الاتحاد

الملحق الثقافي

«سفينة نوح».. بحر التأويل الإماراتي

عمل للفنان حمدان الشامسي (الاتحاد)

عمل للفنان حمدان الشامسي (الاتحاد)

إبراهيم الملا

يطرح المعرض السنوي الرابع والثلاثون لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية كمّا متشعبا من الاقتراحات الفنية التي عبّر عنها المشاركون في المعرض بصيغ متضادة أحيانا، ومتناغمة في أغلب الأحيان، انطلاقا من العنوان «سفينة نوح» المكتنز بالغواية، والمثير للجدل الفكري والتداول الروحي كشرارة فلسفية سحيقة تومض في عمق وطول وعرض التاريخ الإنساني، مع بداية الشروع في عمارة كوكب الأرض، والرهان على الكائن العاقل في ترويض الطبيعة المتوحشة من حوله، وبالتالي تحويل الغابة إلى بستان، والغريزة إلى ذائقة، والصراخ إلى إيقاع، ضمن الشذرات الأولى لمدوّنة الفن الفطري، وتحولاته الكبرى في العصور الحديثة.

بدت أعمال المعرض وكأنها تمارس في آن واحد، نوعا من الهدم والبناء، والتشظّي والالتحام، والتمّرد والخنوع، وسط القاعات المجيّرة ذهنيا على عنوان هذا الحدث السنوي المهم بالنسبة للفنانين الإماراتيين والعرب والأجانب وسط فضاء محلي وكوزموبوليتي زاخر بالنتاج الفني والحراك المعرفي على أكثر من صعيد وجهة.
عبّر بعض الفنانين المشاركين (حسن شريف، ومحمد كاظم، ومحمد أحمد إبراهيم، على سبيل المثال) عن افتتان فردي ومستقل في أعمالهم المتجاوزة لمفهوم «العرض الجماعي» تحت سقف العنوان المشترك، وكأن ثمة انزياح وانفلات هنا عن الخط الأساسي لفكرة المعرض، خصوصا مع الأعمال المنتجة قبل وضع شروط المشاركة، ولكن شساعة العنوان ومرونته وقدرته على استيعاب الأطياف الفنية المختلفة، وضعت «سفينة» المعرض في المنطقة الآمنة والناجية من فوضى التوصيف وحطام المعنى وطوفان المقصد.
يعلّل محمد المزروعي اختياره سفينة نوح كغاية دالّة وبوصلة موجهة للأعمال المشاركة، من أجل الوصول إلى «سرد بصري وفكري مرمّز وملحمي، بما يشير إلى تجمّع أعراق وثقافات وأديان، بل وكائنات حيوانية ونباتية وطيور وجماد في مكان واحد، هو الأرض مجملا، ودولة الإمارات حصرا، كمكان للتعايش بين 200 جنسية مختلفة، وكنموذج مكمّل وممتد لنماذج أخرى في تاريخ التجربة الإنسانية».

الهجرة إلى الفن
اشتمل المعرض على أعمال لرواد الفن التشكيلي في المنطقة وصولا إلى أسماء واعدة من الفنانين الجدد وطلبة كليات الفنون في الدولة ومن ضمنها أكاديمية نيويورك للسينما في أبوظبي، مع أعمال أخرى لفنانين وأساتذة أجانب مقيمين في الدولة، وتوزعت هذه الأعمال على مستويات عدة من التعبير البصري والبنائي، مثل اللوحات التجريدية، والأعمال التركيبية (الإنشائية)، والأعمال الفراغية، بالإضافة إلى الفنون التفاعلية ومُخرجات الملتيميديا، والأعمال الرديفة لفن: «المينيمال» بجانب أعمال غلب عليها التجريب والخروج عن هيمنة الإطار التزييني المتكلّف.
ففي عمل تفاعلي أقرب لفن: «البروفورمانس» تقدم الفنانة ابتسام عبدالعزيز في غرفة العرض المعتمة خيالات حمراء تتحرك على الشاشة وتومض وسط ظلمة محتشدة، لتأخذ في النهاية شكل الخطوط والأعمدة والهياكل الإنشائية تعبيرا عن طبيعة المجتمعات الحائرة بين الانغلاق والتشدد، والأخرى الطامحة لانفتاح غير محسوب النتائج، وتصف الفنانة عملها بأنه يقوم على فكرة التوتر والتباين بين الهيكل وعدم الاستقرار، وتطرح من خلال العمل العديد من التساؤلات المتعلقة بالمجتمعات ومدى قوة هياكلها؟ لماذا تصمد أو تهوي؟، ومم يجب أن تتكون تلك الهياكل، كي يتسنى للبشر العيش في أمن وحرية؟ فإذا ما كانت الأمور معقدة ومحدودة، فلن يكون هناك حرية، في حين إذا كانت حيوية وديناميكية بشكل مفرط، فإن الهوية تصبح مهددة، والمجتمعات ستنهار لا محالة.
ويقتنص الفنان ناصر نصر الله فكرة الهجرة المؤسسة على قصة سفينة نوح، ليباشر رحلته الشخصية والنوستالجية نحو أرض الطفولة والهجرة إلى ربوع الفن ذاته، لينتقل بعدها إلى مدارات العشق وملكوت العلاقة الآسرة بين الذكر والأنثى، بما يتجاوز الحسّي واللحظي، تحقيقا لمصائر وأحلام الكائنات الهائمة في فراديس الوجد وتصاوير الذكرى.
نفذ نصر الله لوحاته الكبيرة الأشبه بالجداريات مستعينا بخامة الفحم، في أول تجربة له مع هذه الخامة التي تعيدنا لتلك اللحظة المربكة في التوثيق المتمرد، ورسومات الفنانين الفطريين على حوائط الكهوف البدائية، وصولا إلى الفن الشعبي والجماهيري على جدران الضواحي والأنفاق والكانتونات الهامشية والفقيرة، ويستحضر نصر الله الوجوه الوادعة للرهبان والقديسين الشاخصة في أيقونات المعابد القديمة، ويستعيد معها محمولات سفينة النجاة من أزاهير ونباتات وحيوانات والمهيأة لمغادرة قلق الارتحال والوصول إلى الهدأة والطمأنينة على مرفأ العالم الجديد.
وفي العمل الذي يعرضه الفنان الإماراتي المخضرم محمد القصاب بمنارة السعديات في أبوظبي تنقلنا لوحاته التعبيرية التجريدية لحالة العزلة والخصوصية في عالم مزدحم بظلال الآخرين، ومع الخلفية البيضاء في اللوحات تأخذ هذه الظلال السوداء والثقيلة في التشكّل والانوجاد والتأثير على المنظومة أو البيئة المحيطة بها، إننا هنا بإزاء شخصيات حائرة تبحث عن كينونة تتسرب منها باستمرار، حتى أن نزيف الظلال بات يكشط البياض المشوش حولها، إنه السكون القلق أيضا، والظن المتأرجح بين يقين وشك، وكأن ثمة اغتراب فردي واستلاب جمعي ينطق بمآلاته المعتمة وسط خليط من الهويات الفائضة مثل أشباح مقيمة في السؤال الكبير: متى سوف نشعر بأنفسنا؟
وفي عمل للفنان الإماراتي الرائد حسن شريف نرى أسلاكا نحاسية متشابكة وملتفة تقدم تأويلات دامية ورموزا جريحة حول أزمة الإنسان القابع في تابوت الصمت والانزواء الروحي، وهو العمل الذي وصفته مدونة المعرض باستدعاء مفهوم عدم الاستقرار الذي يحمل في التفسير الاجتماعي مغزى إشكاليا، ولكنه عند حسن شريف أشبه باصطلاح فلسفي يمر بصيرورة فارغة من أي معنى أو استهداف، والغرض من ذلك بسيط: فأنت عندما تغرق في البحر، تكون على علم كلي بأنك لا محالة ميت بعد ثوان، لكن معرفتك الكليّة هذه لن تنقذك من مصيرك المحتّم.
ويصف حسن شريف مادة النحاس التي استغلها في عمله بأنها مادة لها علاقة بالأزمنة القديمة أو«النموذج البدائي»، أما الأنابيب فهي تمثل لغة العزف على وتر واحد ومتكرّر، عزف يفتقد البراعة، ويشبه دندنة أو تراتيل يتخللها صمت، والقصد هنا هو تحويل المواد المستعملة والمألوفة إلى عمل فني.
ويضيف شريف بأن بناء العمل يعتمد على المباشرّية أو الفورّية، وهذه الميزة هي نتاج البداهة، كون الشيء مدركاً بالحدْس أو واضحاً بذاته من غير حاجة إلى برهان، قطع الأنابيب النحاسية تدخل الثقوب عن طريق الصدفة وبطريقة عشوائية من غير تدبُّر أو هدف معين.
ونوّه إلى أن هذه الأنابيب تتداخل وتتشابك بعضها ببعض في شكل عضوي مترابط تشبه شجيرات الجذور تمتد طولاً وعرضاً وتتسلق إلى الأعلى وجذورها تتعمق إلى الأسفل في البحيرات المالحة ويستطيع المشاهد أن يتخيل الأجزاء غير المرئية في الفراغات الموجودة في الفضاء الذي يحيط العمل، هناك علاقة وثيقة بين الكتلة والفراغ حيث يحتل العمل جزء من فضاء المكان المعروض فيه. السطح الخارجي للعمل يتألف من أجزاء بارزة وأخرى غائرة ومتجاورة، هذه التوليفة توحي بأن سطح العمل في حالة حركية أو ديناميكية، أما الشكل الخارجي للعمل فيشبه هيكلا عظمياً لكائن بحري عملاق أو بقايا سفينة خشبية بقيت في الذاكرة.

طوفان الرؤى
بالنظر إلى عمل الفنان سالم الجنيبي نراه يطرح إشكالات عدة حول الطفرة البترولية سلباً وإيجاباً، مستعيناً ببراميل تندلق منها كتل القار سوداء، بينما البراميل الأخرى ملتحفة بأوراق الصفحات الاقتصادية، وكأنها الوقود المحرك لهذه الصفحات في تعاطيها مع واقع مربك ومرتهن لسعر هذه البراميل صعودا وهبوطا، وسط عالم غارق في وعي ممزق بين الرفاه والفقر، وبين الطمأنينة والشك، وبين الهدوء القلق، وحروب المستقبل.
بدورها قدمت الفنانة ميثاء عبدالله (مساعدة القيّم على المعرض) لوحات جدارية وأعمالا تجسيمية ترجمت من خلالها رحلة الفنان إلى ذاته الغامضة وإلى أحلام وكوابيس الطفولة، مثل القارب الذي يعود إلى النبع ويحمل ما نسيه في الضفة القديمة من رهاب، وحصر، ورعب منسي بات بحاجة لبحث وتحليل وعلاج، حتى وإن كان هذا العلاج مقترنا بالشغل الفني نفسه، كنوع من التنفيس أو الاعتراف، الأشبه بالمونولوج اللوني والتشكيلي المقتبس من مشاهد بعيدة في الماضي، وحية ونابضة في الحاضر، ومرصودة أيضا لمستقبل قادر على تجاوز الإخفاقات السابقة.
وبدت الفنانة مريم القاسمي وكأنها تغرف من معين بصري لا ينضب في المسافة التخيلية الخصبة بين ماض سحيق ومستقبل غامض، فهي تمزج صور الأحافير واللقى الأثرية مع التصورات الذهنية لسكان الكواكب البعيدة، لتطبع كل تلك الهواجس في لوحات تنزع إلى التشخيص المشوّه قصدا، والمتداخل لونيا بطريقة يصعب معها تحديد بؤرة معينة للّوحة، فهي أشبه بخرائط ملغزة وتعاليم سرية وتعاويذ سحرية تقودنا إلى متاهة مدبّرة بين المجرات في سفينة فضائية أشبه بسفينة نوح في الأزمنة الغابرة على كوكب لم يعد قابلا للحياة.
وتبرز فكرة الخصوبة والانفجار السكاني في عمل الفنانة فاطمة غزال من خلال التكرار والتماثل لأقدام تخطو في الهواء وفي الفضاء العلوي للقاعة الفارغة من أي مدلول أرضي، وهي خطوات عالية ومتبخرة أيضا في سديم الخوف من مستقبل الوجود البشري على كوكب الأرض، كما أن هذه الأقدام البيضاء المنحوتة في قوالب الجص تبدو وكأنها ذاهبة نحو جرف أو هاوية ومصيرها المعلق في الفراغ هو مصير ينذر بالخطر ويستحث غريزة البقاء فينا للبحث عن حلول بديلة للكوارث المناخية والبيئية والسكانية المقبلة، فالرفاهية المفرطة والتخمة الصناعية لها أثمانها الفادحة أيضا.
وفي ثلاث لوحات مستطيلة طغى عليها اللون القرمزي، قدم الفنان محمد كاظم اقتراحاته الخاصة حول الوضوح والانمحاء، والحضور والغياب والمتاهة والتحقق، مستفيدا من الأثر النفسي والانطباعي الذي تمنحه النقاط البيضاء في النصف السفلي من اللوحة، فيما يشبه الغبار المعتنى به جيدا والذي تتفاوت كثافته وحجومه تبعا للتراكم الزمني، والصيرورة التي يفرضها التقادم، والتخلي عن الماضي كشكل مروع من أشكال الانصياع لشرط الدهر، والانهدام الجسدي في مسيرة العمر، والاستسلام كذلك للذبول والانطفاء من الحياة بدءا، وإلى ما بعد الحياة انتهاء.
وتحت عنوان:«الرجل الجالس» يقدم الفنان محمد أحمد إبراهيم تنويعات لونية في لوحاته المتشابهة في تكوينها وانحيازها لمعطى بنائي ثابت، وكما هو الحال في معظم أعماله السابقة نرى في أعمال محمد إبراهيم هذا التندر والتهكم من الأنماط التزينية والبهرجة الزخرفية والقصد الجمالي في الفنون الكلاسيكية، تتوزع اللوحات هنا على أبعاد عشوائية لتقول لنا أن الشكل المتماثل خارجيا قد لا يعبر بالضرورة عن نسق صارم وقياسي ومحسوم سلفا، لأن المسافة بين الرؤية والرؤيا مليئة أيضا بالخدع وألعاب الخفة الذاتية التي لا يمكن التحكم بها، فحرية الفرد ليست رهنا لفروض الخارج، وإن بدت ظاهريا أنها منقادة لها، إلا أنها تختزن في عمقها السحيق أسرارا وأحكاما لا يمكن تطويعها في المطلق.

التجربة البحرينية
حضرت التجربة الفنية البحرينية بثقلها التاريخي والثقافي في المعرض من خلال الأعمال المنفذة لثلاثة من رواد الفن التشكيلي في البحرين وهم: عبدالله المحرقي، وعبدالرحيم شريف، وجعفر عريبي، من خلال المقتنيات المقدمة مع مؤسسات فنية فاعلة في الدولة مثل «بارجيل» للفنون بالشارقة، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، فبينما ركزت لوحات المحرقي على المعاناة الفردية والجماعية في ماضي الحياة البحرينية من خلال خطوط حادة وبارزة تترجم قسوة وشظف العيش في حياة المهنيين وأهل البحر والناس البسطاء، جاءت لوحات جعفر الغريبي لتستقر في المنطقة الحرجة بين الحلم والكابوس مستفيدا من كسر المقاييس الطبيعية في الأعمال السوريالية، ومعبرا عن حالات الاغتراب والفزع من خلال أشكال بهيمية وبشرية نازفة ومحطمة، وسط فضاء لوني متقشف، وتكوينات بدائية تذكرنا بأعمال الفنان الفطري الفرنسي جان دوبوفي.
من جهة ثانية قدم الفنان عبدالرحيم شريف بورتريهات أخذت فيها البؤرة المضيئة للوجوه الحيز الأكبر من اللوحة، بينما جاءت الهوامش والظلال وكأنها تنسحب تدريجيا باتجاه عتمة باردة رغم أن حرارة وسطوع الألوان على الوجه لا تشي بالضرورة عن البهجة والانتشاء، بقدر تركيزها على مشاعر الصدمة والانكسار، وتصوير الملامح الآيلة للحزن والشحوب.
ويعلق ناصر عبدالله محمد، رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية على المشاركة البحرينية في المعرض قائلا «ارتأينا التركيز على مسيرة مملكة البحرين في الفنون التشكيلية نظراً لسجلها الحافل ورصيدها الكبير من الأعمال الفنية التي تمتاز بمستويات متقدمة من الرقي والثراء والغنى للحالة العامة للفن التشكيلي الخليجي، عبر استعراض أعمال فنية لثلاثة أجيال مختلفة في خطوة تهدف إلى استعادة الماضي ونقل الخبرات وتحقيق التواصل والارتباط مع الجيل الجديد».
ويرى الفنان والناقد الإماراتي على العبدان أن المشاركة البحرينية في المعرض تشكل ثلاثة تياراتٍ فنيةٍ معاصرة، لا في الفن البحريني فقط؛ بل في عموم حركة الفنون البصرية في العالم العربي، وذلك لأسبابٍ عدة يسردها العبدان، منها الخروج بأساليبَ خاصة كما في أعمال الفنان عبدالله المحرّقي التي انصهرَت فيها رؤى السريالية وخيالها المستبطِن مع دروس التكعيبية وتشظية المشهد،
مضيفاً: «أما طريقة الفنان عبدالرحيم شريف، فتؤكد ذاتها من خلال الأسلوب؛ إذ المهم لديه «ليس ما نرسم؛ بل كيف نرسم» على حد قوله، وهذه الكيفية اتخذت مزاياها من طول الخبرة الفنية التي اكتسبَها الفنان شريف على مدى خمسين عاماً من التجربة التي نرى تطوراتها اليوم، فالألوان في لوحاته وكذلك ضربات الفرشاة والتكوين العام تكوّنُ مشهداً متكاملاً بنفسه».
ووصف العبدان أعمال الفنان جعفر العريبي بأنها تنحو إلى الاكتشاف بذاتها وفي ذاتها، وتستفيد من إيحاءات التقنيات الحديثة في الرسم التي أنتجتها المدارس الفنية كالتجريدية التعبيرية وغيرها؛ حيث تُعبّرُ بعضُ الأشكال والخطوط تعبيراً رمزياً في أوساطٍ لونيّةٍ تجريدية تدعو إلى التفكير في ما يجري داخل اللوحة».

سفينة الخيال
يتميز المعرض باعتماده على التداعي الحرّ، وعلى فيض الذاكرة الشخصية، وميكانزم التجلّي في الصنعة الفنية المنذورة للشغل العفوي والتجريب والارتجال، حيث وضع الفنان محمد المزروعي - قيّم المعرض - سفينة الخيال الفارغة أمام الفنانين المشاركين كي يملؤوها بانشغالاتهم الذهنية وأعمالهم المشحونة بالرؤى والاستعادات الميثولوجية والدينية، بجانب اللوحات الزيتية والمائية، والتكوينات النحتية، والمتواليات البصرية لفنون الفيديو آرت، والنماذج المفاهيمية المعاصرة، وصنوف التعبير الكاليغرافي، مروراً بالتوثيقات المتخيّلة لدهشة الإنسان الأول، وهمهمات الطفولة البشرية في لحظة الانكشاف المدوية أمام سؤال الحياة ولغز المقدّس ورهبة الموت.

تعاون مؤسساتي
يقام المعرض في متحف الشارقة للفنون ومنارة السعديات في أبوظبي بشكل متزامن، ويستمر حتى 21 مارس المقبل. يشتمل المعرض على 72 عملاً فنياً ذات مشارب فنية متنوعة. يشارك في المعرض 38 فناناً: 30 فناناً يعرضون أعمالهم في متحف الشارقة للفنون، و8 فنانين يعرضون أعمالهم في منارة السعديات في أبوظبي، بمشاركة 8 فنانين.
أما ثيمة المعرض، فهي «سفينة نوح» التي تنهض على حمولات فلسفية ودينية ووجودية تحتمل رؤى لا تنتهي.
وتدعم المعرض دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، متحف الشارقة للفنون، مؤسسة بارجيل للفن في الشارقة، والتي أعارت بعض الأعمال لعرضها في المعرض، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون التي مولت تصميم وتنفيذ جوائز المعرض، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، حيث يقام المعرض في منارة السعديات، كما أنها أعارت بعض الأعمال لفنانين بحرينيين،إضافة إلى دعم مؤسسة أحمد بن هزيم القانونية.

اقرأ أيضا