الاتحاد

الاقتصادي

الإقبال على الصكوك يعكس نمو المصارف الإسلامية


أشار تقرير 'بنك دبي' الأسبوعي عن المصارف الإسلامية إلى أن النمو السريع لسوق الصكوك الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية يعد أبرز المؤشرات التي تعكس نمو الصناعة المصرفية الإسلامية، وقدرتها لكي تكون وسيلة بديلة لجذب رؤوس الأموال من أكبر عدد ممكن من المستثمرين، وفي الوقت نفسه آلية لجمع المدخرات·
ويبدو أن الحل الأمثل لمواجهة التحديات التي تواجه تنمية سوق رأس المال الإسلامي، يتمثل في إيجاد أدوات مالية إسلامية طويلة وقصيرة الأجل، والتركيز بشكل أكبر على دور الصكوك الإسلامية في تنمية هذه السوق وبروزها كأداة مالية إسلامية ذات عائد ثابت· ومع نشاط وحيوية إصدار الصكوك من الجهات الحكومية إلا أن الحاجة تبدو ملحة لزيادة دور القطاع الخاص إذ إن الجانب الأكبر من الصكوك التي أصدرت خلال السنتين الماضيتين التي بلغ حجمها 2,4 مليار دولار أميركي أصدرت من قبل جهات سيادية·
ولعل ما قامت به إتش إس بي سي 'الأمانة'، إدارة التمويل الإسلامي التابعة لمجموعة HSBC من تعزيز لمركزها في إصدار الصكوك، وذلك بعد نجاح الإصدار الأخير من جمهورية باكستان الإسلامية، وهو الإصدار الحكومي الثالث الذي تقوم سب بترتيبه بعد الصكوك التي تم إصدارها لماليزيا وقطر في عامي 2002 و ،2003 أبرز الأمثلة الدالة على الإقبال الكبير على الصكوك الإسلامية·
وقامت باكستان بطرح الصكوك التي تبلغ قيمتها 600 مليون دولار أميركي ومدتها خمس سنوات في شهر يناير، وتم تحديد سعرها على أساس معدلات التعامل بين البنوك في لندن بالدولار الأميركي لمدة ستة أشهر + 220 نقطة أساسية، وتم تصميمها بحيث تكون متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وكذلك اتفاقيات السندات الدولية، وقد عمل سب وسيتي غروب معا كمديرين أساسيين للإصدار وتنظيم عمليات الاكتتاب·
وقد لاقى هذا الإصدار إقبالا كبيرا حيث تقدم المستثمرون بطلبات بلغت قيمتها الإجمالية حوالى 2,1 مليار دولار أميركي· وكان الحجم الأساسي المستهدف للإصدار هو 500 مليون دولار أميركي، وتمت زيادته بالنظر إلى الإقبال الشديد من المستثمرين· كما استطاعت باكستان الحصول على سعر مغر للغاية للتمويل من خلال هذه العملية المبتكرة·
كذلك لاقى هذا الإصدار إقبالا كبيرا من المؤسسات التقليدية والإسلامية على حد سواء على امتداد مساحة جغرافية عريضة، فقد شكلت نسبة الطلب من المصارف المركزية والجهات الحكومية 25% من العملية ومن مديري إدارة الأموال 23% تقريبا·
وشكلت المؤسسات الإسلامية 20% والمصارف 18% أما الباقي فقد توزع بين المصارف الخاصة والوسطاء من الأفراد وشركات التأمين وغيرها من الشركات، وكذلك كان التوزيع الجغرافي متوازنا للغاية، فالشرق الأوسط يشكل 47% من الإصدار، وآسيا 31% منها ماليزيا التي تشكل 16% وأوروبا 22 %·
وأضاف التقرير: لعل كل ما نشهده اليوم يعكس التطور والنمو السريع في انتشار الخدمات المصرفية الإسلامية في الأسواق المالية العالمية، خاصة وأن معدلات نمو هذا القطاع وصلت إلى حدود 20% سنوياً مقارنة بمعدلات النمو التي يسجلها القطاع المصرفي التقليدي البالغ 5%، ومع استمرارية التوسع للبنوك الإسلامية أعلن بنك دبي الإسلامي الأسبوع الماضي في العاصمة الباكستانية إسلام أباد عن إنشاء ' بنك دبي الإسلامي باكستان المحدود '، وجاء الإعلان بعد الحصول على الموافقة المبدئية من المصرفي المركزي في باكستان، لإنشاء بنك إسلامي مملوك بالكامل لبنك دبي الإسلامي، وسيقدم البنك خدمات مصرفية إسلامية متكاملة للمتعاملين عبر شبكة من الفروع، تغطي مناطق مختلفة من باكستان· وقد سبق أن أسهم بنك دبي الإسلامي بدور فعال في تنمية أسواق الأوراق المالية الإسلامية في باكستان عندما شارك في إدارة أول إصدار للصكوك الإسلامية الحكومية في باكستان· وسيوفر البنك أيضا خدمات التمويل العقاري وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية وخدمات تمويلية أخرى لتطوير السوق العقاري بالإضافة إلى إطلاق برامج تمويل تعتمد على أحدث الأنظمة التقنية العالمية· ومن جهتها أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن توقيع مذكرة تفاهم مع هيئة الأوراق المالية والاستثمار الماليزية، تتضمن تبادل المعلومات والخبرات بين البلدين حول الأوراق المالية والإدراج المتبادل للصكوك والسندات والأسهم الإسلامية وتشجيع الشركات على الإدراج المتبادل في سوقي البلدين·
وفي الوقت ذاته تشير مصادر مطلعة إلى قرب صدور نظام السندات والصكوك الإسلامية في دولة الإمارات التي تتطلع إلى دخول هذا المجال بقوة بالاستفادة من الخبرات العالمية·
وفي مملكة البحرين أعلنت السوق المالية الإسلامية الدولية والمجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية عن تنظيم أول مؤتمر دولي عن أسواق المال الإسلامية والأدوات الاستثمارية الإسلامية طويلة وقصيرة الأجل بهدف مناقشة توحيد معايير إصدار الصكوك وفي الفترة من 16 - 18 مايو المقبل تحت شعار ' الفرص في السوق المالية للأدوات الإسلامية طويلة وقصيرة الأجل'، وسوف تلي المؤتمر ورشة عمل متخصصة تعالج بعض التحديات الشرعية، لمناقشة أفضل الوسائل لإيجاد معايير وضوابط للصكوك الإسلامية، وخاصة صكوك الإجارة، وسيجتمع لهذا الغرض عدد من أبرز علماء الشريعة والاقتصاد الإسلامي· ويستعرض المؤتمر الوسائل والسبل الكفيلة بإنشاء سوق مالي إسلامي من خلال التركيز على تجارب عدد من الدول مثل ماليزيا، والسودان، وإندونيسيا، والبحرين وبنجلاديش· ويهدف إلى جمع الأطراف الأساسية والفاعلة في هذه الأسواق كالجهات التي تصدر الصكوك والمنظمين لها والمستثمرين والمديرين والجهات القانونية وعلماء الشريعة والمستشارين في مكان واحد للتدارس في سبل تطوير هذه الصناعة·
ومن جهتها تستضيف دولة الكويت أعمال المؤتمر المصرفي الإسلامي الثاني في الفترة من 17 18 - ابريل المقبل تحت عنوان 'رؤية جديدة للصكوك الإسلامية'، بمشاركة عدد من الخبراء ومديري البنوك الإسلامية في الدول العربية والإسلامية· ويأتي المؤتمر لتلبية حاجة ماسة تتمثل في مناقشة قضايا المصارف الإسلامية في هذا الوقت حيث تواجه المصارف والشركات الإسلامية ما يسمى بتحديات العولمة·

اقرأ أيضا

سجلت %86.3 خلال الربع الأول.. فنادق الإمارات الأعلى إشغالاً شرق أوسطياً