الاتحاد

الملحق الثقافي

رجلٌ من الصحراء


قد كان في عليائهِ متعاقبا
سراً يقيلُ إلى الرقي مراتبا
ما أن نراهُ بأفـقهِ متبختراً
حتى إلى أعلاهُ أمـسى ذاهبا
من طينِ طيبتهِ وسفحُ خصالهِ
طينُ البريَّةِ منه أمسى ناهبا
ما ردَّّ من شبعوا ليخذلَ جائعاً
هي عادةٌ تملي عليه مواجبا
مذ جاءَ عزرائيلُ يسألُ حاجةً
هي عنده الأغلى فكان الواهبا
حتى بما طلبَ الملاكُ أجابهُ
ما ردهُ لسماءِ ربٍ خائبا
أعطاه ما يُعطي الكريمُ بذلةٍ
ما كان مغتاظاً عليه معاتبا
هو طبعه الأعلى يـبزُّ تطبعاً
والطبعُ في الأحرارِ يبقى الغالبا
***
من ذا رآه فـقد رأى إيمانهُ
في الخيرِ ما ندوا عليه شوائبا
في صدرهِ جرحُ العروبةِ نازفٌ
ما ردَّ أنياباً لها ومخالـبا
كم ذا يقيلُ عثارَ من عثروا ولم
يـنأى بيومٍ أو تنحى جانبا
هو ذا يحدِّثُ من رآه بسرهِ
هو ذا يريكَ من الزمانِ عجائبا
لا منتهى الدنيا يلمُ طموحهُ
من فرطِ ما اتسعتْ وكان الطالبا
أشقى الزمانَ بسرجِ خيلِ منالهِ
لم تسترحْ حتى يُذلُ رغائبا
***
لا يستريـبكَ شـاعرٌ فيما أرى
إلا رآك عليهِ كنتَ الغالبا
إلا لأنـكَ كنتَ فوقَ حروفهِ
سحراً يقيمُ على الحروفِ مواكبا
يا سيد الأمصارِ مالئها غـنىً
أنا عاجزٌ أن أستعيرَ مواهبا
حملتُ مفتتحَ الحروفِ رسالةً
وجعلتُ سمعَ السامعينَ مشاجبا
لو تشهدُ الدنيا لقالتْ ما مضى
عهدٌ كعهدكَ حاضراً أو غائبا
ببراءةِ الأطفالِ أو عفويةٍ
مذ جاءَ لكن حين غادرَ ناهبا
لأعيدَ وجهَ قصيدتي وفصاحتي
وأمدَّ بوصلةَ الكلامِ كواكبا
هو زايدٌ تخضرُّ منه ثقافـتي
ما اختارَ غيرَ العلمِ يرفدُ صاحبا
قد عفَّ عن دنيا العبادِ ترفعاً
متنسكاً أو زاهداً أو راهبا

إنْ تأذنِ الآن القصيدةُ جئتها
صقراً على وكرِ الفصاحةِ واثبا
ما دمتُ مئتزراً بسيرة زايدٍ
ستمدُّ أشداقُ الحروفِ مشاربا
وتمدُّ صحراءُ الغناءِ غمامةً
كيما نرى صخرَ البلاغةِ عاشبا
ما دمتُ لا أعني سواه مسيرةً
فالفكرُ والإبداعُ أمسى صاحبا
***
رجلٌ من الصحراءِ همَّ بعزمهِ
في أمةٍ مدَّتْ عليهِ ذوائبا
ما مدّ إلا لحمهَ لعشائها
همْ أخوةٌ كانوا له وأقاربا
في أمةٍ جعلتْ رقيقَ سباتِها
أمداً وردتْ للشعوبِ مطالبا
لا يُرتجى أملٌ بها إن لم تكنْ
ذئباً يردُّ مطامعـاً وثعالبا
أمستَ كما الحمل الصغيرِ يروعهُ
خوفٌ يحيلُ المرءَ فكراً عاطبا
رجلٌ من الصحراءِ حمَّل فكرهُ
جيلاً وخلَّفَ للمروءةِ حاجبا
ما كان ذا عنتٍ ليلجمَ خصمهُ
أو كان مقتدرَ الرياءِ محاسبا
قد أودعَ الشعبَ الكريمَ خصالهُ
ومضى وصار بنا الضميرُ مراقبا
***
لم تختلفْ يوماً عليه حضارةٌ
ما كان للأمجادِ يوماً غاصبا
جاءت له عن طيبِ طهرٍ مسَّها
من طيبِ منْ بالحب أمسى حاطبا
لا يلمحُ الجهلَ العتيدَ بنظرةٍ
ويجيلُ طرفاً في النهى ومواهبا
ويعـبُ أجملَ فكرةٍ ويعيدها
نسلاً ويستفتي العقولَ عجائبا
لا عذرَ يستثنيهِ يرجمُ عذرَهُ
بالعزمِ إذ كان الطموحُ مصاحبا
حتى غدا التاريخُ بعضَ رفاقهِ
حتى غدا التاريخُ عنه الكاتبا
***
رجلٌ من الصحراءِ أقبل هكذا
أمساً إلى غده يسوقُ مآربا
للوحدةِ الكبرى أناخَ عقاله
ليردَّ عن بلدٍ أحبَّ مصائبا
قد كان ذا زهدٍ بكل غنيمةٍ
قد كان في حبِّ الشعوبِ مطالبا
قد كان ذا جشعٍ بأمنِ بلادهِ
أكرمْ بذي جشعٍ يخطُّ مناقبا
قد كان ذا طمعٍ بكلَّ كريمةٍ
من عفةٍ تـُزجي عليه جلابـبا
قد كان مقداماً بمدِّ سنامِهِ
ما كان إلا للعداءِ مجانبا
قد كان ذا تقوى بحرمةِ جاره
يحمي له ظهراً ويدمنُ واجبا
هو هكذا ولقد كفاه بهكذا
ما نلتُ من شبهٍ إليه مجاذبا
***
خاطبته ألقاً وطفتُ بسردهِ
ولكم يُردُّ فـتىً أتاهُ مخاطبا
كفَّاه ترصدُ ضفتين وتنتمي
لسحابةٍ لتعبَّ مـنه مشاربا
ورؤاهُ تحفرُ جدولاً لا يرتوي
إلا إذا ابتلتْ رؤىً وسواكبا
رجلٌ أحبَّ على الجفافِ بلادهُ
والخوفُ أمسى في البريةِ سالبا
من جائعٍ والرملُ يخذلُ جائعاً
من معسرٍ بالحالِ يسألُ ساغبا
من هاجرٍ من عاثـرٍ من صابرٍ
من كل ما حملَ الجحيمُ لواهبا
حتى إذا ما الـيُسرُ لوَّحَ رايةً
أغرى بها كيما تحلَّ كـتائبا
وتقيمُ ملحمةً إليه كأنها
من نسلهِ نُسلتْ فضاءً راحبا
رجلٌ من الصحراءِ مدَّ فؤاده
شرقاً وما استعصتْ عليه مغاربا
كي يمنحَ الأرضَ السلامَ وينتمي
للواهبين إلى السلامِ جلاببا





شيخ العرب
محمد خليفة بن حاضر

ما للرِّمـالِ؟ بطاحُهـا خَضْراءُ
اتَنَصَّلَتْ من لونِهِـا الصَّحـراءُ؟
أنا لا أرى الكُثبانَ تجتاحُ المـدَى
بالجَّدْبِ، أو تجتاحُها الرَّمضـاءُ
فهل استعارتْ حُلَّـةً من سُنـدُسٍ
فإذا الفَيَافي جَنَّـةٌ فيحاءُ؟
طَبعُ الطّبيعـةِ أنَّها إن أخْصَبَـتْ
ماجـتْ على جنباتِهـا النَّعْمـاءُ
وسَجيّـةُ الكُرماءِ أنَّ أكُفَّهُـمُ
تُعطي، فَيُعْدي سَيبُهـا المِعْطَـاءُ
ورِمالُنا مُذْ صَافَحَتْ يَدَ (زايدٍ)
(الَ النَّضارُ بها وقَامَ المـاءُ)
فإذا السِّباخُ الماحلاتُ رويَّةٌ
وإذا البقاعُ المُقْفراتُ عَطَـاءُ
***
رَجُلٌ خُطاهُ خُصوبةٌ، أنَّى مَشَى
فالجـودُ خلفَ رِكابـه مشَّــاءُ
فكأنَّـهُ فيْءٌ له، لكنَّهُ
أَبداً يُقيمُ، وتَنطوي الأَفيَاءُ
ويداهُ دِجلةُ والفراتُ، إذا سقى
بِهُما الخَليجَ، فماؤُهُ شَجرَاءُ
زَعَمَ الأُولى شَنَؤوهُ أنّيَ مُسْرفٌ
مُتكلِّفٌ، وقصائـدي إِطْـراءُ
فأجبتُ: لو عَرَفوا سجاياهُ ازدروا
شعري، وقالوا: عقَّهُ الشُّعراءُ
ورمُوهُمُ بالعيِّ فيما أنشـــدوا
وهُمُ قضاةُ الشِّعـرِ والبُلغَـاءُ
حَقُّ العظيمِ على النَّظيمِ قصيدةٌ
فيها تُزَفُّ الغادةُ العـذراءُ
***
يا حاسدَيَّ وحَاسِـديهِ، أجَلُّكُمْ
دوني، ودُونَ أميريَ الأُمَرَاءُ
أنا ما شأَوتُ (بِدا حسي) غبرَاَءكُمْ
بل بالَّذي تشـدو له الغَبْـرَاءُ
بالفارسِ الفرد الَّذي وقَفَاتُهُ
سَيْرٌ، وأيْسَرُ سيـرِهِ إِرْخَاءُ
فَتنَ الحَضَارةَ حينَ جَارى رَكْبَها
فإذا الحَضَارةُ في الرِّكابِ حِدَاءُ
في رُبْعِ قَرْنٍ شَادَ ما شَادَ الورى
في القَرْنِ، نِعمَ القائدُ البنَّاءُ
نِعْمَ الإماراتُ التي نَعَمَتْ بما
أعلى، فَأَدْنى صرْحِها الجَـوْزَاءُ
إنَّ الإمارةَ عندهُ عملٌ به
تَعلو صُروحُ المَجْدِ، لا اسْتِعْلاءُ
***
أمّا (أبوظبيٍ) فقد كانتْ كمـا
تجري الرِّياحُ، وتعبثُ الأنواءُ؟
أعراشُها جزُرٌ مفرّقةٌ، كما
نُثرَتْ بكفِّ الأعسمِ الحصباءُ
ونباتها نُتفٌ مبعثـرةٌ، كما
عَصَفتْ بريشِ نعامةٍ نكباءُ
حتى أتاها (زايدٌ) فتراصفـتْ
أشتاتُها، وتَقَارَبَ البُعَـداءُ
وتناسَقتْ أشجارُهـا هُدُباً، إذا
ما أرسلتهـا مُقلةٌ وَطْفاءُ
شَمَخَتْ كَفَارِسِها، وفَوقَ شُمُوخِها
شرفٌ ينيفُ، ونخوةٌ، وإباءُ
المجدُ أن تُبنى البلادُ على التُّقى
لا موكبٌ فخمٌ، ولا سُفـراء
***
قالوا العُرُوبةُ أُمُ كُلِّ تخلُّفٍ
وبُناتُها الأَرزاءُ والأَدواءُ
والعُرْبُ كُلُّ العُرْبِ حيثُ لقيتَهمُ
في الخافقينِ جَهالةٌ جَهْلاءُ
فأجبتُهمُ: وهَلِ التَّقدُّمُ قشرةٌ
حضريَّةٌ، هي للفُسُـوقِِ رداءُ؟
إنَّ التَّقدُّمَ أنْ تُفجَّرَ عن غِنَىً
أرضٌ، وتَشرَقَ بالعُلُومِ سماءُ
وتُشَادَ جامعةٌ، ويسطعَ جامعٌ
بالفكرِ بعد الذِّكرِ، حين يضاءُ
شيخُ العُرُوبةِ (زايدٌ) أرسى لنا
أُسُسَ الحضارةِ فكرهُ الوضَّاءُ
عقلٌ كنورِ الشَّمسِ يُبصرُ بالهُدى
ماليسَ يُبصرُ بالنُّهى العُلَمَاءُ
***
أنَا مَا ذَكرتُ البَحرَ إلا ثَرثَـرَتْ
بعدَ السُّكوتِ هواجسي الخَرْسَاءُ
وَمَضَتْ تُحدِّثُني عن المَدِّ الـذي
يَطغى على الشُطآنِ حين يَشَاءُ
ويُخلّفُ السَّبخاتِ في أعقابهِ
بُركاً، تجوبُ أُجَاجَهـا الأرزاءُ
حتى غزاها (زايدٌ) فإذا الثَّرى
دوحٌ يُظِلُّ، وروضةٌ غنَّاءُ
وخمائلٌ من مَخْمَلٍ، ديباجُها
لِينٌ، تُرَوِّي هُدْبَهُ الأنداءُ
فإذا خطوتَ فقد وطِئْتَ قطيفةً
وإذا نظرتَ فخُضرةٌ وبهاءُ
وإذا تنسَّمَتِ الصَّبا فَنَسيمُها
ديِفَتْ على أعطافهِ الأشذاءُ





فليسهر السهدُ
إبراهيم محمد إبراهيم

أذا قيل أيُّ القومِ؟ قلتُ همُ الأُسْدُ
فبورِكتِ يا عدنانُ بورِكتِ يا أزدُ
وإن قيلَ أيُّ الأرضِ؟ قلتُ يتيمةٌ
فلا قبلها قبلٌ ولا بعدها بعدُ
بناها بعينِ اللهِ أشيبُ قومِهِ
وسوّرَها من بعدُ أشبالُهُ المُرْدُ
وإن قيلَ من فردٌ سيلثُمُ رملَها؟
تناخى بنا التحنانُ، أنْ كُلُّنا الفردُ
نُسابِقُ في حُبّ الإماراتِ شوقَنا
وإن قيلَ جُنّ القومُ، ما خاننا الرّشدُ
نُجَنُّ بها فخراً ونخلاً وصبوةً
ويُسكِرُنا في حُضنِها القيظُ والبردُ
يؤرجِحُ قوماً مَدُّ بحرٍ وجَزرُهُ
ويدفعُنا في عُمقِها الجـزْرُ والمَدُّ
تُدثّرُنا سبعٌ وسبعٌ تُقِلّنا
وتحضنُنا سبعٌ إذْ انْتَظمَ العِقدُ

وإن هاجَ بحرٌ نحوَ بعضِ تُرابِها
تلاصَـقَتِ الأكتـافُ واكتملَ السدُّ
يُحنـّي دمُ الباغي كُفوفَ نِسائِنا
ومِنّا تَحنّى قبلها الصّدرُ والزّندُ
نهارٌ على الأحبابِ، ليلٌ على العِدى
جحيمٌ على الجاني، وللظامئِ الوِرْدُ
رضَعْنا إباءَ النّخلِ، من كلّ نخلةٍ
بَشُـوشٍ مُحيّاها وإن خانها الرّعدُ
تُسابِقُ من يَعْدونَ، وهي مكانَها
وعادو، وما نالوا، فمن ذا الذي يعدو؟
تداعى عليها الطيرُ من كلّ وُجهةٍ
وجمّالُها يحدو، ونَهّامُها يشدو
يرى حُسْـنَها من كَحّلَ الطّلعُ عينَهُ
وفي عينِ بعضِ القومِ تبدو ولا تبدو
إماراتُ تيهي نجمةً إثْرَ نجمةٍ
على ساحِلِ العينينِ ولْيسهرِ السهدُ




لا تَسْمَعوا إلاَّ نِداءَ قُلوبِكُمْ

خليل عيلبوني

عِيدٌ يَعُودُ وَفَرْحَةٌ تَتَكَرَّرُ
في كُلِّ عَامٍ والسَّعادَةُ تكْبُرُ
عِيدُ اتِّـحادُ القَوْمِ في ديسمبر
فَاقَ الشهورَ بِفَضْلِهِ دِيسَمْبَرُ
وَتَرُدُّني الذِّكْرى لِيَومٍ لَمْ أزَلْ
رُغمَ السِنينِ لِـمَجْدِهِ أَتَذَكَّرُ
كانَتْ دُبَيُّ المَهْدَ فيهِ لِدَوْلَةٍ
الشعْبُ فيهَا سَيَّدٌ مُتَحَرِّرُ
يَمْضي عَلَى دَرْبِ البِناءِ مُعَمِّراً
ما حَدَّ مِنْ خُطواتِهِ المُسْتَعْمِرُ
وَالشَّعْبُ كانَ قَبائِلاً وَعَشائِر
عَنْ نَصْرِ أرْضِ الحُبِّ لا تَتَأَخَّرُ
هُمْ قَبْلَ إعْلانِ اتِّحادِ بلادِهِمْ
عَاشَوا سَوِيّاً وَالمَحَبَّةُ تَغْمُرُ
لكِنَّهُمْ لَلمَرَّةِ الأَوْلَى رَأَوْا
عَلَماً لَهُمْ فَوْقَ المحَافِلِ يُسْفِرُ
كلُّ الِإمَاراتِ الْتَقَتْ بِـمَحَبَّةٍ
ما كَانَ فيهَا مُرْغَمٌ أَوْ مُجْبَرُ
كانَ اتِّحادُ القَوْمِ لا يَخْفَى عَلَى
أُذَنٍ تَرَى أَوْ عَيْنِ قَلْبٍ تُبْصِرُ
لاحَدَّ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ فَجميعُهُمْ
أَهْلٌ وَأحْبَابٌ وَلَنْ يَتَغَيَّرُوا
وَحَبيبُهُمْ راعي المكارِمَ زايدٌ
كُلُّ العُيونِ إلَيْهِ رَاحَتْ تَنْظُرُ
لِلشَّعْبِ وَالحُكَّامٍ كانَتْ كِلْمَةٌ
سِحْرُ الكَلامِ أمامَها يَتَقَهْقَرُ
هذا حَبيبُ الشَّعْبِ هذا زايدٌ
نِعْمَ الزَّعيمُ فَبايِعُوا وَاسْتَبْشِرُوا
في ذلكَ اليَوْمِ العَظيمِ تَبَسَّمَتْ
كُلُّ الشِّفاهِ وَضَاَع مِنْهَا العَنْبَرُ
وَتَرَدَّدَتْ أَصْداءُ أَجْمَلِ صَرْخَةٍ
في سَمْعِنا: اللهُ رَبِّي أَكْبَرُ
وتَشابَكَتْ أيدي الفَوارِسِ وَانْتَهَى
عَهْدُ التَّشَرْذُمِ فَالتَّشَرْذُمُ مُنْكَرُ
***
مَازِلْتُ أَذكُرُ كَيْفَ سَالتْ أَدْمُعي
بِسَعَادةٍ وَأَنا بِهَا لا أَشْعُرُ
في وَجْهِ زايدٍ الرئيسِ تَكَلَّمَتْ
روحُ الإماراتِ الَّتي لا تُقْهَرُ
قالَتْ: نَعَمْ بَدَأَتْ مَسيرَتُنا إلى
غَدِنا الجَميلِ فَأَبْصِرُوا وتَبَصَّروا
لا تَسْمَعوا إلاَّ نِداءَ قُلوبِكُمْ
فالخَيْرُ فيهَا بِالمـَحَبَّةِ يُزْهِرُ
روُحُ الِإماراتِ اسْتَقَرَّتْ في يَدٍ
كانَتْ كَبَحْرٍ بالعَطايا يَزْخَرُ
وَأَبو خليفةَ لَمْ يَكُنْ بِعَطائِهِ
إلاَ بِرَبِّ العَالَمينَ يُفَكِّرُ
حَمَلَ الأمانَةَ بِاقْتِدارٍ بَانِياً
وَطَنًا بهِ الأَجْيالُ تَزْهُو تَفْخَرُ
حَتَّى الرِّمالُ غَدَتْ بِفَضْلِ جَهادَهَ
ذَهَباً لَهُ لَوْنٌ جَميلٌ أَخْضَرُ
حَمَلَ الأَمانَةَ لَمْ يُفكِّرْ لَـحْظَةٍ
أَنْ يَسْتَريحَ وَدائِماً مُسْتَنْفِرُ
اللهُ أَعْطانا الثراءَ وإَنَّهُ
في خِدْمَةِ الوَطنِ الحَبيبِ مُسَخَّرُ
وَبِذاك يَرْضَى اللهُ عَنّا فاعْمَلُوا
لِرضَا الإلهِ فَحينَ يَرْضَى نَظْفَرُ
ما قَالَهُ يَبْقَى وَلا يَـمْحُوهُ في
قَلْبِي زَمانٌ غَادِرٌ مُتَغَيِّرُ
لَمْ يَبْنِ زايدٌ الحِجَارةَ بَلْ بَنَى
جيلاً يُشَيِّدُ بَعْدَهُ وَيُعَمِّرُ
حَتّى غَدَا الِإنْسانُ فوقُ رِمَالِنا
صَرْحاً تَقُومُ بِهِ الصُّروحُ وَتَكْثُرُ
وَعَلَى هُدَى خَطواتِهِ سِرْنا وَمَا
كَانَتْ خُطانا خَلْفَهُ تَتَعَثَّرُ
حَتَّى تَـحَقَّقَ كُلُّ مَا يِصْبُو لَهُ
شَعْبُ الِإماراتِ الوَفيُّ الخَيِّرُ
والشَّعْبُ هذا اليَوْمَ يَذْكُرُ زايداً
والذِّكْرُ عَنْ عُمْقِ الوَفاءِ يُعَبِّرُ
فهُوَ الذَّي أَعْطى البِلادَ حَياتَهُ
وَعَطاؤُهُ في رَمْلِهَا مُتَجَذِّرُ
وَهُوَ الَّذي جَعَلَ العُروبَةَ دَرْبَهُ
ما كانَ ِإْن نَادَى الشقيقُ يُقَصِّرُ
وَمَنِ الَّذي يَنْسَى شَجاعَةَ مَوْقِفٍ
لِأبي خليفةَ وَالَمدافِعُ تَهْدُرُ
ما سَلَّ سَيْفَ النَّفْطِ غيرُ يَـمِينِهِ
فَأعَادَ بَأْسَ العُرْبِ سَيْفٌ مُشْهَرُ
اليَوْمَ أَنْظُرُ لِلرِّمالِ بِفَرْحَةٍ
وَأراهُ في كُثبانِهَا لي يَنْظُرُ
وَأَكادُ أَسْمَعُ لَلرَّمَالِ تَسَاؤُلاً
هَلْ ماتَ زايدُ؟ أَلْفُ لا لا تَفْتَرُوا
مامَاتَ مَنْ أَحّيا البِلادَ عَطاؤُهُ
مَامَاتَ مَنْ في كُلِّ مَجْدً يُذكَرُ
مامَاتَ مَنْ أَعْطَى المَسيرَةَ رُوحَهُ
بَلْ إِنَّهُ حَيٌّ فَلَا تَتَكَدَّرُوا
هذا خَليفَتُهُ أَطَلَّ بِنُورهِ
وَالبَدْرُ في سُودِ اللَّيالي يَظْهَرُ
في وَجْهِهِ السَّمْحِ الكَريم نَرى النَّدى
وَنَرى الأَبَ الحَاني فَلَا نَتَحَسَّرُ
وَيسيلُ دَمْعُ العَيْنِ يَرْسُمُ صُورةٍ
للحُبِّ فاقَتْ كُلَّ مَا نَتَصَوَّرُ
وَيقولُ خَفْقُ قُلوبِنا بمَحَبَّةٍ
سَرْ يا خليفَةُ إنَّ عَصْرَكَ مُزْهِرُ
سِرْ في طريقِ المَجْدِ أَنْتَ دَليلُنا
وَالشعْبُ خَلْفَكَ شَاكِرٌ وَمُقَدِّرُ
وَأَخوكَ فَارِسُنا الوفيِّ مُحَمَّدٌ
عَنْ ساعِدِ الجِدِّ القَوِيِّ مُشَمِّرُ
قَرَّتْ بِه عَيْناكَ حينَ وَجَدْتَهُ
في اللِيلةِ الظَّلْماءِ بَدْراً يُسْفِرُ
أَعْطاكَ أَغْلَى مَا لَدَيْهِ حَياتَهُ
وَعَطاؤُهُ فِعْلٌ جَميلٌ مُبْهِرُ
أَبْناءَ زايدٍ العَظيمِ تَـحِيَّةً
في بَحْرِكُمْ ما زالَ قَلْبي يُبْحِرُ
مُذْ سَارَ والِدُكُمْ لِرَحْمَةِ رَبِّهِ
وَأنا أراهُ بِكُمْ يَعُودُ وَيَحْضُرُ
شُكْراً لَكُمْ، قَلْبي يُرَدِّدُ لا فَمي
وَمَعي إِمَاراتُ المَحَبََّةِ تَشْكُرُ




بيتٌ طابَ مسكنُهُ
هدى السعدي

يا أيها الوطنُ المعطاءُ يا ألقاً
ضُمت عليهِ حنايا الصدرِ والهدبُ
يا جنةً في ربوعِ القلبِ وارفةً
ترابُها زعفرانٌ ماؤها ضربُ
يا موطني يا إمارات الوئامِ ويا
دار السلامِ وأرضاً رملُها خصبُ
أنتِ الإمارات بيتٌ طابَ مسكنُهُ
وخيمةٌ للعُلا أطنابُها الأدبُُ
شَرِبتُ ماءَ شذاها حيثُ روضتها
تَزهو ، ونهرُ حنينٍ دافقٌ عَذِبُ
لو شُقَ أكحل شخصٍ كان يسكنها
لسال من دمهِ الرمانُ والرطبُ
وكيف لا ونداك الغمر يملؤها
يا نجل زايد يا من دأبهُ الغلبُ
يا صائغ الحكمةِ العصماءِ ما برحت
على يديكَ، سنا إشعاعها تهبُ
يا وارثاً لخصال الحمد، موئلها
رواسخ الأصل.. جَدٌّ صالحٌ.. فأبُ
قد يحسب الوهم أن القوم قد ذهبوا
هيهات يصدأ مهما يدفن الذهبُ
ها أنتَ تَسْمُقُ للغايات مرتقياً
تَشَرَّفَتْ بكَ لم تشرُف بها الرُّتَبُ
يا شِبلَ (زايدَ) لم تخلق أخا كرمٍ
إلا ليعجبَ منْ أفعالِكَ العجبُ
يا فطرةً كرذاذ الغيث صافيةً
تَعَطّرتْ من شذا أوصافك الحِقَبُ
شقَقْتَ صدْرَ الصحارى أمرعتْ زمناً
تروي اليفاع فيزهو خدها التَّرِبُ
وأنتَ صقرُ بلادي.. زهوُ طلعتِها
وكفكَ الغيثُ بلْ ما جادتْ السّحُبُ
رَكَزْتَ في الشُهُبِ الأمجادَ لامعةً
ومِنْ عٌلاكَ تغارُ السّبعةُ الشٌّهُبُ
وصُغْتَ مِنْ أثر الأجدادِ أشرعةً
تجري رخاءً بها الأخبارُ والكُتُبُ
أنت الصقيل الذي إن سُلَّ منصلتاً
عادت تحن إلى أمجادها العربُ
شممْتُ عِطْرَ البوادي في خلائقك ال
بيضاء كالقهوةِ السمراء تنْسَكِبُ
نحنُ الذينَ وهبْنا الأُفْقَ وثبتَنا
فصَُدّعَتْ منْ لظى صولاتِنا النّوَبُ
ولنْ نُضَامَ وإنْ أدمى أنامِلَنا
شوك العدى أو عرانا الجهد والسَّغَبُ
نصيرُ أنشودةً للمجد راقصةً
حتّى يُزغرد في أجوائنا الطَرَبُ
ونوقِدُ الخوفَ جمراً في نواظرنا
حتى يشعشع في آفاقنا اللهَبُ
الشاربونَ دِماء العرب قد حسبوا
بأننا إبلٌ تُمطى وتُحتلَبُ
سيشربونَ بإذن الله خيبَتَهُم
ويجتني العارَ سفّاحٌ ومُغْتَصِبُ
لَقَدْ أتيتكَ تذكو جمرَتي شَجَناً
وفي الأضالعِ من أوجاعِنا عَطَبُ
دم العروبةِ يغلي فيَّ مُشْتَعِلاً
غيورةً حُرَّةً قَدْ هَزَّها الغَضَبُ
بِنْتُ الإماراتِ.. لا أحنى لنائبة
إلاّ وقد يئست من نَيْلِيَ الِّريَبُ
بِنْتُ الإماراتِ.. والأزمان تَعْرِفُني
عباءتي نسبٌ يُزهَى به النسبُ
سجَدْتُ للهِ أدعو أنْ يُباركَنا
فَشَعْشَعَتْ من دُعائي بالهدى القُبَبُ
أشكو إليكَ وبعضُ الشدوِ أٌغنيةٌ
ينوحُ دهراً على ألحانِها العَتَبُ
وسار ظِلّي حزيناً.. خلفَهُ قَمَرٌ
يبكي كما لَجَباتُ النوقِ ينتحب
وقد تعزيتُ لَمّا كنت لي سنداً
وللحرائر إذ تنتابنا النُّوَب
يا سيّدي.. يا رؤى الدُنيا بهَيبَتِهِ
ويا عِقَالاً به الآمال تُرتَقَب
أبوك كان لكل الأوفياء أباً
لذا فأنتَ لكلِّ الأوفياء أبُ
شِعري على مبسم الآمال أغزله
كأساً تراقص نشواناً به الحَبَب
يا دفءَ همسي.. وقاموسي.. ويا لغتي
وأنتَ للفخرِ تاجٌ.. لؤلؤٌ.. ذهَبُ
إذا تورّدَ في أحداثِنا أمَلٌ
فأنتَ للناسِ في آمالِهِمْ لَقَبُُ
قصائدي بكَ تحلو والرؤى وطنٌ
غَنّتْ على فمِهِ نجماتُكَ القُشُبُ
تُطِلُّ عزفاً شجياً في مرابعنا
يا ظل (زايد) أنتَ الوارِفُ الرّطِب
فما سواكَ أميرٌ قلبُهُ حَدِبٌ
وما سواكَ أميرٌ صدْرُهُ رحِبُ



طوبى لدار أهلها أخيارُ
محمد زياد عصفور

فلتفرحي وتهللي يا دار
طوبى لدار أهلها أخيارُ
لهجت بها شفتي وأثنى خافقي
فالحمد ذخر والثناء فخار
هتفت شآم بمنجد فاستنفرت
سحب الخليج تلفها أمطار
هطلت على بردى فعانق فيضها
من شوقه فتناثرت أنوار
هذي العروبة جدها وجديدها
وتليدها والمجد والإكبار
ما للإمارات التي حفلت بنا
إلا الورود يزفها نوّار
أنتم لنا الأهل الكرام يضمنا
منكم حنو بالغ ودثار
قد خصّكم رب العباد بمنّه
بخليفة ضيئت به الأقمار

شمس إذا انفرجت بشائر وجهه
سهل الخليفة دأبه الإيثار
نجل نزايد رحمة من ربه
تلقى عليه يسوقها الغفار
إني دمشقي الولادة والهوى
عند الخليج تشده أوتار
من للعروبة من عظيم نوائب
إلا الجواد الفارس المغوار
ولآل مكتوم العطاء تحية
في كل مكرمة لكم تذكار
ولكل مسؤول بكل إمارة
لكم المحبة في القلوب تُنار
يا سيدي دمتم ودام عطاؤكم
فالحكم عدل والأناة وقار
صلى الإله على النبي محمد
ما دام في تسبيحنا أذكار




* شاعر سوري


أمسكنا بأيدينا الزماما
عبدالله قاسم العديني ـ الحربي

نحن في التاريخ للتاريخ هاما
وما عز لرغبتنا مراما
ثنينا عزمة التاريخ نحن
وأمسكنا بأيدينا الزماما
نسير إلى العلى نشيد مجدا
وحاضرنا كماضينا عظاما
أولوا علم عرفنا من قديم
وحكمتنا أضأنا بها الاناما
أشدناها حصونا شامخات
فطاب العيش فيها والمقاما
هي الأعلام من ماضي مجيد
نواطقها لحاضرنا سناما
لقد كنا وما زلنا بفخر
يهاب لنا العداء بأسا مداما
وإن يوم الوغا وأتى فإنا
لكل عدائنا موت زؤاما
محال ينثني عزما خطانا
وأنا يبلغ المجد هواما
سل الأمم التي فينا استعانت
بغير العلم من منهم تساما
وسل عنا حفيت أو رباه
سينبئك الجميع عما تراما
خليفة من خلف للعزم طودا
إلى محمد وإخوانه الكراما
نسير على هدى المرحوم فينا
ونحمد من نبات له قياما
بما نحظى من العلم بنينا
مراق للعلا فينا استقاما
لنا الشيم التي فيها عرفنا
لنا القيم التي فينا لزاما
لنا أرض يعز لها مثيلا
رباها المسك عاليها خزاما
وكل البيد ما تحوي البوادي
جنان والخلود لنا مراما
تباركه السماء وكم شعوبا
تباركه وترجوه دواما
لنا صحف من المولى تجلت
فكادت تنطق الصم النياما
فإن عم السلام ربوع أرضي
وعم العدل وانعدم الخصاما
فذاك لأن لي في العدل إرثا
ولي رمز على الهامات شاما

اقرأ أيضا