دولار من 18,4 مليار دولار خصصتها الحكومة الاميركية لإعادة إعمار العراق· والتهمت التكلفة الأمنية نسبة كبيرة من هذه الأموال في الوقت الذي ترفع فيه شركات البناء أسعارها لتغطية ما تنفقه على تأمين وحماية العاملين فيها من التعرض لأي هجمات·
ويقول بيل تيلور، مدير مكتب إدارة اعمار العراق الذي يشرف على الإنفاق الاميركي في إعادة الاعمار: 'انه أمر يبعث على الكثير من الإحباط خاصة بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا يأملون في الحصول على الماء والكهرباء· كما يبعث على الإحباط بالنسبة للحكومة المحلية والوزراء والقادة العسكريين إلا انه أسوأ ما يكون بالنسبة للشعب العراقي'·
ورغم هذه الانتكاسات تقول السلطات الاميركية إنها حققت بعض النجاح ففي الشهر الماضي انضم الجيش إلى السكان المحليين لفتح نظامين لتنقية المياه في قريتي الرفاعية وأبو كروان إلى الشمال من بغداد· ويقول الاميركيون إن هذين النظامين سيوفران المياه النظيفة لأكثر من 400 قروي كانوا يحصلون على حاجتهم من الماء من ترع محلية حتى وقت قريب· وفي شمال العراق تقول قوات تابعة لسلاح المهندسين في الجيش الاميركي إنهم يساعدون العراقيين في رصف نحو 200 كيلومتر من الطرق بتكلفة تزيد عن عشرة ملايين دولار· كما يقوم المهندسون العسكريون أيضا بتطوير نظام الصرف الصحي في حي العبيدي بشمال بغداد، الذي تبلغ كلفته 15 مليون دولار·
ويقول الميجر جنرال بيت اندريسياك ضابط العمليات المسؤول عن مشروع العبيدي: 'لقد عانى هذا الحي طوال 25 عاما فقد صمم النظام لخدمة عشرة آلاف نسمة في منطقة يقيم فيها حاليا ما يصل إلى مئة ألف كما أن الحكومة السابقة أهملت المنطقة طويلا'· وتقول الحكومة الاميركية إنها تعمل في ما يزيد على ألف مشروع مماثل في أنحاء البلاد إلا أن السعدون، الذي يعمل في مجال التخطيط العمراني، وتيلور يقولان إن هذه الرقم يجب أن يتم التعامل معه بحرص شديد· ويتساءل السعدون ضاحكا 'أين كل هذه المشاريع··· نحن لا نرى كثيرا من الأدلة على وجودها'· ويعترف تيلور أن كثيرا من هذه المشاريع ربما لا يتجاوز بعض الدهانات على جدران عيادة طبية أو سبورة جديدة في احد فصول الدراسة إلا أنها لا تشكل ثورة رغم ذلك ويضيف: ' لا أعلق كثيرا من الأهمية على عدد المشروعات بل أهتم بما نحصل عليه من هذه المشاريع'· ويعتقد بعض العراقيين أن كميات كبيرة الأموال التي خصصتها الحكومة الاميركية لإعادة إعمار بلادهم أهدرت بسبب الفساد·
وليس من شأن التقرير الذي صدر في الشهر الماضي، الذي تناول التجاوزات التي ارتكبتها سلطة التحالف المؤقتة التي أدارت العراق بعد الغزو وحتى يونيو حزيران الماضي، أن يفعل شيئا لإزالة هذه المخاوف·
وقد خلص التقرير إلى أن سلطة التحالف المؤقتة فشلت في العمل بشكل مناسب على حماية 8,8 مليار دولار من الأموال العراقية ونتيجة لذلك فقد تركت هذه الأموال مفتوحة أمام أعمال النصب والاحتيال·
ورفضت الحكومة الاميركية وبول بريمر، رئيس الإدارة المدنية هذه الاتهامات ويقول تيلور إنهم استخلصوا دروسا منذ ذلك الوقت·
ورغم بطء عملية إعادة الاعمار فإن كلا من السعدون وتيلور يقولان انه من الواضح للجميع أن العراق ربما تجاوز المرحلة الأسوأ في هذا الصدد· وإضافة إلى 2,9 مليار دولار تم إنفاقها فإن مكتب ادارة اعمار العراق وقع عقودا تبلغ قيمتها ثمانية مليارات دولار مع شركات عراقية وأجنبية يتوقع أن تبدأ العمل قريبا·
ويتوقع أن تشكل حكومة عراقية جديدة بناء على الانتخابات التاريخية التي أجريت في 30 يناير الماضي· كما يخطط الاميركيون لنقل المسؤولية عن منح العقود إلى الوزارات العراقية ابتداء من وزارة الإسكان والبناء· ويقول تيلور انه يأمل أن يشهد العام الحالي نهاية لأعمال العنف ومن ثم تنطلق أعمال إعادة الاعمار· وإذا تحقق أمل تيلور فربما يكون من الممكن أن تحصل الرمادي على نظام الصرف الصحي الجديد·

اقرأ أيضا

ولي عهد الشارقة يكرم الفائزين بجائزة المالية العامة