الاتحاد

الملحق الثقافي

أنت جمّعتنا وكُنّا شتاتاً

وطني عنك ما استطعت اغترابا
وعلى البعد زدت منك اقترابا
فيك عشت الصبا وكحّلت عيني
برمال زرعت فيها الشبابا
كنت للحب في ضلوعي كتاباً
وبقلبي قرأت هذا الكتابا
وتعلمت أن أحبك حتى
شبّ قلبي على هواك وشابا
ومن الحب صغت شعري عقوداً
خلّت الرمل فاتنا خلابا
وتغنّيت بالجمال فكانت
أغنياتي سفيرك الجوّابا
لك أعطيتها حشاشة قلبي
والبقايا منحتها الأحبابا
وطني أنت من أعزّك ربي
فتوهجت في الوجود شهابا
كنت باب الحياة عندي وإني
لم أجد للحياة غيرك بابا
وبقلبي أدق بابك فافتح
إنني قد أطلت عنك الغيابا
كم تجوّلت في رحاب بلاد
فرشت لي من الوداد رحابا
أكرمتني وإن تكرّم كريماً
تتملكه، إن دعوت أجابا
غير أني ولدت فيك وفياً
لست أرضى إلى سواك انتسابا
وطني أنت للمكارم دار
سقفها اجتاز في علاه السحابا
من قديم الزمان يزرع قومي
فوق صحرائك الأماني العذابا
ويصرون أن يموتوا لتحيا
سالماً غانماً قوياً مُهابا
ورمال الصحراء كانت لديهم
جنّة الله ما رأوها يبابا
فوقها النخل شامخ مستمد
من ظماها ومن نداهم شرابا
ثم أعطى فأذهل القوم حتى
كاد أن يُصبح اليقين ارتيابا
لست أنسى وإن تقادم عهد
فيك ليوا وأهلها الأنجابا
لا يزال النخيل يشهد فيها
كيف صار اليباب روضاً عجابا
لست أنسى عطاء بحر كريم
قد تحدّى الأجداد فيه العُبابا
أبحروا والرياح غضبى ولكن
لم يكونوا من الرياح غضابا
غضب الريح دافع لشراع
نشروه على السفين فطابا
وإلى أعمق المغاصات ساروا
يجمعون الأصداف منها اغتصابا
هكذا المجد لا تراه عيون
سكن الخوف في حماها فعابا
وطني عدت بعد طول غياب
وسعير الأشواق زاد التهابا
ولقلبي من الهوى خفقات
ولد معي من الجوى ما أذابا
عدت والوجد في الطريق رفيق
يمنع النفس أن تحس اكتئابا
وضباب الهموم عنّي تلاشى
فطويل النوى يثير الضبابا
وطني عدت عاشقاً من جديد
ألثم الرّمل والحصى والترابا
وأغني لكل طفل صغير
في بلادي وأستثير الشبابا
ليكونوا عشاق موطن خير
ويظلوا لمجده طُلابا
إن عشق الأوطان أسمى وأبقى
وهوى القلب قد يكون سرابا
وطن الخير يا كثير العطايا
جئت والدمع لا يكفّ انسكابا
أنت جمّعتنا وكُنّا شتاتاً
فاتحدنا ولم نعد أحزابا
والذي وحّد القلوب زعيم
حقق المجد والمُنى والرغابا
إنه زايد الحبيب المفدّى
ما دعته الجموع إلا وثابا
لم شمل البلاد فاخضر فيها
زرع أيدي الرجال والقحط غابا
ودعانا للاتحاد فلبّى
كل حر نداءه واستجابا
نشر العدل فاستراحت بلاد
نشر الظلم في ثراها الخرابا
وإذا العدل كان رائد حكم
وجد القوم للعلى أسبابا
ما بنى زايد الموانع حتى
يبعد الناس أو أقام حجابا
بل بنى الاتحاد بيتاً كبيراً
يجمع الأهل حوله والصحابا
والإمارات أصبحت دار عز
والتلاقي عن التشتت نابا
علم واحد يُظل خطانا
في طريق يراه شعبي صوابا
وإذا غاب زايد فهو روح
للإمارات في خليفة آبا
وأرى في محمد نور وجه
لأبيه فزايد ما غابا
إن أبناء زايد لم يزالوا
لبلادي ومجدها طُلاّبا
وطني أنت للمعالي سبيل
والذي ضل عن سبيلك خابا

اقرأ أيضا